أن تخلع عن مجموعة إعلامية صبغة محددة، لبستها لسنوات، في سبيل تنويع مصدر الدخل الإعلاني، فهذه مهمة لا يمكن وصفها بالهينة، وهي ليست، بطبيعة الحال مستحيلة، إذا ما توافرت الإمكانات البشرية والمادية.
ولسنوات ظل اسم «روتانا»، في مجال الإعلام، مرتبطا بمحتوى الترفيه العربي، وتحديدا الأفلام والموسيقى. لكن لا يعرف كثر أن هذه المجموعة متغلغلة، أكثر من ذلك بكثير، في نسيج المشهد الإعلامي والإعلاني العربي.
فتلك المنظومة التي اشتهرت لسنوات بقصص المغنين الذين تتعاقد معهم، أو حكايات الأفلام التي تشتري رخص استغلالها تجاريها، أو بعض البرامج الجدلية على قنوات تابعة لها، هي ذاتها المنظومة التي تقف وراء كل إعلان نراه داخل متاجر «كارفور» أو محلات «فيرجن» على امتداد العالم العربي، وكل إعلان داخلي «إن ستور» في أكثر من 145 «هايبر ماركت» في دولة الإمارات العربية المتحدة، و40 في قطر والبحرين.
إنها المنظومة، أو الجزء منها الخاص بالإعلان والمسمى «روتانا للخدمات الإعلانية»، الذي يقف وراءه نزار ناقرو، لأكثر من 12 سنة قضاها إلى اليوم مع الشركة، وكان واحد من أهم القياديين في مجلس الإدارة الذين ساعدوا إتمام صفقات كثيرة، وعقد شراكات مثيرة للانتباه مع عمالقة أمثال «فوكس» و«ديزني» وغيرها.
وبعيدا عن الطرب والغناء، لا يعرف كثر أيضاً أن الشركة كانت قاب قوسين أو أدنى من نول عقد وكالة إعلانات تلفزيونات لا تملكها، مثل التلفزيون السعودي، وأنها تتفاوض هذه الأيام مع قنوات تلفزيونية مصرية كبيرة، لكي تكون ممثلا إعلانياً لها في السوق المصري وخارجه، وأن كل اللافتات الإعلانية المتواجدة في صالة الحجيج في مطار الملك عبد العزيز في السعودية، موكلة إعلاناتها إلى «روتانا» لعشر سنوات! هل تفاجئنا المعطيات؟
الأرقام، ربما تزيد من حدة هذا الإبهار، فبحسب ناقرو، تسيطر المنظومة السعودية المنشأ على 40% من السوق الإعلاني التلفزيوني في مصر، إضافة إلى 50% من إعلانات دور السينما هناك، من دون أن ننسى أن «روتانا» تملك اليوم أكثر من 60% من الأفلام المصرية التي تعرض على كافة القنوات العربية، إضافة إلى 75% من الأفلام المصرية الحديثة المنتجة خلال السنوات الخمس الماضية، إما بطريقة مباشرة من قبل «روتانا» أو عن طريق منتج منفذ.
يقول ناقرو، من مكتبه في إحدى فيلل «قرية المعرفة» في دبي: «يخطئ من يظن أننا مجرد قنوات متخصصة بالسينما أو الترفيه الموسيقي. نحن منظومة إعلامية وإعلانية متكاملة، تمتلك أدوات في المنطقة والعالم، وترتبط بشراكات عالية المستوى مع أضخم أسماء المحتوى الإعلامي في المنطقة».
يستطيع رئيس «روتانا للخدمات الإعلانية» أن يتحدث عن تلك الوقائع، بلغة فيها الكثير من الفخر بالانجاز. فـ «روتانا» أصبحت محتكراً لانتاجات ديزني من المسلسلات والأفلام والبرامج، وذلك بعد الإعلان قبل أسابيع عن اتفاقية كلفت أكثر من 100 مليون درهم للحصول على رخصة عرض محتوى والت ديزني Walt Disney حصرياً على قنوات مجموعة «روتانا».
هذا يعني بشكل مباشر انتزاع القناة للعقود من قبضة «غريمتها» ومنافستها من ذات الجلدة «أم بي سي 2» التي انفردت بجزء من هذه العقود خلال الفترة الماضية، وبنت قنوات متخصصة مثل «أكشن» و«سيريز» و«ماكس» لكي تصرّف هذا المحتوى.
وهذا يعني أن «روتانا» وعبر شاركتها مع «فوكس» هي اليوم في موقع المرشح الأول لفك «تشفير» قناة ديزني، وتحويلها إلى قناة عامة، ضمن باقة «الروتانيات». ولا ينفي ناقرو هذا الأمر، بل يقول إنه «وارد جداً وقيد الدراسة..
