خيوط محمرة تنساب سارقة نفسها من شمس تقارب على الغطس خلف المحيطات والبحار.. تأبى الرحيل وتلتصق بجدرانها بإصرار كإصرار الابن المتشبث بثوب أمه. تحمل معها أنقى لحظات المتعة في وقت ما قبل الغروب المترنح على معالم دبي المضيئة ليلاً والساطعة نهاراً. لا شيء يسرق بهجة الشمس إلا تلك «الكائنات الجامدة» المعجزة الحديثة في قلب العالم المعاصر.
ليس ثمة لون أجمل من زرقة البحر واحمرار الشمس، ولا شارع في غير دبي ينضح بمعالم الحداثة والرقي. هي الدنيا بأكملها تناثرت فوق رمال تقطر جمالاً ذهبياً، لتمتع الناظرين كيفما اتسعت زاوية النظر لديهم، لأنها وجدت طمعاً في سعادة لا تفارق القلوب.
في دبي تتسابق عدسات الكاميرات العالمية لأخذ حيزٍ من الجمال، ويتهافت الفنانون لتصوير بعض أعمالهم، ويتسابق المستثمرون لتمكين مشاريعهم، ويتمنى الكثيرون الظفر ببعض نعيمها المتواصل حيث رغد الحياة يمتد كما النظر إلى الأفق.
قبل سنوات محدودة تألقت دبي في وجه العالم وقد شيدت على أرضها أكثر الأبراج جاذبية ورفاهية، وحمل اسم «العرب» جميعاً، والآن أكملت قسطاً آخر من حلم العالم في برج ناطح يأسر القلوب، أسمته «دبي»، فصار الواقع «العرب ودبي».. والصورة تأكيد على حقائق لا تغفل ولا تغيب من ذاكرة دبي العربية الأصل العالمية البناء. العروبة والوفاء والانتماء والأصالة والإيثار والنقاء والصفاء وكل ملامح الإخاء والولاء المتبقية لاتزال باقية متأصلة في دبي ومتمسكة بها.
عنان كتانة
