مع أنها تجاوزت قبل سنين ثلاث الـ 80 من العمر إلا أن الملكة إليزابيث تحافظ على أناقتها، وصحّتها، ورياضتها. ومع أنها نجحت في الحفاظ على زواجها لما يزيد على 55 عاماً إلا أن أياً من أبنائها أو بناتها لم يوفق في الحفاظ على حياته الأسرية.
وإذا كانت الملكة أوجينى (زوجة نابليون الثالث) مشهورة بالبذخ وبأنها لاتلبس حذاء مهما غلا ثمنه أكثر من مرة واحدة فإن الملكة إليزابيث أثبتت أنها في هذه الناحية اقتصادية، وإلى أبعد مدى، فالأحذية والحقائب لديها لا تلقى في حاويات القمامة بل تستخدم على الدوام.. بعد عام.. أو 10 أو حتى 25 عاماً، مع أنها تعتبر ضمن قائمة الشخصيات الأكثر ثراء في بريطانيا. وإذا كانت الملكة فاندين (بلجيكا) أمرت بسجن حلاقها الخاص حتى تضمن سكوته وعدم تسرب سر امتلاء رأسها بالشيب فإن إليزابيث تتباهى بشعرها ولا تخفيه، فهو وقار.ولا ينسى الصحافيون احتفال الملكة (83 ربيعاً) بعيدها الـ 80 حيث بدت وهي في كامل أناقتها.. زي خاص من تصميم مصممها الخاص ابيض لؤلؤي وشال من الفرو الابيض.. ملكة بحق. وهي معروفة بشغفها بالقبعات، فلكل فستان قبعته وحقيبته.. وحتى مجوهراته.
هي تقول إنها تعرف تماماً ما تريد وما يليق بها وبالتاج.. ملابسها عادية لكن أنيقة، خطوطها وألوانها صارخة ولافتة. هي تقول إنها لا تعبأ مطلقاً بالمصورين (الذين تمقت من بينهم الباباراتزي المتطفلين) ولا بنقّاد الأزياء.. فهي كانت يوماً شبيهة بالعارضات.. قوام متناسق وخصر نحيف.. والدليل موجود في غرف تتناثر في القصور الملكية في أصقاع مملكتها حافلة بالأزياء التي صممها مشاهير الخياطين، وإن كان لها مصممها الخاص لما يزيد على 50 عاماً.
تعتبر من الشخصيات الأكثر تكتما والتزاماً بالبروتوكول وبالتقاليد التي ورثتها عن الامبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس.. ولهذا يعزو البعض الخلافات التي كانت تنشب بينها وبين «كنّتها» الأميرة ديانا التي ترفض القيود الملكية التي وجدتها، كما آخرون كثيرون، مملة. ورغم أن إليزابيث ورثت مقاليد الملكية صدفة لكنها تبدو كمن يحرم ابنها الأمير تشارلز وريث العرش الذي طال انتظاره منة حقّه..
وهو أمر يثير حيرة الكثيرين، الملكة ماضية لاريب نحو تحطيم الرقم القياسي الذي سجّلته جدتها الملكة فيكتوريا في الحكم وهو 64 عاماً.. وهذا يعني أن الملكة عينها على تاريخ 9 سبتمبر 2015. وفي هذا يرى البعض أن إليزابيث ورثت عن والدتها الملكة إليزابيث الأولى الصحة وطول العمر وقد تكسر حاجز المئة.
وكما هو حال امرأة برج الثور، فإليزابيث، التي وضعت التاج الملكي على رأسها في العام 1953، عندها من الصبر والاحتمال ما يثير العجب، ومن الهدوء ما يفتقر إليه الكثيرون من الرجال. وهي في إطار التزاماتها الملكية في البلدان التي تتبع التاج البريطاني في خمس قارات تقوم بنحو 450 ارتباطاً، وكلها تتم بأبهة تثير الاعجاب.
وإذا كان البعض يرى في إليزابيث احدى أيقونات القرن العشرين وأنها يجب أن تكتفي بدور الأم فهي تبهر العالم يوماً بعد يوم بمواكبتها لتطورات العصر والتكنولوجيا.. فمن عصر الإذاعة إلى عصر التلفزيون إلى عصر الكمبيوتر كان للملكة بصمة، والآن تتفاعل الملكة مع شعبها ومعجبيها حول العالم عبر تطبيقات الحاسب الآلي فهي هناك على اليوتيوب وعلى الفيس بوك.
نضال حمدان

