تقود سيارتك على طريق الشيخ زايد. تخالف تعاليم السلامة وتقرر استخدام هاتفك النقال. «يعنّ» على بالك ارسال فيديو من هاتفك النقال إلى موقع «يوتيوب». هذا سيناريو متخيّل، وله علاقة بشكل وثيق بمسألة توافر الاتصال بالإنترنت السريع على الطرقات. تطبق هذه التقنية اليوم في «مترو دبي»، في المحطات، وعلى طول خط السير.
ولكن في الغرب، في مختبرات «وينلاب» بجامعة روتغرز ومختبرات «إن إي سي» الأميركية، يجري العمل بشكل وثيق على تطوير هذا الاتصال، بحيث قد لا يظل ذلك السيناريو متخيلا لفترة طويلة من الزمن! ماذا يحصل في أميركا اليوم ؟ وما هي المرحلة التي توصلنا إليها محليا؟. هوائيات خاصة تشير التقارير الحديثة إلى أن المختبرات الأميركية تعمل حاليا على تطوير نظام لتحسين الدخول إلى الإنترنت أثناء التنقل على الطرقات. ويستخدم النظام المسمى R2D2 هوائيات خاصة وبرنامجا جديدا مبتكرا يتيح لمستخدميه إرسال كميات كبيرة من المعلومات، كالفيديو، والصور، عبر شبكات «واي ـ فاي» بصورة أسرع بكثير من الوسائل الأخرى المصممة لاستخدامها في السيارات.
وحاليا يقوم الهاتف الجوال، أو الكومبيوتر بإرسال إشاراته من سيارة متحركة عن طريق البث والاستلام من محطات ثابتة منفردة، على الرغم من أن السيارة قد تتحرك بسرعة خارج نطاق هذه المحطات، أو داخل ذلك النطاق. وهذا ما يجعل الاتصال بالإنترنت مرهونا بالمناطق تماما، مثلما يدرك ذلك أي شخص يستقل حافلة ركاب ويحاول الدخول إلى شبكة «واي ـ فاي».
اتجاهية وتنوعية
وقد قام باحثو جامعة روتغرز بتحسين مثل هذه الوصلات عن طريق دمج أسلوبين حاليين هما «الاتجاهية» و«التنوعية». و«الاتجاهيةُّ تعني تركيز كل طاقة الموجات الراديوية المرسلة من الهوائي إلى اتجاه معين.
وهذا ما يعزز جودة الإشارة، لكنه قد يتسبب في فقدان الاتصال بالإنترنت عندما يصبح برج المحطة الأرضية، خارج مجال أو نطاق الاتصال. أما الأسلوب الآخر أي «التنوعية» diversity فهو يقوم بنشر وتوزيع إشارة الهوائي بشكل متساو إلى جميع الاتجاهات لكي يتسنى إدخال العديد من الأبراج والصواري المركزية الأرضية قدر الإمكان داخل نطاق الاتصال.
وهذا الأسلوب يقلل عادة من فقدان الإشارة وتقلبها، لكنه يضعفها أيضا. وفي الوقت الذي تقوم أغلبية هذه المنظومات باستخدام واحد من هذين الأسلوبين، فإن R2D2 تستخدمهما معا.
تناقض موروث
«وهناك نوع من التناقض الموروث في استخدام التنوعية والاتجاهية» كما يقول راتول مهاجان الباحث في «مايكروسوفت» الذي ساهم في تطوير نظام «واي ـ فاي» خاص بالسيارات يدعى «في فاي» الذي يستخدم التنوعية فقط.
ونقلت عنه مجلة «تكنولوجي ريفيو» الأميركية أن نظام R2D2 Gظهر أنه من الأفضل التركيز على الأسلوب الوسط بين هذين الأسلوبين، فقد أثبت أنه عملي ويقوم بعمل أفضل موفرا نتائج جيدة. وقام كيشور راماشاندران الباحث في مختبرات «إن إي سي» بعرض نظام R2D2 في مؤتمر «المنظومات الجوالة وتطبيقاتها وخدماتها 2009».
وعلق على ذلك بالقول «إنه ينبغي أن نتوصل إلى النقطة الملائمة بين هذين الأسلوبين المتطرفين»، فهذا النظام يقوم بحساب هذا التوازن بين التنوعية والاتجاهية، والتنسيق بين المحطات المركزية المتعددة، مع الحفاظ على قاعدة معلومات ملائمة من شأنها جميعا تسريع نقل المعلومات وتحويلها.
