برزت قضايا الاتجار بالبشر إلى السطح مجددا، كما تضاعفت الشكاوى في هذا المجال، خلال الأشهر الثلاثة الماضية من العام الجاري، وأطلت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، مفندة أسباب ودوافع الحملة التي تشنها بعض الجهات الدولية على دولة الإمارات.

حيث يبذل مركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر في قيادة شرطة دبي، جهودا كبيرة في هذا الشأن، وهو مركز حديث التأسيس، ولكنه قام بمعالجة معظم القضايا، بحسب ما ذكره لنا الرائد الدكتور سلطان الجمال مدير المركز، والذي تحدث لنا مفصلا ومعرفا التسمية والقضايا التي تندرج تحت هذا المسمى، وكشف لنا ولأول مرة عن بعض الإحصائيات والأرقام التي عالجها المركز ضمن اختصاصاته. وتحدث عن مفهوم الاتجار بالبشر، وخلط الكثير من الناس بين الاتجار بالبشر وبعض قضايا الجنائية، كجرائم السرقة والاغتصاب وتكوين عصابات إجرامية. وبداية يفند لنا الرائد الدكتور سلطان الجمال المصطلح المستخدم، والذي جاء في برتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، وهو البرتوكول المكمل، لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، وبهذا الشأن يقول الرائد سلطان الجمال:

يقصد بتعبير «الاتجار بالأشخاص» تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم، بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال، ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء. كما تشمل الفقرة الثانية لا تكون موافقة ضحية الاتجار بالأشخاص، على الاستغلال المقصود المبيّن في الفقرة الأولى محل اعتبار الحالات التي يكون قد استُخدم فيها أي من الوسائل المبيّنة في الفقرة السابقة، والفقرة الثالثة يعتبر تجنيد طفل أو نقله أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله لغرض الاستغلال «اتجارا بالأشخاص»، حتى إذا لم ينطو على استعمال أي من الوسائل المبينة في الفقرة الأولى، ويقصد بتعبير «طفل» أي شخص دون الثامنة عشرة من العمر.

إدخال تعديلات في القانون

وأضاف قائلا: هناك العديد من الأحكام والفقرات التي تضمنها البرتوكول، وهي التي تحمي الكثير من الناس وتوفر لهم الحماية، وهذا الجانب تحديدا أعطى له الكثير من الاهتمام، وهناك بعض التعديلات التي درست جيدا، سوف تدخل على القانون الاتحادي رقم (51) لسنة 2006 في شأن مكافحة الاتجار بالبشر، وكل ذلك حرصا من الدولة على محاربة جميع القضايا المتعلقة بهذا الجانب.

وقد تضمن البرتوكول هذا الأمر وحدد له نقاطاً رئيسية، تحدد الكيفية التي سوف تعمل على حماية الضحايا، حيث جاء بالفقرة الأولى، تحرص كل دولة طرف، في الحالات التي تقتضي ذلك وبقدر ما يتيحه قانونها الداخلي، على صون الحرمة الشخصية لضحايا الاتجار بالأشخاص وهويتهم، بوسائل منها جعل الإجراءات القانونية المتعلقة بذلك الاتجار سرية، والفقرة الثانية تكفل كل دولة طرف احتواء نظامها القانوني أو الإداري الداخلي على تدابير توفر لضحايا الاتجار بالأشخاص، في الحالات التي تقتضي ذلك، كمساعداتهم لتمكينهم من عرض آرائهم وشواغلهم.

وأخذها بعين الاعتبار في المراحل المناسبة من الإجراءات الجنائية ضد الجناة، بما لا يمس بحقوق الدفاع، وأن تنظر كل دولة طرف في تنفيذ تدابير تتيح التعافي الجسدي والنفساني والاجتماعي لضحايا الاتجار بالأشخاص، بما يشمل، في الحالات التي تقتضي ذلك، التعاون مع المنظمات غير الحكومية وسائر المنظمات ذات الصلة وغيرها من عناصر المجتمع المدني.

ومن هذه الحالات، السكن اللائق، والمشورة والمعلومات، خصوصا فيما يتعلق بحقوقهم القانونية، والمساعدة الطبية والنفسانية والمادية، وفرص العمل والتعليم والتدريب، وأن تأخذ كل دولة طرف بعين الاعتبار، لدى تطبيق أحكام هذه المادة، سن ونوع جنس ضحايا الاتجار بالأشخاص واحتياجاتهم الخاصة، ولا سيما احتياجات الأطفال الخاصة، بما في ذلك السكن اللائق والتعليم والرعاية.

وهناك فقرات أخرى واحدة منها، تكفل كل دولة طرف احتواء نظامها القانوني الداخلي على تدابير تتيح لضحايا الاتجار بالأشخاص إمكانية الحصول على تعويض عن الأضرار التي تكون قد لحقت بهم، ونحن بهذا الصدد وكما قال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، نأخذ بالأمور التي تخدم مصالح دولتنا، ولا نعطي التقارير المسيسة أية اهتمام.

ارتفاع الشكاوى

وحول إنشاء المركز والدور الذي يقوم به حاليا قال الجمال: المركز تأسس منذ أقل من 6 أشهر، ويلقى كل الدعم من الفريق ضاخي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، ومؤخرا قام برفدنا بثلاثة من الخريجين القانونيين، ويأتي مركز مراقبة جرائم الاتجار في البشر في الإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية.

