أبو البنيوية والوصي عليها، عرف باتجاهاته الفلسفية والاتنولوجية شاعت مؤلفاته في جميع أنحاء العالم مئة عام قضاها في عزلة عبر الزمن المعاصر فعاش حياة هادئة رصينة معارضا كل التيارات التي قامت في هذا العصر. ميلاد كلود ليفي شتروس في 28 نوفمبر من سنة 1908 ببروكسل. وتابع دراسته بباريس التي انتهت بحصوله على شهادة التبريز في الفلسفة.
أسفرت مسيرته العلمية والبحثية عن خلق جيل واسع من رواده، فمثلما أثر في علم الإجتماع أثر في العلوم الأخرى الموازية، حتى تعددت ألقابه، فهو تارة شيخ الانثروبولوجيين، وطورا شيخ الرواقيين، وأطوارا أخرى زعيم البنيويين.
وتمثل أبحاث ستروس تكملة ل«إميل دوركايم»، و«ماكس فيبر»، الأول اهتم بسياق التطور الذي أفضى إلى تكون المجتمع الرأسمالي، والثاني، كرس الجزء الأكبر من نتاجه لدراسة المجتمع في الحضارة الرأسمالية، أما ستروس فقد راح يدرس المجتمعات خارج تلك الحضارة، وبالتحديد مجتمعات الهنود في أمريكا اللاتينية.
بدأ «ليفي ستروس» تكوينه بدراسة الفلسفة غير أن هذه النظريات المجردة الاعتباطية البعيدة عن الواقع الاجتماعي ما لبثت أن خيبت آماله، فسافر إلى البرازيل حيث درّس علم الاجتماع واكتشف أعمال علماء الإنسان الأمريكيين وأقام بين ظهراني السكان الأصليين «الهنود». وعاش في البرازيل بين عامي 1935 و1939 منظماً ومتزعماً لمهام استكشافية اثنوغرافية في «ماتو غروسو» وفي غابات الأمازون، للقاء قبائل هندية تعيش في مجتمعات يقال عنها «بدائية»، ونشر ملاحظاته عنها في كتاب صدر سنة 1948 هو «المدارات الحزينة» وتعتبر هذه السيرة الذاتية الفكرية أحد أهم أعمال القرن العشرين .
إن الحدث الأهم والحاسم في حياة ستروس كان في نيويورك عندما التقى عالم اللسانيات البنيوية «رومان جاكوبسون» واعتبر أعماله منهجًا علميًا حقيقا مطبّقًا على الظواهر الإنسانية سيستقيه في ما بعد لابتكار نماذج تفسيرية جديدة من شأنها الكشف عن الدوافع الذهنية التي تعطي الواقع الاجتماعي الثقافي شكله.
بعد عودته إلى فرنسا سنة 1948 قدّم أطروحته عن «البنى الأولية للقرابة» عام 1949 وأصبح رمزاً مهماً من رموز الحركة الثقافية الفكرية البنيوية.. وبين 1959 و1982، انتخب أستاذا في«كوليج دو فرانس» إحدى كبرى مؤسسات البحث والتعليم في باريس. ومن أهم مؤلفاته «سكان الاستواء المساكين»، «الرجل العاري» ، «انظر وأصغ واقرأ» وقد يكون إنجاز ستروس الضخم والأهم «أسطوريات» بأجزائه الأربعة. يضم الكتاب أربعة أعمال بدأها بكتابه «النيء والمطبوخ» و«من العسل إلى الرماد» ثم «أصل سلوكيات المائدة.
