نصت المادة 81 من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية على أن كل موظف يخالف الواجبات المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، أو يخرج على مقتضى الواجب الوظيفي يجازى إداريا، وذلك مع عدم الإخلال بالمسؤولية المدنية أو الجزائية عند الإقتداء.

وتعرف المخالفة التأديبية بأنها: «إخلال الموظف بواجبات وظيفته إيجابا أو سلبا» وتمثل الجزاءات الإدارية وسيلة لمحاسبة الموظف المهمل والمقصر في أداء واجباته الوظيفية، والهدف الذي توخاه القانون من توقيع العقوبة التأديبية هو ردع الموظف من جهة وتأمين حسن سير المرفق العام من جهة أخرى.

وقد حددت المادة 83 ف 1 من المرسوم بالقانون المشار إليه آنفا الجزاءات الإدارية التي يجوز توقيعها على الموظف وفقا لما يلي:

أ. لفت النظر الخطي.

ب . الإنذار الخطي.

ج. الخصم من الراتب الأساسي بما لا يتجاوز عشرة أيام عن كل مخالفة، وبما لا يتجاوز ستين يوماً في السنة.

د. الفصل من الخدمة مع حفظ الحق في معاش التقاعد أو مكافأة نهاية الخدمة أو حرمانه منها في حدود الربع كحد أقصى.

ومنح المشرع لجنة المخالفات صلاحية توقيع الجزاءات الواردة في المادة السابقة باستثناء جزاء الفصل من الخدمة وفقا لما ورد في المادة 82 من المرسوم بالقانون، ونص المشرع في المادة 109 أن ذلك الجزاء يصدر بقرار من الوزير بناء على توصية من لجنة المخالفات.

وجاءت تلك العقوبات على سبيل الحصر، ولذلك فإن جهة الإدارة لا تملك مثلاً مجازاة الموظف المخالف تأديبياً بإيقافه عن العمل أو حرمانه من العلاوة الدورية أو بالخصم من الراتب الأساسي بما يجاوز عشرة أيام، إذ إن ذلك يشكل مخالفة صريحة لأحكام القانون.

وأوجب المشرع على جهة الإدارة في الفقرة 2 من المادة السابقة، أن يكون الجزاء الموقع ضد الموظف المخالف متناسبا مع جسامة وخطورة المخالفة المرتكبة، حيث أن السلطة التقديرية لجهة الإدارة في توقيع العقوبة التأديبية يجب ألا يشوبها الغلو، إذ إن ذلك يتعارض مع ما رمى إليه القانون من التأديب.

ويخرج تقدير الإدارة من نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية حيث أن ملاءمة الجزاء التأديبي من المبادئ العامة المقررة قانونا، علما بأنه لا يجوز توقيع تلك العقوبات ضد الموظف إلا بعد إجراء تحقيق خطي معه، وذلك حتى تتاح له الفرصة لسماع أقواله ودفاعه، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة 81 ف 4 من المرسوم بالقانون سالف البيان.

جابر علي جابر - باحث قانوني