أظهرت الأزمة الاقتصادية للمسوقين أهمية الإلمام بالثقافات المختلفة وميكانيزماتها. ومن هنا بات شعار المرحلة بالنسبة إلى الشركات التي تسعى إلى توسيع أعمالها «تجنب تضارب الثقافات المختلفة».
يقول بعض خبراء التسويق الذين يقدمون النصائح والخبرات للقيام بأعمال تجارية وتسويق في الخارج إن كثيرا من الشركات تفشل في نقل منتجاتها وخدماتها إلى الخارج لأنها تعتقد أن استراتيجية التسويق هناك مشابهة لاستراتيجية التسويق لديها.
وعلى تلك الشركات الانغماس كليا في الثقافات المختلفة هناك إذا رغبت بإحراز أي نجاح والارتكاز على أرضية صلبة. وبغض النظر عن الجهود الكبيرة المبذولة لعرض الإعلانات الترويجية محلياً أو الترويج الواسع لرزمة العروض فإنه إذا لم تتفهم الثقافة المحلية في الخارج فستفشل حتما.
فلنأخذ الصين على سبيل المثال ونقارنها بالغرب حيث يقول خبراء التسويق إنه لا توجد هناك ثقافة أو ممارسة تتعلق باستدانة المال وهناك كثير من المنتجات المالية المصنوعة على الطراز الغربي تبذل جهدا كبيرا لإيجاد سوق لها في الصين. فالأطعمة الطازجة تهيمن على السوق ولا تتوفر المعلبات على الإطلاق.
وفي الهند تخلت «ماكدونالد» عن نظامها المتبع لصالح الأولويات المحلية. فهي لا تبيع منتجات لحوم البقر لأنها تدرك وضعية البقر في الهند. وعوضا عن ذلك تشمل سلسلة منتجاتها الأطعمة الخاصة بالنباتيين وقد ابتكرت الشركات التي حققت نجاحا ملحوظا في الهند عروضا جديدة في التسوق تتكيف مع حاجات السوق.
فهواتف نوكيا مثلا تحتوي على ضوء متوهج مدمج وهو مفيد جدا هناك نظرا لشح الكهرباء وانقطاعها الدائم في مناطق كثيرة. وينصح المسوقون أيضا بضرورة معرفة القوانين المحلية، فالتسلل إلى الأسواق الخارجية قد يكون حافلا بالمصاعب وخيبة الأمل لأن الثقافة التجارية غالبا ما تكون مختلفة بالكامل. كما يختلف قانون براءة الاختراع بصورة واسعة وقد لا يكون موجودا في بعض الأحيان.
كذلك تحتل عملية اختيار الشركاء المحليين أولوية كبيرة، إذ يعتبر اختيار الموزعين المناسبين والشركاء التجاريين والوكالات المتخصصة جزءا أساسيا لترسيخ الماركات والأصناف الرائجة محليا في الخارج. ويعتمد النجاح على مدى مهارتك في إنشاء البنية التحتية وأن تكون لك علاقات قوية مع الناس والشركات. وتبقى ضرورة توجيه الجهود بشكل جيد، إذ تواجه الماركات القوية فشلاً ذريعاً في الأسواق الجديدة إذا لم توجه بعمليات التسويق الملائمة.
ويجب أن يكون واضحاً لديك ما الذي يحقق نجاحا في أي بلد من المنتجات وما الذي لا ينجح وتدرس سلسلة كاملة من العوامل كمعرفة أي نوع من الإعلانات الترويجية ووسائل الإعلام أكثر فعالية من غيرها كما يجب أن تكون عملية التنسيق في غاية المرونة لأنه قلما حقق أسلوبا واحدا في التسويق أي نجاح.
ترجمة ـ عمر حرز الله - عن «ذا ماركتير» البريطانية
