حذرت مجموعة من الخبراء الدوليين من أن موجة كاسحة من التدمير تهدد بالقضاء على التراث المعماري الروسي، حيث يجري هدم العديد من الأبنية الجميلة، بما في ذلك العديد من المباني المشيدة من الخشب، وإحلال مبان اسمنتية سيئة التصميم محلها.
وأوضحت لجنة مشتركة من المعماريين الروس والبريطانيين أن هذا الاتجاه التدميري ليس ملحوظاً في مدن الأقاليم فحسب، وإنما في موسكو وعلى امتداد ما يعرف بمدن روسيا الأوروبية الكبرى، وتتعرض مدينة سامرا الواقعة على ضفة نهر الفولجا لهجمة شرسة من هذا النوع.
وجاء في تقرير أصدرته هذه اللجنة مؤخراً أن المباني الكلاسيكية المتخذة من الخشب، والمعروفة في روسيا باسم الداشا، والتي تتميز بنقوشها البديعة التي تزين الأبواب والنوافذ تشق طريقها على مهل نحو الاختفاء التام.
وأشار التقرير إلى أن هذه النوعية من المباني قد تعرض ثلثها للتدمير، في الحي العتيق من مدينة سامرا، حيث جرى اكتساحه بالبلدوزرات في السنوات السبع الماضية، وهذا الوضع يزداد تردياً كل عام.
وحذر فيتالي ستادنيكوف، أحد واضعي التقرير، من أن الأجيال المقبلة قد لا يقدر لها أن ترى هذه المباني إذا استمر تدميرها بالمعدل الراهن.
وتعد مدينة سامارا التي تقع على بعد 400 ميل إلى الجنوب الشرقي من موسكو معقلاً لأنواع أخرى من الإبداع المعماري، بما في ذلك المباني المشيدة بأسلوب الفن الجديد والأعمال الكلاسيكية الجديدة التي تعود إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية، كما تعتز المدينة بعدد من المباني المشيدة بالأسلوب الطليعي المميز، ومن بينها مطعم في أحد المصانع منفذ على شكل مطرقة ومنجل متقاطعين.
ومنذ نهاية الاتحاد السوفييتي، أدى الفساد في المدينة إلى هدم أجزاء كبيرة منها. وجاء في تقرير لجمعية «إنقذوا تراث أوروبا» وجمعية «الحفاظ على عمارة موسكو» القول إن: «متعة زيارة مدينة سامرا تكمن في اكتشاف مدينة أوروبية عظيمة لم يسمع الكثيرون في الغرب بها، ولكن اليوم تتعرض شوارع وسط المدينة الأقدم ومناطق الضواحي ذات الحدائق لتسونامي من الدمار».
وأشارت الجمعيتان إلى أن :«الكورنيش الممتد على طول النهر في سامرا يشبه نظيريه في كان ونيس.. والآن بعد التخفيف من الضوابط ظهر طوفان هائل من العمارات السكنية البشعة عند الطرف الشمالي من الواجهة النهرية».
ويقول الخبراء المعماريون إن الاتجاه نفسه يبدو واضحاً في العديد من مدن أقاليم روسيا، ومن بينها أستراخان ونيجني نوفو جورود على ضفاف نهر الفولجا، ومدينة تومسك في سيبيريا، وأيكاترينا وأوفا في جبال الأورال.
وقال كونستانتين ميخايلوف الخبير المعماري الروسي، في مؤتمر صحافي عقده مؤخراً في موسكو: «خلال فترة تتراوح ما بين 10 إلى 15 عاماً سيكون تراثنا التاريخي البصري قد تبدد».
وتتجه أصابع الاتهام من جانب الخبراء إلى المسؤولين المحليين الروس ورجال الأعمال الذين يشتركون في هدم المباني التاريخية وإحلال مبان ضخمة للمكاتب محلها، وفي العديد من الحالات اختفت مبان صرحية يفترض أنها تتمتع بالحماية الرسمية، من دون أن يعرف أحد من الذي يقف وراء ذلك على وجه الدقة.
ويلفت النظر في غضون ذلك أن إدارة سامرا قامت بتخفيض عدد المباني المشمول بالحماية التراثية من 2000 مبنى إلى 900 مبنى، وذلك في إطار من السرية التامة، ومن دون أن يعرف أحد من الذي يقف وراء هذا القرار على وجه الدقة.
(قسم الترجمة)
