ما هي البطولة ومن هو البطل، وهل سبق لك أن قمت بعمل يعتبر بطوليا؟ ربما لم يخطر السؤال على بال أحدكم عن نفسه من قبل، فما من أحد يقول أنا بطل، فالبطل وحده في المسلسلات والأفلام التلفزيونية، وهي التي تجسده لنا بشكل خارق كالرجل الوطواط والسوبرمان ورامبو وغيرهم. وهنا نسأل من هو البطل، وما تعريف البطولة في مفهوم الشباب، في الإجابات التالية معان وتفسيرات مختلفة.
خالد احمد سعيد: البطولة تعني الشجاعة، والقوة، وتحمل المعاناة، وقليل منا من يتمتع بهذه المزايا، التي قلما توفرت، إلا في الرجال الأشاوس، والقادرين على مواجهة الصعاب.
وفي الزمن البعيد كان الرجال يتحملون المصاعب، ويواجهون الأقدار بقلوب قوية وبإيمان لا يتزعزع، كما صحابة الرسول في عهده صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا من الرجال المؤمنين ومنهم الخلفاء الراشدون.
وعلينا أيضا أن نتذكر موقف الخليفة علي بن أبي طالب، الذي قدم نفسه فداء للرسول عندما نام على فراشه، في الوقت الذي كانت فيه قبائل الجاهلية تنوي قتله، كذلك الخليفة أبوبكر الصديق الذي رافق الرسول في هجرته إلى المدينة وهو يعلم أن عددا من الكفار كانوا يتبعونهما للقضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما عن بطولة لي فأنا شخصيا لا أتذكر موقفا بطوليا قمت به في حياتي.
نيكول قاسم: للبطولة معان كثيرة ويستشهد بها كثير من الرجال، بل هناك الكثير من الناس لهم مواقف بطولية عديدة، فمثلاً رجال الإسعاف هؤلاء يتحملون معاناة كبيرة ويواجهون مشاهد فظيعة، مثل رجل ميت في حادث سيارة، أو أسرة حشرت في سيارتها، هنا يأتي الدور البطولي لرجال الإسعاف والدفاع المدني، وهنا تتجلى بطولتهم في انقاد هذه الأسرة أو إبعاد الخطر بإطفاء الحريق الذي يشب هنا أو هناك. هذه هي المواقف البطولية التي علينا أن نضعها أمام أعيننا دائما، والبطولة أيضا تتجسد في إنسان شاهد حادثا شنيعا فهب لإنقاذ المصابين.
فهمان حسين صالح: البطولة في نظري تنطبق على كل من قام بفعل لفائدة الغير يشهد له وعليه الآخرون. والبطل ليس الرجل السوبرمان، وإنما هو الرجل الصبور والقادر على مواجهة المصاعب، والحازم في اتخاذ قراراته وفي القيام بعمله حيث يؤدي دوره على أكمل وجه. وهو الشخص الذي يهب لمساعدة الآخرين ويسعى لنصرة الضعفاء هذا في اعتقادي بطلا. أما عن كوني قمت بما يعتبر عملا بطوليا فلا أعتقد أن الإنسان يتذكر كثيرا مثل هذه المواقف، وإنما عليه أن يكون واقعيا مع نفسه فالبطولة تعني إظهار الحق والوقوف مع الضعيف أو المظلوم.
خليفة المرزوقي: تخيل أن تخاطر بحياتك، وتقدم على الموت من أجل إنقاذ الآخرين، كيف ستكون هذه الصورة أمام ناظريك، شابان يقوما بمحاولة إنقاذ أسرة تعرضت لحادث فظيع، كانت الأسرة محشورة وسط السيارة التي أغلقت كافة أبوابها، وكادت أن تحترق، أقدم هذان الشابان على كسر أحد الأبواب، ثم قاما بإخراج الأسرة من السيارة، وأبعدوهم عن مكان الحادث.
هذه مبادرة نادرة، وفي اعتقادي أنها بطولة، وواجب إنساني لا يقدم عليه إلا من كان قويا وشجاعا. ولو حصل هذا الحادث في بلد أوروبي لظل الآخرون يتفرجون على الحادث، فهم لا يتدخلون في مثل هذه المواقف.
عدنان القحطاني: تسليط الضوء على مواقف بطولية يعزز في نفوس الناس حب المبادرة والمساعدة في الحالات الطارئة، التي يمر بها الآخرون. ومن المعروف أنه لتصنع أبطالاً، يجب أن تسلط الضوء على رموز البطولة والشهامة هنا وهناك، كان أجدادنا في الماضي يقدرون من يسدي لهم جميلاً، أو من يقدم لهم معروفاً، أو كل من يقوم بعمل بطولي، يدل على شهامة أو شجاعة، فيرفعون له الرايات البيضاء مرددين بصوت واحد البيضاء لفلان.. البيضاء لفلان، ويطوفون في البلدة، يذكرون موقفه ويتناقلونه بين الناس ليشيع كموقف جميل ويمتثل به الآخرون.
هكذا كنا في الماضي، واليوم هناك رجال مازالوا على شجاعتهم ونخوتهم العربية ولكنهم قلة. فالزمن تغير وكذلك أصحابه، واستبدلت مواقف الشجعان.
أحمد المزروعي: المشاهد البطولية كثيرة، ونشهد في كل يوم العديد من المواقف الشجاعة، بل هناك من يقدم أروع القصص في البطولة والإقدام، ويعطي دروساً في الشجاعة والحمية والنخوة. والحقيقة أن قصص البطولة لا تخضع لجنسية أو دين، وهناك حالات في أكثر من منطقة أثبت المواطنون فيها شجاعات وبطولة كبيرة. وعلينا أن نأخذ من أولياء أمورنا وهم الشيوخ حكام هذا البلد مثلا، بمواقفهم الشجاعة والنبيلة تجاه أبنائهم، وتسهيل رعايتهم وحماية أمنهم واستقرارهم.
