أَبَا «فَارِسٍ»ـ ذِكرُ الصِّبَا بِالفَتَى أَحْرَى

فَحَدِّثْ بِهِ أُجزِلْ لَك الحَمْدَ والشُكرا

وَعُدْ بِي إلى أيَّامِ لَهوٍ غَرِيرَةٍ

خَلَتْ كَخَيَالٍ كَذَّبَ العَينَ إِذْ مَرَّا

فَسُقْيَا لِعَهدٍ ضَمَّنَا إِخوَةً عَلى

جَمِيلِ السَّجَايَا تُنبِتُ الخَيرَ والبِرَّا

وَحيٍّ صَحِبنَا فِيْهِ شَرْخَ شَبَابِنَا

تَحُفُّ بنا الآمالُ نَستشعِرُ البُشْرَى

رَضِعنَا بِهِ دَرَّ البَسَاطَةِ والنَّدَى

شَمَائِلَ أَسْلافٍ بَقِينَ لَنَا غُرَّا

وَيَاحبَّذَا ذاكَ الزَمانُ وأَهْلُهُ

مَضَى حَيثُ أَبْقَى ذِكْرَهُ بَيْنَنَا عِطْرا

وَيَاحبَّذَا مِن جَانِبِ البَرِّ نَفْحَةٌ

بِعَرْفِ الخُزَامَى خِلسَةً رَكبُهَا أَسْرى

وَيَاحبَّذَا «سِيْفٌ» وَدِيعٌ تسَابَقَتْ

عَلَيهِ خُطَانَا تَنْشُدُ (الشَّارَةَ) البِكرَا

فَأَلْبَابُنَا هَامَتْ غَرَاماً بِرَمْلِهِ

وَأَروَاحُنَا عَبَّتْ نَسَائِمَهُ خَمْرَا

رَعَى اللهُ شُطآنَ الجُمَيْرَا فَإنَّهَا

مَوَاطِنُ سِحْرٍ تَخْلُبُ الرُّوحَ والفِكْرَا

إِذَا مَا حَزِيْنٌ أَمَّهَا سَرَّ قَلْبهُ

هَوَاهَا، فَأَضْحَى صَادِحَاً بِاسْمِهَا جَهْرا

فكيْفَ بِنَا نَحنُ الأُلى في رُبُوْعِهَا

قَضَيْنَا الصِّبَا أَلاَّ نُعَزِّزَهَا ذِكْرَا ؟؟

وَأَلاَّ نُحَيِّيْهَا رَوَاحاً وَغُدْوَةً

وَنَفْرُشُ مَا عِشْنَا لأَبْنَائِهَا اليُسْرَا

رُبُوعاً سَأَبْقَى مَاحَيِيْتُ عَشِيْقَهَا

وَفَوْقَ ثَرَاهَا شَادِياً أَلْثُمُ الفَجْرَا