في الوقت الذي حققت فيه دول الخليج العربي أعلى النسب في بلوغ الأهداف التنموية للألفية، لاسيما في مجالات الصحة وتعميم التعليم، لا تزال بعض الدول العربية عاجزة عن بلوغ تلك الأهداف بحلول العام 2015.
وكما يؤكد دليل التنمية البشرية العام، فإن سبع دول عربية فقط (دول مجلس التعاون الخليجي وليبيا) التي تشكل 15% من عدد سكان المنطقة العربية، تقع في فئة الدول ذات التنمية البشرية العالية.وفي محور تقنية المعلومات والاتصالات قطعت الدول العربية شوطاً لا بأس به، حيث واصلت المنطقة الاستثمار في البنى الأساسية، وسجل في العام 2008 تطوراً في الأداء التقني فاق التطور المرصود في جميع مناطق العالم، وجاءت أربع دول عربية ضمن قائمة الدول الخمسين الأكثر جاهزية لاستثمار تقنية المعلومات والاتصالات.تلك كانت حقائق تضمنها تقرير المعرفة العربي للعام الحالي 2009، وفي هذا الإطار تحدث خبراء وأكاديميون عن أن الإمارات تبقى في الريادة، وهي الحصن الدفاعي للدول العربية الأخرى في مجالات التنمية البشرية وتقنية المعلومات والاتصالات، مؤكدين أن الدولة تبذل قصارى جهدها للاستثمار في هذا الجانب وعلى مختلف الصعد، وهي السباقة في مفهوم الحكومة الإلكترونية وفي توفير جامعات إلكترونية.
وتزويد العملية التعليمية بكافة سبل النجاح والتفوق في جانب تقنية المعلومات.حداثة وتفوق وفيما تضمن التقرير حقائق عربية لا تبدو مطمئنة عموماً في جانب تقنية المعلومات والتعليم والوظائف والبطالة والفقر وغير ذلك، عمدت «البيان» إلى مناقشة تلك المعطيات مع خبراء أكاديميين متخصصين لاستطلاع واقع الإمارات ضمن دول الخليج والعرب عامة فيما يخص تلك المعطيات.الدكتور عصام الدين عجمي مدير وحدة البحوث في جامعة الشارقة، أكد أن دول الخليج العربي والإمارات على وجه الخصوص. ورغم حداثة عهدها في التعليم مقارنة مع الدول الأخرى، إلا أنها تأهلت جيداً بفعل التخطيط المنطقي والأخذ بالأسباب، من حيث الخطط الإستراتيجية والاستعانة بالخبرات وتوفير بنية تحتية ملائمة، وهذه العناصر أثمرت عن قدر معقول من تحقيق الأهداف.
المرأة والتعليم وأضاف أن واقع المرأة الإماراتية من حيث التعليم يظل في المقدمة، فكما هو معروف فإن 60% من البرامج الأكاديمية من نصيب الفتيات مقابل 40% للشباب، لافتاً إلى أن نسبة الأمية في الدولة في انحدار متواصل، وفي الإمارات عامة لا أحد يحرم حق التعليم، وعلى العكس من ذلك تجد المراكز المسائية لتعليم الكبار في نشاط مستمر، فيما الصغار يظفرون بتعليم نظامي يليق باسم الإمارات.وفي جانب تقنية المعلومات أوضح الدكتور عجمي أن الإمارات ودبي تحديداً كانت السباقة في إدخال مفهوم الحكومة الإلكترونية، مثلما برزت الدولة في مجالات أخرى كثيرة تقنياً، لافتاً إلى أن الإمارات جنت الكثير من الفوائد الإيجابية من خلال اهتمامها المتزايد بالمعرفة والتقنية، وهو ما أهلها لأن تكون في المقدمة عربياً وعالمياً، وبخاصة أن التقرير أكد على وجود أربع دول عربية ضمن قائمة الدول الخمسين الأكثر جاهزية لاستثمار تقنية المعلومات والاتصالات، وحتماً تظل الإمارات الأولى في هذا الجانب.
استثمار ناجح
الدكتور محمد صلاحات أستاذ تقنية المعلومات بجامعة عجمان، أكد أن دولة الإمارات نجحت عربياً وعالمياً في استثمار تقنية المعلومات والاتصالات، والعنصر البشري في الإمارات وبعض الدول العربية الأخرى أصبح مؤهلاً وذا كفاءة في هذا الجانب، وذلك الأمر انعكس جلياً على الجامعات والمؤسسات الأكاديمية التي أصبحت تتميز ببرامج جديدة ونوعية تواكب السوق العالمي في التقنية والاتصالات.
وألمح صلاحات إلى أن قرية المعرفة ومدينتي دبي للإنترنت وللإعلام، خير دليل على تبوّؤ الإمارات المقدمة في جانب استعدادها التقني، حيث تتهافت مؤسسات عالمية أكاديمية وتقنية للبقاء في هذه الأجواء، وذلك التطور طال بالتأكيد عشرات الجامعات المحلية في الدولة، التي أمست تتفوق على جامعات عريقة من حيث البنى التحتية والإمكانات التقنية والأكاديمية، وفي جانب التعليم الإلكتروني أيضاً.
تخصصات جديدة
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور محمد صلاحات أن جامعة عجمان تعيد في هذه الأثناء صياغة وتصميم برامجها الأكاديمية في ما يتعلق بتقنية المعلومات والاتصالات، للكشف عن تخصصات جديدة ونوعية تواكب السوق الحديثة.
