للإبل مكانة مرموقة عند سكان الإمارات، ولا يزال لها من ذلك الحظ الوفير عند كثير من الناس في العصر الحاضر، وأيا كان الأمر اليوم فان أحدا لا ينسى دور الإبل التي لعبت دوراً رئيسياً في حياة الأجداد من سكان الصحراء، فكانت مصدر الرزق ووسيلة تنقل ومنبعا للفخر، حيث ظلت تحتل ركناً مهماً ومكانة أساسية في حياتهم.
ومازالت كذلك عند البعض، المواطن سعيد محمد سعيد من منطقة وادي السدر بإمارة الفجيرة يعشق ومنذ نعومة أظافرة تربية الجمال والاهتمام بها فقد عاش عند الإبل ما يقارب الأربعين عاماً، وورث تربية الجمال عن والده وأجداده، وكبر على حبها وترعرع في أحضان حظائرها.
فحرفة تربية ورعي الإبل والاعتناء بها هي إحدى المهن التقليدية الإماراتية التي تنتشر في قرى ومناطق معينة في بادية الإمارات والساحل الشرقي، وتتميز إبل الساحل عن غيرها من الجمال بأنها متوسطة الحجم وقوية الأطراف وسريعة الحركة، وجميلة الشكل، أما ألوانها فغالبا ما تميل إلى الصفار أو تدرجات الأشقر والبني.
ويذكر سعيد محمد سعيد أن تربية الجمال والعناية بنسلها أصبحت هواية لا يستطيع أن يفارقها، فمن عاداته اليومية أن يقضي جل ساعات نهاره بين حظائر الإبل، وذلك للعناية بها وإطعامها والتأديب فضلا عن الإشراف على تلقيحها حرصا منه على جودة وأصالة الإنتاج. فأغلب الإبل التي يملكها سعيد محمد سعيد محلية وتحظى بعناية خاصة، خصوصا إبل السبق.
ومن الأمور المتعارف عليها عند مربي الإبل المسميات الخاصة بها في كل مرحلة من مراحل حياتها، فبعد الولادة تلقب (بالحوار) سواء ذكر أو أنثى، وفي الفترة بعد تجاوزه 6 أشهر ولغاية سنة يعرف (بالفطيم)، وفي السنتين يعرف (بالحج)، وفي الثلاث (باللقي) وفي الأربع سنوات ( اليذع) وفي الخمس ( بالثني).
وفي الست ( الرباعي)، وفي السبع ( السدس) وعندما يكمل السبع فما فوق يصبح بعير أو قعود. كما يتداول مسمى القعود لذكر عندما يتمكن من التلقيح والأنثى بالناقة أو المطية.
ويتعامل مع الإبل على أنه حيوان ذكي له القدرة على فهم التعاطي مع صاحبه، فالمواطن سعيد محمد سعيد يجد متعة كبيرة في تربية الجمال وتلك المتعة في علاقة الإبل بصاحبها وتعلقها به، والإبل من الحيوانات الذكية التي تستطيع أن تكشف ما يدور في ذهن صاحبها وقراءة أفكاره إلى أن تتأقلم مع أوامره ومتطلباته.
ويربي المواطن سعيد أنواعا مختلفة من الإبل تبدأ بالنوق الأصيلة التي تستخدم في السبق أو السباق والإنتاج ولغاية إبل «العقور»، وهي النوع المُستخدم لذبح في المناسبات والأعراس والذي يشكو من ضعف في التكاثر أو يكون كبيراً في العمر.
وتعرف الإبل الأصيلة من كثافة وبرها وقوة أطرافها وميشتها المميزة التي تكشف ما إذا كانت تصلح للسباق، ويحرص المواطن سعيد على جعل إنتاج بعض الإبل نقي عبر تخصيص حظائر منفصلة لتلقيح النوق الأصيلة، ليبدأ معها فترة التربية والترويض لسباقات الهجن في مرحلة ما بعد الفطام أي من عمر السنتين.
ويتمتع أصحاب الإبل بميزات خاصة عن غيرهم إذ يمكن الحصول على حليبها مرتين في اليوم ولا يخفى على أحد مدى الفوائد الصحية التي تتمتع بها ألبان الإبل، خصوصا إذا ما خلطلت ببعض (شغلها) أي بول الإبل التي لم تطأ.
ويذكر المواطن سعيد محمد أن من أفضل ما يتداوله أصحاب الإبل هو حليبها الذي لا يباع لانه لبن ذو قيمة غذائية عالية وطبية كبيرة وأغلى من أن يباع بل يتداول فيما بين الأهل والأصحاب كإهداء ثمين، بل ويهدى إلى الأشخاص المرضى، حيث يوضح المواطن سعيد «نمنح حليب وبول الإبل إلى مرضى البطن بصورة مجانية ليقيننا بفعالية هذا الدواء على بعض الأمراض الشائعة للبطن فمن المعروف عن ألبان الإبل أنها تعمل كمضاد حيوي ضد الفيروسات المعوية».
ويؤكد سعيد بأنه اعتاد على شرب بولها بصورة نقية وبشكل يومي الأمر الذي يمده بالطاقة والمناعة ضد الأمراض، ولا يشرب إلا بول الناقة البكر.
ابتسام الشاعر