فنحن منظومة لا تؤمن بالتشفير، وهدفنا أن نقنع شركاءنا بالأمر ذاته». ومن شأن هذه الاتفاقية أن تدعم موقع الشركة في سوق القنوات التلفزيونية المتخصصة بالأفلام الغربية، وترفعها من المرتبة الثانية في الوقت الحالي، إلى المرتبة الأولى التي تحتلها قناة «أم بي سي 2». يقول:«المسألة فقط هي مسألة وقت.
لقد تمكنت فوكس موفيز، وهي جزء من باقة قنواتنا، في أقل من سنة ونصف في زيادة حصة المشاهدة والمردود الإعلاني بشكل كبير، ومع حقوق العرض الحصري التي نملكها اليوم من قبل جهات مثل تونتي سانتشيري فوكس ونيو ريجنسي، ثم ديزني مؤخرا، فنحن نكون قد أحكمنا قبضتنا على 30% من حصة العرض الحصري للأفلام العالمية.
الأفلام الأخرى متاحة للعرض عن طريق الطلب، وهذا ما نسميه أفلام الكاتلوغ. تبقى عقود أخرى لا تزال في حيازة قنوات أخرى، نحتاج إلى وقت كي نتمكن من الحصول عليها». ويعتبر ناقرو أن المنظومة، في هذا المجال، وكما دائما، استفادت من العلاقات الدولية التي لدى مالكها الأمير السعودي الوليد بن طلال:
«هذا الدعم رئيسي في عملنا، ويغني طبيعة شراكاتنا التي لا تقتصر على عرض المحتوى الإعلامي، ولكن تذهب مع الشركاء إلى أكثر من ذلك بكثير». هذا الكثير يتضمن شراكات على مستوى توزيع «الدي في دي» لمنتجات فوكس في الأسواق العربية، أو انتاجات مشتركة لبرامج وأفلام ومسلسلات:«نحن ندخل إلى الاتفاقات كمنظومة إعلامية متكاملة وليس فقط كشبكة قنوات تلفزيونية»، يقول ناقرو.
%
يقول نزار ناقرو، رئيس روتانا للخدمات الإعلانية، أن عائد الشركة قد زاد بنسبة 25% في السنة الحالية، مقارنة مع السنة الماضية، وهو «رقم غير تقليدي في ظل الأزمة الاقتصادية التي أثرت بشكل كبير على الإنفاق الإعلاني».
ويبرر هذا الأمر بعدة عوامل من أهمها توسع منظومة «روتانا» في السوق المصري بشكل خاص، في مجال الإعلان وقريبا التوكيلات الإعلانية، إضافة إلى زيادة مردود كبيرة لقسم الإعلانات الخارجية تمثلت بـ 30 مقارنة مع العام الماضي، وهي الزيادة التي يبررها بالخط الذي اتبعته الشركة بالتركيز على الإعلانات داخل محال التجزئة المتوسطة والضخمة، وخاصة الغذائية منها.
وهو القطاع الذي لم يقنن إنفاقه الإعلاني بسبب الأزمة. ويعتبر ناقرو أن «روتانا للخدمات الإعلانية» تركز في هذه الفترة على تقوية التوكيلات الإعلانية الخاصة بالقنوات التلفزيونية والوسائط الإعلامية الخاصة بها، لكنها في الفترة المقبلة سوف تعمل على توقيع عقود مع قنوات تلفزيونية من خارج منظومتها. ويعتبر السوقان السعودي والمصري استراتيجيين في هذا المجال.
«لوست» وغيرها على «فوكس موفيز»
ستجلب الاتفاقية الجديدة بين «روتانا» و«ديزني» أقوى المسلسلات والأفلام من قنوات ديزني و «وإيه بي سي» إلى مشاهدي قنوات فوكس للأفلام وفوكس للمسلسلات المجانيتين.
إضافة إلى محتويات من أكاديمية ديزني/بيكسار ـ ستوديو الأفلام المتحركة الحائز على الجوائز.ومن خلال هذه الاتفاقية، سيتمكن المشاهدون في المنطقة من متابعة مجموعة من أشهر أفلام ديزني والتي حققت أكبر معدلات مشاهدة مثل: قراصنة الكاريبيين، و«ذا ليون» و«ذا ويتش» و«ناشونال تريزور إضافة إلى مسلسلات تلفزيونية نالت جوائز.
وللمرة الأولى وعلى قنوات مجانية سيتم عرض مسلسلات من إنتاج ستوديوهات ABC مثل FlashForward و Cougar Town و Castle وغيرها من المسلسلات التي يفضلها المشاهدون أمثال Ugly Betty و Criminal Minds و tsohG Whisperer و Samantha Who والموسم الجديد من Scrubs وآخر موسمين من Lost كما تضم الاتفاقية أيضاً «الأك.
دبي ـ «البيان»
