أمضى دومنيك بيرو سنوات طويلة من عمره في العمل على تنفيذ تصميمات المطابخ الراقية، ولكنه اليوم يحمل لقب عبقري إبداع الطعام الباريسي، بعد أن أصبح متخصصا في تقديم أحدث صرعات باريس، أي كافيار الحلزون.
وقد استغرق بيرو ثلاث سنوات من عمره في التجهيز لهذه الصرعة العجيبة، حيث تخلى عن عمله في تنفيذ تصميمات المطابخ ليشتري في عام 2004 مزرعة لتربية الحلزون في بيكاردي بشمالي فرنسا، وتعين علية التوصل إلى الطرق الفنية الكفيلة بجعل بيض الحلزون رقيقا وتجهيزه ودفع 180 ألف حلزون لتضع ما يكفي من البيض لجعل المشروع عملا مجديا من الناحية الاقتصادية، وكانت النتيجة هي الحماس المدوي للمنتج الجديد في العديد من مطاعم فرنسا وأيضا قسم الأغذية في متجر هارودز اللندني.
وقد انطلق بيرو بالكافيار الجديد، الذي لا علاقة له بالكافيار التقليدي المستخرج من سمك الحفش، إلى متجر لافاييت جورميه المتخصص في الأطعمة الراقية في قلب باريس، فقوبل بزحام من المتحمسين للشراء والتذوق على السواء، وقال الممثل هيرفيه برنار، بعد مشاهدة منصة بيرو بين منصتين لأكباد الإوز والكافيار التقليدي: «آه، هذا هو ما جئت من أجله، إنه أكثر من رائع».
وقالت كريستين ميشال، صاحبة متجر أطعمة متخصص، بعد تذوق الكافيار الذي يصل عرض البيضة الواحدة منه إلى4 ملليمترات: «إن طعمه يشبه طعم الفطر البري».
وكافيار الحلزون، الذي يحمل اسم دي جاجيه تيمنا باسم والدة بيرو،ليس رخيصا، فبرطمان صغير منه يضم 30 غراما يكلف المشتري 49 يورو، أما البرطمان سعة 50 غراما فيباع مقابل 82 يورو. ويقول المنتج إنه يتوقع أن تبلغ المبيعات الختامية لعام 2009 حوالي 300 كيلوغرام، مقارنة بـ 200 كيلوغرام في عام 2008.
وقد قرر بيرو وزوجته سيلفي تطوير هذا النوع من الكافيار، بعد أن خلصا إلى أن العمل التقليدي في مزارع الحلزون يمثل الكثير من العمل والقليل من العائد، وهو يقول في هذا الصدد: «الجميع يعتقد أن من السهل التعامل مع الحلزون لأنه صغير الحجم، ولكن من يعمل في مزارع الحلزون يجد نفسه غارقا في العمل على مدار اليوم بلا توقف تقريبا»، كما أن المطاعم الفرنسية لا تقدر هذا الجهد كثيرا، حيث أنها تفضل استيراده من أوروبا الشرقية، حيث يتم جمعه من البرية.
وهكذا فقد استخدم بيرو مهاراته في تنفيذ المطابخ لابتكار نظام لجمع «اللآليء البيضاء» وهو اللقب الذي يطلقه على بيض الحلزون، وهو يقوم باستخدام مهاراته في حفظ البيض في الملح المستقدم من منطقة جوراند المطلة على ساحل الأطلسي، ويمكن وضع البيض في الثلاجة لمدة ثلاثة أشهر في برطمانات مغلقة من دون أن يتأثر الطعم أو يتغير.
ويضع الحلزون الواحد 100 بيضة، يبلغ وزنها 4 غرامات، وذلك مرة واحدة كل عام، في الربيع، ولذا فقد شيد بيرو سقيفة يوحي جوها بربيع دائم، وهكذا فإنه يحصل على البيض من الحلزون أربع مرات سنويا، وليس مرة واحدة.
وينصح بيرو عشاق هذا النوع من الكافيار بتناوله مع شرائح الخبز الرقيقة المحمصة، أما المطاعم الفرنسية الشهيرة فتقدمه في طبق واحد مع الروب وفواكه الصيف.
(قسم الترجمة)
