يفتتح مساء اليوم في قاعة قباب للفنون في أبوظبي؛ معرض (حنين) للتشكيلي العراقي ضرغام الالوسي ويستمر حتى الرابع من الشهر المقبل، ويضم المعرض الذي اشتغله الفنان بأسلوب الواقعية الحديثة 27 عملاً من الحجم المتوسط نفذها الفنان بالألوان الزيتية والأكريليك.
يشتغل الآلوسي على مساحات لونية نقية لا تتيح للمشاهد الالتفات من صيغة جمالية إلا ويجد نفسه واقعاً في فخ جمالي آخر، فانسيابية اللون وغزارته ونقاؤه تهيمن على تفاصيل اللوحة وتخفيها خلف أستار من الدهشة.
ويمزج الفنان في لوحاته التي تسجل بمشهدية عالية تفاصيل الحياة اليومية لبغداد، والحياة العراقية بتفاصيلها المركبة؛ بين أسلوبين يظهران بوضوح وتجرد، يقوم أحدهما على ركائز التشكيل العراقي الأساسية التي تلقاها واحترفها على يد أشهر رواد هذه المدرسة أمثال الراحل فائق حسن وفرج عبو وسعد الطائي، حيث شعرية المكان وإيحاءاته وامتزاج الوجوه البغدادية.
ووجوه النساء بالشناشيل والأسواق والأزقة وجدران القباب الفيروزية المشهورة هناك، أما الأسلوب الآخر فهو التجريد اللوني وغزارته الذي اكتسبه من سنوات إقامته في بلده الثاني ألمانيا المعروفة بألوانها الحارة بعيداً عن ألوان المدرستين الإيطالية والفرنسية. واشتغل الفنان على الأسلوبين بذكاء وشاعرية لم تفقد أيّ منهما خصائصه الفنية، حتى باتت لوحات معرضه (حنين) بمثابة لقاء حضاري يبعث برسائل روحية من (هامبورغ- مكان إقامته) إلى (بغداد- فردوسه المفقود).
لقد عمل الفنانون العراقيون والعرب على موضوعات الفولكلور وأبجديات الحياة اليومية للناس في بلدانهم، ونقلوا تفاصيل الأمكنة التي تزاحم ذاكرتهم المكلومة بأنين الغربة والغربة المركبة، التي يعانيها المثقف أزلياً. وما يميز تجربة الفنان الآلوسي تقديمه لهذه الموضوعة بألوان ومنظور مختلف عن الألوان الكئيبة التي رسمها من سبقه، فهو يرى أن المكان بروحه لا بشكله الهندسي وما يظهر عليه، وهي نظرة تجرد تقرب من الشعر والبوح الصوفي الخالص، أكثر مما هي نظرة أكاديمية بحتة.
نبذة
ولد الفنان الآلوسي في بغداد عام 1957، وهو من بيت فني يضم 5 فنانين تشكيليين: الراحل شوكت توفي هذا العام في بغداد، ونشأت، وشقيقيهما شاكر وناطق. التحق بمعهد الفنون الجميلة في العاصمة العراقية بداية السبعينات ليكمل بعدها دراسته الفنية في أكاديمية الفنون الجميلة، ويتخرج منها عام 1983. أقام معرضه الأول عام 1973، واستمر في مشواره الفني المتأثر بالمدرسة التشكيلية العراقية الكلاسيكية إلى حين هجرته إلى ألمانيا عام 1995، وتعرفه إلى الأسلوب الفني المفاهيمي الألماني، بألوانه الغنية وأسلوبه الخاص في التعامل مع الموضوعات، وهو يقيم هناك منذ ذلك الوقت.
أبوظبي- محمد الأنصاري