امتداد لمبادرات عدة لشرطة دبي في مجال حقوق الإنسان، بدأت منذ عام 1995 بإنشاء أول قسم لرعاية حقوق الإنسان، ومن ثم مجلس رعاية حقوق الإنسان ثم تحول القسم إلى إدارة وبعدها إلى إدارة عامة، وإنشاء قسم مكافحة الاتجار في البشر بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، وقسم للتواصل مع ضحايا هذه الجرائم وتوفير الرعاية اللازمة لهم، إلى أن تم إنشاء مركز مراقبة الاتجار في البشر مع استحداث الإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية، إذن نحن هنا نقوم بمعالجة كافة القضايا التي تتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر.

وأحب ان أشير إلى ان المركز تلقى في الأشهر التسعة الماضية من العام الجاري حوالي 344 شكوى عمالية، منها 263 شكوى تتعلق بعدم دفع الأجور ومن إجراءات تعسفية و47 شكوى تتعلق بإلغاء الإقامة و3 خاصة بنقل الكفالة و21 شكوى ضد معاملات سيئة من قبل أصحاب الأعمال و5 شكاوى خاصة باسترجاع وثائق، وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة، تضاعف الرقم ليصل إلى أكثر من 600 شكوى، عملنا على حل معظمها مع الجهات المعنية، التي نجد منها كل تجاوب، وكما قلت من هذه الشكاوى.

ما يتعلق بعدم دفع الأجور، وإجراءات تعسفية مثل إلغاء الإقامة، وسوء المعاملة، ومنع القيام بالشعائر الدينية، وأغلب هذه القضايا كما ذكرت آنفا تم حلها خلال سبعة أيام عمل.

ودورنا هو ألا نتأخر في مثل هذه القضايا المهمة والمتعلقة بالأشخاص، والدليل على ارتفاع نسبة الشكاوى في اعتقادي ثقة الناس بالمركز وبقيادة شرطة دبي، وأستطيع القول أن القائد العام لشرطة دبي، يولي هذه القضية كل اهتمامه، وقد سعى في إحدى المرات إلى التدخل في قضية عمال مخالفين بلغ عددهم 200 شخص، إلى توفير مأوى لهم من قبل إدارة الخدمات بالقيادة، حتى يتم ترحيلهم إلى بلدانهم.

جهود كبيرة لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال

أشارت عفراء البسطي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال إلى أن المؤسسة تتولى مهمة تقديم خدمات الرعاية للنساء والأطفال، من شتى الجنسيات المقيمة بدبي الذين يتعرضون لأعمال عنف أو اضطهاد أو أية حوادث مؤلمة وعنيفة، ومساعدتهم من خلال إيوائهم ورعايتهم من الناحيتين الصحية والنفسية، مع تقديم المشورة العاجلة لهؤلاء الضحايا وتعريفهم بحقوقهم وكيفية معالجة مشاكلهم على مدار الساعة، كما تتلقى حالات كثيرة من مختلف الإمارات.

وقالت: تقوم المؤسسة بإعادة تأهيل وتدريب ودمج هذه الفئة، وتمكينها من مواجهة الظروف من خلال مساعدتهم في إيجاد مصادر دخل بديلة توفر لهم الحياة الكريمة التي يستحقونها، بحيث يصبحون أفرادا عاملين ومنتجين ضمن نسيج المجتمع، ومن ثم مساعدتهم في السفر والعودة إلى أوطانهم بعد تسوية أوضاعهم، ونحن جهة رسمية في مسألة الإيواء، ونقوم بعملنا هذا ضمن برنامج خاص، والأهم من ذلك أن نقوم بتعريف الناس بمعنى الاتجار بالبشر.

وأكثر الفئات تعرضا لهذا الاتجار والضرر الذي يصيب بها المرأة أو الطفل أو الشخص مهما كانت جنسيته، ونحن في الدولة نبذل جهودا كبيرا في متابعة هذه القضايا، ولكن في جانب الإحصائيات الرسمية لا توجد هناك إحصائيات دقيقة ويوجد في المؤسسة حتى اليوم 40 حالة، تم توفير لها كافة المعالجات الضرورية، وإحصائيات المؤسسة لهذا العام سوف يتم الإعلان عنها بداية السنة المقبلة،.

حيث سيتم التعريف بكافة الحالات والتفاصيل، ولكن خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، لدى المؤسسة إحصائية تشير إلى حالات العنف الأسري بلغت 29% وحالات سوء معاملة الأطفال بلغت 30 % وقضايا الاتجار بالبشر بلغت 33% ونعمل على التركيز في قضايا العنف الأسري وهي قضايا لها أهمية كبرى.

دورة لتعريف الاعلاميين بمصطلح الاتجار بالبشر

يعتزم مركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر، في الإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية، بقيادة شرطة دبي، إقامة دورة تدريبية للصحفيين والإعلاميين، في شهر مارس من العام المقبل، وسوف تتضمن أسس هذه الدورة، التعريف ببروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، وكذلك تزويدهم بالمعلومات الخاصة بمؤشرات الاتجار بالبشر، والذي يتضمن المؤشرات العامة والأطفال والعبودية المنزلية والاستغلال الجنسي والاستغلال في العمل والتسول والجرائم الطفيفة، إلى جانب بعض القضايا التي يعالجها مركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر.

وذكر ذلك الرائد الدكتور سلطان الجمال مدير المركز، أن الكثير من الإعلاميين يخلطون بين قضايا الاتجار بالبشر وبعض القضايا التي تدخل في مفهوم الجنايات، ولذلك حرصا على توصيل المعلومات بشكلها الدقيق والصحيح، وتواصلا مع الصحفيين والإعلاميين، فقد سعينا أن يكون التواصل ليس فقط من خلال تزويدهم بالمعلومات، وإنما من خلال تعريفهم بقضايا الاتجار بالبشر.وذلك من خلال إقامة هذه الدورة التي سوف تتكفل بها قيادة شرطة دبي.

جميل محسن