ليس العثور على موقع أثري بالأمر الغريب أو الذي يدعو للفضول في مصر، فالخبراء يجمعون على أن مصر كلها تشكل أقدم متحف في العالم، وأنها تطفو في بحر حقيقي من الآثار، غير أن الكثيرين على امتداد العالم يتابعون بمزيد من الاهتمام نتائج دراسة اكتشاف كهوف أثرية فريدة في البحر الأحمر، ربما تعود إلى 4000 عام مضت.

فقد أجريت دراسات تفصيلية في موقع الكهف القريب من ساحل البحر الأحمر، الذي اكتشفه فريق من العلماء التابعين لجامعة بوسطن الأميركية، في المنطقة المعروفة باسم مرسى الجواسيس.وتشير الدراسات إلى أن هذا الكهف قامت بنحته مجموعة من البحارة، الذين ارتادوا المنطقة في رحلة أيام الفراعنة، وقاموا بحفر كهف مجتور، واسع المساحة، يعتقد أنه استخدم كمعبد لهم، خلال وجودهم في المنطقة.

وأعرب الفريق العلمي الذي اكتشف الكهفين عن سعادته بهذا الكشف، الذي يلقي الضوء على هذه المنطقة التي لا يعرف الكثير عنها، خاصة وأن هذا الكشف سيفسح المجال للمزيد من النشاط الاستكشافي في المنطقة والمناطق المجاورة لها.

وقالت كاثرين بارد الباحثة بجامعة بوسطن إنها تعتقد أن العثور على الكهفين يشكل مفاجأة لكل الباحثين المهتمين بالمنطقة، خاصة وأن الغموض يلف النشاط البحري القديم في المنطقة، بما في ذلك المرافئ القديمة التي كان البحارة يستخدمونها للرسو فيها.

وأوضحت بارد أن الكهف الأكبر بدأ كتجويف طبيعي، قام البحارة القدماء بتوسيعه، ودعموا فتحته بالحجارة والخشب والطين، وأنه تم العثور على كيس من الحبال وأحجار طاحون ووعاء خشبي داخل الكهف، ووراء هذا كله تم العثور على مجاديف خشبية مما يستخدم في الانطلاق بالسفن، فضلا عن أجزاء من سفينة فرعونية هي الأولى من نوعها التي يتم العثور عليها في أي وقت من الأوقات، وتشير المجاديف إلى أن طول السفن المستخدمة من قبل هؤلاء البحارة ربما كان يصل إلى 70 قدما.

وجدير بالذكر أن نقوشا فرعونية اكتشفت في السابق أشارت إلى أن الملكة حتشبسوت كانت قد أرسلت بعثة بحرية إلى بلاد بونت، وهي الصومال الحالية، قبل حوالي 3500 سنة تقريبا، لجلب الخشب والبخور والبهارات من هناك.

وتعود الأواني البخارية التي تم العثور عليها في الكهف إلى ذلك الوقت، وربما كانت الحبال التي تم العثور عليها بالقرب من المجاديف تستخدم في التحكم في أشرعة السفن.ومن بين البراهين التي تؤكد استخدام الكهف الكبير معبدا من قبل هؤلاء البحارة القدماء زجود خمسة ألواح من الحجر الجيري موضوعة في حنيات محفورة في جدران الكهف، ويتضمن أحد هذه الألواح كتابة هيروغليفية تشير إلى الملك إمنمحات الثالث الذي حكم مصر قبل حوالي 3000 عام، ويصف هذا اللوح عدة رحلات إلى بلاد بونتو إلى موقع آخر مجهول يعرف باسم بيا بونت.

وكان معظم الباحثين يعتقدون أن رحلة الملكة حتشبسوت هي الأولى من نوعها، غير أن محتويات الكهف الكبير تشير بوضوح إلى ما يخالف هذا الاعتقاد.ويوضح هذا الاكتشاف النادر أن منطقة مرسى الجواسيس كانت ابتداء منذ 4000 عام مضت ميناء تجاريا يتوهج بالحيوية والنشاط، ويعتزم فريق جامعة بوسطن إجراء المزيد من البحوث في المنطقة في السنوات المقبلة.