«والجيد في هذا المشروع المقترح أنه يعمل جيدا مع نظام واي ـ فاي الحالي والمواصفات والمقاييس اللاسلكية الخاصة براديو السيارات»، وفقا لديبانكار رايشوادهوري الباحث في جامعة روتغرز الذي لم يشارك في العمل.
أما عن تجربة التي طبقتها شبكة «دو» في دبي، وتحديدا في «مترو دبي»، حيث يتاح للمستخدم الاتصال بالإنترنت، فهي تتم عن طريق نظام «واي فاي»، المتصل بدوره عبر «واي ماكس» بشبكة «دو» اللاسلكية.
ومن المعروف أن تقنية الاتصال اللاسلكي عبر واي ماكس تسمح بالاتصال اللاسلكي بالأجسام المتحركة بسرعة عالية بدون أن ينقطع الاتصال، خلافاً لتقنية واي فاي التي تناسب الاتصال بالأجسام شبه الساكنة فقط. إلا أن شبكة واي فاي في مقطورات المترو ستكون ساكنة بالنسبة لركابها لأن هوائياتها وتجهيزاتها مرتبطة بها وتتحرك معها.
من السيارة إلى يوتيوب
يرغب أحد المستخدمين على سبيل المثال في إرسال فيديو إلى موقع «يوتيوب» يجري بث المعلومات من الهاتف، أو اللاب توب إلى هوائي R2D2 الذي يقبع على ظهر السيارة ليقوم الأخير بنقل هذه المعلومات إلى مجموعة محطات «واي ـ فاي» أرضية عبر أسرع «الممرات» اللاسلكية.
ويستطيع النظام أيضا أن يفقه ويعدل مدى تضييق، أو توسيع حزمته الإشعاعية الصادرة من الهوائي لاحتواء الإشارات عن طريق فصوص متعددة، بغية توصيلها إلى المحطات الأرضية. وللحفاظ على النوعية العالية للإشارة يقوم ز22 باستمرار بتغيير المحطات الأرضية بينما السيارة تتجاوز مجالها.
ويقوم برنامج إضافي لـ R2D2 في المحطات الأرضية بالتنسيق بين المحطات المختارة. كما يقوم R2D2 بتخصيص محطة أرضية واحدة كمحطة أساسية تقوم بتحويل ونقل المعلومات إلى الإنترنت ومنه.
والمحطة الأرضية التي تتلقى رزمة المعلومات أولا تعيد إرسالها إلى المحطة الأساسية. وقام الباحثون أيضا بإنتاج برنامج من شأنه أن يشيد قاعدة معلومات حول أفضل الممرات التي تستخدم في الأجزاء والمقاطع المختلفة من الطريق معتمدا في ذلك على الاستخدامات السابقة. ومثل قاعدة المعلومات هذه التي تسمى «بيم مانجر» (مديرة الحزم الشعاعية) تقسم الطريق إلى مقاطع، وتعين مجموعات من المحطات الأرضية للمستخدمين.
حزمة «واو»: حرية الاتصال
يستفيد ركاب مترو دبي، من سكان الدولة وزوارها من خدمات الإنترنت عالية الجودة من خلال أي جهاز يدعم هذه التقنية وبأسعار تنافسية، ويتمكنون من دفع الرسوم عبر بطاقات الائتمان أو من خلال بطاقات تعبئة الرصيد «واو» المتوافرة في جميع أرجاء الدولة، في حين تعمل «دو» على توفير خدمة الدفع مقابل خدمات إنترنت المترو عبر الهواتف الثابتة والمحمولة خلال الأسابيع المقبلة. ويتمتع ركاب المترو باتصال حر بالإنترنت متى شاؤوا وأينما كانوا على خطوط المترو.
وتراعي هذه الخدمات أفضل المعايير العالمية، وبكونها مبتكرة وتمنح العملاء الراحة والمرونة أثناء التنقل، كما روعي في تسعير خدمات الإنترنت في «مترو دبي» الأسعار السائدة في الدولة والدول التي تطبق أنظمة المترو، وإنه يرى أن الأسعار مناسبة للغاية، خصوصاً مع ما توفره الخدمة من إمكانية مواصلتها، وفترات صلاحية بطاقات الدفع، وغيرها من الميزات.
دبي ـ رولا علي

