تحت رعاية معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، استهلت جمعية المسرحيين صباح أمس جلسات الملتقى المسرحي السابع 2009 تحت شعار (المهرجانات المسرحية المحلية في الدولة.. مظهر إعلامي أم مطلب إبداعي)، وفي مستهل هذه التظاهرة السنوية التي تنظمها جمعية المسرحيين منذ سبع سنوات خلت، ويجتمع المسرحيون خلالها للتباحث حول هموم المسرح المحلي، أكد الفنان اسماعيل عبد الله رئيس الجمعية على أهمية تعاقب عقد لقاءات ملتقى المسرح.
وقال :( كان للملتقى الأثر الكبير في دفع عجلة الحركة المسرحية الإماراتية إلى الأمام، ولا بد من التنويه بالدور الذي تلعبه وزارة الثقافة في دعم ومساندة هذه الحركة، وتوفير مظلة دافئة للفرق المسرحية، وخاصة عندما تتبنى التوصيات التي ترشح عن الملتقيات).
أعمال الملتقى، التي امتدت طوال يوم أمس، وانقسمت إلى جلستين صباحية ومسائية، وتوجت بحفل الختام مساء، بدأت بجلسة صباحة أدارها الفنان أحمد الجسمي، وتوزعت المناقشات فيها إلى محورين اثنين، الأول جاء تحت عنوان (ايام الشارقة المسرحية 1984، شعلة لم يطفئها الزمن)، وعرض لورقته الدكتور يوسف عايدابي، والثاني تحت عنوان( مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما 2003، العبور من المحلي إلى العالمي) وعرض لورقته الدكتور حبيب غلوم العطار.
وناقش عايدابي السبل المؤثرة في تقليل نواقص المهرجانات المسرحية المتكررة، مؤكدا (على الأهمية التي تنطوي عليها تعددية هذه التظاهرات المسرحية خاصة إذا ما اكتشفنا أن فيها عطاء جديداً، منوها إلى أن الجهات المنظمة يبدو أنها معنية فقط بتنظيم تظاهراتها، لا بالحياة المسرحية التي يغيب فيها الموسم المسرحي، ذلك أن مراجعة سريعة للوائح وأنظمة المهرجانات تبين أنها لا تتوسع لتكون حراكا مسرحيا متواصلا خلال العام، يتخلله ورش تمهيدية مثل الكتابة المسرحية والاخراج المسرحي وغيرها من أوجه العمل المسرحي).
ودعا عايدابي إلى استحداث آلية المسابقات في المهرجانات كي لا يتكئ المسرحون على واقع أن عرض أعمالهم ما هو إلى تحصيل حاصل.
وحذر الدكتور حبيب غلوم من أن الحركة المسرحية في الإمارات آخذة في التقهقهر، قائلا :( لا يمكن لعرض مسرحي فقير أن يحصد مشاهدة حقيقية أو استمرارية، طالما أن هذا العمل يفتقر لعنصر الفرجة والتكوينات البصرية والصوتية).
ورأى غلوم أنه من الجميل أن نتميز عن الآخر بوجود مهرجان الدراما على أرض الإمارات، فهذا المهرجان حقق خاصية العبور من المحلية إلى العالمية، لكنه أكد كذلك على أن المهرجان لم يخدم الحركة المسرحية، وأن ذلك العبور يجب أن يتم وفق شروط وأولويات تفرضها الأعراف والتقاليد، وخصوصا التقاليد الفنية منها.
ورأى المداخلون أن هناك كثرة في المهرجانات المسرحية، وأن الأعمال تعتمد على المبادرات الفردية، وأن مهرجان الفجيرة للمونودراما آخذ بالتحول إلى تظاهرة اعلامية على حساب مضمونه المسرحي، وعلى ضرورة انتشال مهرجان أيام الشارقة المسرحية من حالة العطالة التي يمر فيها، وعلى النهوض بواقع المسرحي المدرسي، الذي وصفه احد المداخلين بأنه يحتضر.
وإذا كان يمكن الحديث عن نتيجة أو توصية أولوية خرجت بها الجلسة الصباحية من الملتقى، فإنها تتعلق بالدعوة إلى ان تشكل المهرجانات المسرحية تظاهرة إعلامية ومطلب إبداعي في الوقت ذاته في تركيبة ترسخ الهوية المسرحية الإماراتية.
