لمكونات البيئة دلالات عميقة، وللحيوانات نصيب وافر من الخصال التي يتحلى بها الإنسان، والتي تُستخدم في الأمثال للتحبيب في سلوك ما، أو النهي عن صفة غير حميدة، مثل اليوم شائع الاستخدام في مختلف دول الوطن العربي، وفي مناطق البادية بالتحديد.

في الثقافة المحلية يُقال «إذا طاح اليمل.. كثرت سجاجينه..»، واليمل هو الجمل، وهو يرمز في هذا الموضع من القول إلى الهيبة والشأن الكبير للأشخاص أو الأماكن.

وطاح يُراد بها فقد هيبته ومكانته لظرف ما، ما يدفع بالطامعين والحاقدين ويُرمز لهم بالسكاكين، إلى الطعن فيه والتقليل من مكانته مستغلين وضعه الضعيف، والسكاكين كناية عن مختلف أشكال الذم والتجريح والنيل من سمعة أحدهم أو مكانته، والمثل في مغزاه تأكيد على أنه لا تُرمى إلا الشجرة المثمرة، فكذلك الجمل في صبره وتفانيه وتحمله.

ويُستخدم المثل في بادية دول الشام، بلفظ مقارب، فيُقال «إذا وقع الجمل كثرت سكاكينه»، للتعبير عن الحال ذاته، أما في مصر و مناطق أخرى من ريف الشام فيُقال، «إذا وقعت البقرة كثرت سكاكينها»، والبقرة في بيئة الأرياف مصدر للرزق وكائن له مكانة بفضل فوائده العديدة، أما في البادية فيحتل الجمل موقعاً مماثلاً لدى سكانها.

تدخل الحيوانات في العديد من الأمثال، باعتبارها رمزاً لسلوك أو طبع مُعين، وتزخر اللهجة المحلية بتلك الأمثال، فيُقال «اللي ما يعرف الصقر يشويه»، و«تموت الدياية وعينها في السبوس» و«شنيوب غرّق يمل» وغيرها الكثير، ولعل تلك السمة في الثقافة المحلية مُستمدة من الثقافة الإسلامية، التي ضمنت الأمثال والحكم الحيوانات، وذلك في مواضع عديدة من سور القرآن الكريم.