صراع قديم يتجدد بين ألمانيا وإسرائيل على ملكية مخطوطات فرانز كافكا ( 1883 ـ 1924 ) لأهميتها الأدبية والمالية. وقد وصل الخلاف بين مؤسسات من البلدين على ملكية مخطوطة روايته المحاكمة. وقد اشترتها محفوظات مرباخ العام 1988 من دار سوذبيز في لندن بقيمة 1,7 ملايين يورو.
ولم يحتج احد آنذاك على المزاد العلني كما أعلن أولرش راولف مدير هذه المكتبة. وأكد على أن كافكا لم يذهب يوما إلى فلسطين وان نصوصه لم تخرج من إسرائيل بل كانت مودعة في خزنة في مصرف سويسري مع مخطوطات أخرى تركها ماكس برود لاستير هوف منذ عام 1965. وسعت إسرائيل مؤخرا إلى الحصول على المخطوطة التي تعتبر ملكا للدولة الألمانية منذ أكثر من عشرين عاما ولكن دون أن ترد عليها الحكومة الألمانية لأنها تعتبر من ملكيتها . وأكد مدير المحفوظات الأدبية في مرباخ حيث تحفظ المخطوطة الثمينة ليس هناك أي أساس قضائي او معنوي او تاريخي للمطالبات الإسرائيلية.ولا بد من الإشارة إلى أن محفوظات مرباخ تحتوي على اكبر مجموعة من مخطوطات كافكا الأصلية بعد مجموعة تملكها مكتبة اوكسفورد، ومن ضمنها بطاقات بريدية ورسائل.
ويدور الخلاف الألماني ـ الإسرائيلي حول شرف امتلاك المخطوطة وأموال طائلة. وعلى سبيل المثال، بيعت رسالة من ثماني صفحات وجهها كافكا عام 1922 إلى صديقه الكاتب ماكس برود في بال بسويسرا بحوالي 82 ألف يورو، بحسب دار شتارغارت للمزاد العلني في برلين التي شاركت في تنظيم عملية البيع. وقال راولف أن كافكا بات يباع بأسعار باهظة إلى حد لا يصدق. لقد تحول تقريبا إلى موضع مضاربات.
وكان كافكا المولود عام 1883 في براغ في زمن إمبراطورية النمسا-المجر، طلب من صديقه ماكس برود أن يحرق أعماله بعد وفاته. وأورث ماكس برود الذي هاجر فيما بعد عام 1939 إلى تل أبيب هربا من النازية، المخطوطات لسكرتيرته استير هوف التي باعت قسما منها من ضمنها مخطوطة المحاكمة.
وبعد وفاة ماكس برود عام 1968، أقرت محكمة إسرائيلية رسميا في عام 1974 بشرعية توريث سكرتيرة ماكس برود. وعند وفاتها عام 2007 عن مئة عام، ورثت استير هوف مضمون الخزنة السويسرية إلى ابنتيها روث وايفا.
ويدعي المحامي الإسرائيلي مئير هيلر إن بعض المخطوطات موجودة في خمس خزانات في إسرائيل وبعضها الآخر في مكتبة مرباخ، وأخرى في سويسرا.
هذه القضية بدأت ولكنها لم تنته لأنها تدور في كواليس القضاء في كل من ألمانيا ولندن وإسرائيل. وكل منها يدعي ملكية مخطوطاته أو استثمار أرشيفه في المستقبل.
ثمة قضية أخرى تثيرها دار نشر راندون هاوس الأمريكية، وهي مطالبتها بحقوق حفظ أعمال كافكا رقمياً، وبطريقة حصرية في قائمة عناوين كتبها. وسبب مطالبتها في ذلك إلى أن كاتباً ورجل أعمال أمريكي يدعى ستيفن آر.
كوفي قام بعرض بيع هذه الحقوق على موقع أمازون الإلكتروني الشهير. وهناك إعلانات عن قارئ سوني الذي يختزن كتب كافكا ويباع بقيمة 149 باوند إسترليني فقط.
وهذا من شأنه أن يثير المكتبات الكبرى. كما أن مبادرة غوغل في تقديم الأعمال رقمياً هو الآخر مدعاة تساؤل ولغط عن غالبية دور النشر العالمية. وكل هذه المعركة تتعلق بمسألة حقوق الملكية وإلى أية جيوب يذهب ريع هذه الكتب.
ولا تزال أعمال كافكا موزعة بين ألمانيا وأكسفورد.
والسؤال المطروح حالياً: أين يُحفظ أرشيف كافكا في ألمانيا أو أكسفورد أو إسرائيل؟
ويتساءل باحثو الأدب والمختصون في أدب كافكا: ما الذي يضيفه هذا الأرشيف إلى فهم هذا الكاتب الكبير الذي هزّت رواياته العالم؟
دبي ـ شاكر نوري

