كنت على صهوة حصاني يسير بي في صحراء قاحلة، ملؤها الزوابع الرملية العاتية يحملني للمجهول، فإذا بي اسقط وأفقد الوعي. لكن بعد برهة همس لي حصاني عما رأى، فسمعت خرير ماء حولي، وبعد لحظات دهشت عيناي بجنة من أشجار النخيل الشامخة، وإذا ببرج يحلق عاليا معلنا إننا في لؤلؤة الخليج «دبي».
فدبي منارة لكل باحث في عالم المال والأعمال. ذاع صيتها في أرجاء المعمورة كمدينة السياحة، والراحة، والاستجمام. في جزرها الحديثة ترى الشواطئ الرملية الذهبية باسطة ذراعيها للمواطن والمقيم، للاستمتاع بمنظر البحار الزرقاء الصافية، وفي منطقة الشندغة يتداخل الحاضر والماضي على ضفاف خور دبي بدءا من بيت الشيخ سعيد الصامد في محيط النهضة العمرانية التي تشهدها الضفة المقابلة من الخور.
دبي وجهه سياحية تعج بالزائرين صيفا وشتاءا وعلى مدار العام. فلم يعد الطقس الحار حجة تؤثر في الخروج منها، بل يتمسكون بمهرجان دبي السنوي للتسوق.. صغارها قبل الكبار. فرسخ الشعار رؤيته على أرض الواقع، وأصبحت دبي عالما لكل باحث عن التسوق وبأفضل الأسعار فجمعت عائلات العالم الكبير أجمع في مهرجان واحد، ضمن قرية عالمية.
دبي اليوم مسطحات خضراء تنبسط على سطح كل منزل، حيث لم تقتصر على الحدائق الواسعة الجميلة والميادين، تنفيذا لأوامر سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بإنشاء حديقة غناء على سطح كل منزل في دبي، بهدف خفض درجات الحرارة إلى ما دون 25 درجة مئوية. وإن كنت من هواة التزلج، فتستطيع ممارسة هوايتك عبر الجبال الثلجية الممتدة في مركز الإمارات التجاري.
وعلى الصعيد الاقتصادي فإن دبي ملاذا آمنا لكل باحث عن استثمارات مربحة، وبوابة مركز دبي المالي العالمي تزدحم بالمستثمرين من أنحاء العالم. أما مترو دبي فيُرى منطلقا من علو معلنا أنه الأول في منطقة الشرق الأوسط من حيث المواصفات والتقنيات العصرية والأولى من نوعها. ولا أتجاهل ناطحات السحاب، وهي تعانق الغيوم ويتصدرها برج دبي الأطول، وهو يطل من بين السحب.
تلك بعض من دلالات الحلم الذي تحول إلى حقيقة. تأكيدا لقول سموه «الحمدلله استطعنا تحويل الحلم إلى حقيقة وواقع ملموس وإنجازات عظيمة، وضعت دولة الإمارات في عين الكاميرا، واستقطبت كبريات الشركات العالمية الباحثة عن الاستثمار والأمان والمستقبل».
فهل بعد ذلك نتصور لمدينة مثل دبي أن تعجز عن سداد ديون واحدة من شركاتها؟ إنما هو تلفيق إعلامي لن يفلح في زحزحة مكانة دبي الاقتصادية العالمية. بل هي غيرة مدن مسنة من مدينة شابة حين أصبحت في المقدمة تقود عالم المال والأعمال. وسوف تبقى الإمارات سورا منيعا لردع المفترين.
فاطمة سالم حميد- دبي