فالتخصصات التي تدرس في الكلية صارت على ما يبدو قديمة مقارنة بتطور السوق العالمي تقنياً، لذا تجد أن جامعة عجمان على سبيل المثال أفاقت مبكراً لتعديل برامجها الأكاديمية بما يخدم السوق ويحقق للطلبة مزيداً من فرص النجاح، وهذا الأمر يدل على تقدم الدولة تقنياً وأكاديمياً، ويبرهن قدرتها على مواكبة التطورات في هذا الجانب.
واختتم صلاحات أن دولة الإمارات بمشاريعها التقنية والإلكترونية المتعددة، وباهتمامها الملحوظ في هذا الجانب، تظل في مقدمة الدول العربية، بل تقف كحصن دفاعي عربي من حيث اهتمامها بقطاع التقنية والاتصالات.
بنى فوقية
وفي جانب متصل أبدى الدكتور أحمد العموش رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة الشارقة، تفاؤله بوجود بنى تحتية وجاهزية تقنية عربية، لكنه أشار إلى أن الأهم يكمن في وجود بنى فوقية قادرة على التعامل مع التقنية على النحو الذي يأتي أكله، منوهاً إلى أن الإمارات تمكنت بفعل إصرار قيادتها على الوصول عالمياً، من ترسيخ بيئة تقنية قادرة على خدمة الجمهور وتقديم التسهيلات اللازمة في مختلف المجالات الأكاديمية والحياتية، وذلك على الرغم من حداثة عهدها.
الدكتور العموش تحدث عن ابتعاد الواقع التقني العربي عن كونه بيئة مصدرة للتكنولوجيا، كما هو الحال في الدول المتقدمة، مشيراً إلى أن الجاهزية الفوقية المتعلقة بالكفاءات لم تصبح إلى الآن على قدر من الوعي للتعامل مع التقنية بعين المنتج، والمجتمع العربي بأكمله يدخل ضمن هذا الإطار من حيث علاقته بالتقنية التي تنحصر أكثر في استيرادها واستهلاكها.
وأضاف رئيس قسم علم الاجتماع بجامعة الشارقة أن الوعي التقني في إنتاج التقنية عربياً منعدم، وهو اجتماعي تقني وليس تقني اجتماعي، والمطلوب في هذا الصدد أن يخرج الوعي العربي من حالته العشوائية، حتى يصبح مستعداً للاقتراب من الهدف التقني وبلوغه.
التنمية في الإمارات نموذج يحتذى به عربياً
تطرق تقرير المعرفة العربي الأخير إلى مشكلات عديدة تواجه الدول العربية عامة، واحدة منها التنمية الشاملة، وفي هذا الصدد أفاد الدكتور أحمد العموش أن الإمارات تبقى في مصاف الدول العربية من حيث بلوغها الأهداف التنموية للألفية، وذلك من خلال إتباعها إستراتيجيات تنموية حازمة لمحاربة الفقر والبطالة وتحقيق التعليم وتعزيز المساواة على أساس النوع الاجتماعي، وتخفيض وفيات الأطفال وتحسين صحة الأمهات، والقضاء على مرض نقص المناعة وضمان الاستدامة البيئية.
إضافة إلى ذلك فقد تمكنت الإمارات من تكوين شراكة عالمية من أجل التنمية، وهذا يتضح من خلال تقرير الأهداف التنموية للألفية لدولة الإمارات للعام 2004، والخطط التنموية اللاحقة في هذا المجال، حيث تعد الإمارات نموذج عربي يحتذى به في هذا المحور.
الصحة والتعليم
وعلى الرغم من الإنفاق على التعليم والصحة في كثير من الدول العربية، إلا أن نسبة الأمية لا تزال مرتفعة في دول عربية عديدة، وهذا ينعكس سلباً على مؤشرات التنمية والتخطيط، وعلى إنفاق الدول العربية واستثمارها في الإنسان.
ويشكل الواقع العربي نسبة متدنية مقارنة بإنفاق الدول المتقدمة على التعليم وجودته المرتكزة على أسس المعرفة.
وفي جانب آخر مهم كشف الدكتور أحمد العموش أنه وباستثناء القليل جداً، فإن الوطن العربي يعاني بمجمله من مشكلات جمة، تتعلق بملامح التنمية البشرية والارتقاء بالإنسان العربي، وتأتي في مقدمتها مشكلتي الفقر والبطالة.
إحصائيات جديدة
وفي أحدث تقرير لجامعة الدول العربية الذي رأى النور قبل بضعة أيام بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أظهرت الإحصائيات أن 140 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، أي أن 40% من سكان الدول العربية تحت خط الفقر، كما أن معدل البطالة بين الشباب في الدول العربية هو الأعلى في العالم، ويفوق المعدل العالمي بـ 78%.
تلك المعطيات كما يوضح العموش تشكل مؤشراً سلبياً لصانعي القرار وواضعي الخطط التنموية والبرامج الإصلاحية والاقتصادية والاجتماعية، لا سيما وأن استثمار العرب عامة في المعرفة لا يزيد على 1% من دخلها القومي.
وشدد العموش على ضرورة استفاقة العرب في جانب التنمية والمعرفة التي من المهم ألا تقف في حدود متواضعة بحجة الإنفاق والتمويل.
وأضاف أن نسب الإنفاق عربياً لا تزال في حدود أقل بكثير من العلاقة بين الواقع والطموحات في الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة في صناعة تكنولوجيا الاتصال والمعرفة.
دبي ـ عنان كتانة



