نصت المادة 34 من الدستور على أن كل مواطن حر في اختيار عمله أو مهنته أو حرفته في حدود القانون، وبمراعاة التشريعات المنظمة لبعض هذه المهن والحرف، ولا يجوز فرض عمل إجباري على احد إلا في الأحوال الاستثنائية التي ينص عليها القانون. وترسيخا لذلك المبدأ الدستوري فقد نظم المرسوم بالقانون رقم 11 لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الإتحادية أحكام وشروط الاستقالة في المواد 104و105 و106.
وأما قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي رقم 27 لسنة2006 فقد تطرق لأحكام الاستقالة في المواد 211و212و213. ولقد نصت المادة 104 من المرسوم بالقانون سالف البيان على أنه يجوز للموظف أن يستقيل من وظيفته بطلب خطي يتضمن إخطار الوزارة بفترة الإنذار وهي شهران للوظائف العليا وشهر لباقي الوظائف، وأما الموظفون المعينون بعقود خاصة فإن فترة الإنذار تكون طبقا لما هو منصوص عليه في عقودهم. وحدد قانون إدارة الموارد البشرية فترة الإنذار بشهرين لموظفي الفئة الرابعة وما فوق، وشهر واحد لموظفي الفئة الثالثة فمادون، وطبقا لما هو منصوص عليه في عقود الموظفين المعينين بعقود خاصة.
ووفقا لما ورد في الفقرة2 من المادة 104 من المرسوم بالقانون، فإن الاستقالة تعتبر مقبولة حكما في حال عدم قيام الوزارة باتخاذ القرار المناسب بشأنها وإبلاغ الموظف بها خطيا خلال أسبوعين من تقديمها. ومن خلال تلك النصوص يتبين أن الاستقالة الشفهية لا يعتد بها، فلا بد أن يكون طلب الاستقالة مكتوبا متضمنا فترة الإنذار على النحو المبين آنفا، والهدف الذي توخاه القانون من اشتراط فترة الإنذار هو إتاحة الفرصة لجهة الإدارة لسد الشاغر الذي سيتركه الموظف المستقيل.
وطبقا لما ورد في المادة 105 من المرسوم بقانون، فإن الموظف عليه أن يلتزم بالاستمرار في عمله إلى حين انتهاء فترة الإنذار، إلا أنه يجوز للوزارة أن تقلص فترة الإنذار بناء على طلب من الموظف بشرط أن يدفع بدل الإنذار المستحق، أو يخصم من مستحقاته وفي هذه الحالة لا تحتسب تلك المدة من ضمن مدة خدمته.
أما إذا قامت الوزارة من تلقاء نفسها بإنهاء خدمة الموظف المستقيل خلال فترة الإنذار، فإنها تلتزم بأن تدفع له الرواتب المستحقة عن تلك الفترة التي لا تدخل ضمن مدة خدمة الموظف. وحرصا من المشرع على مصلحة المرفق العام، فقد ألزمت المادة 106 إدارة الموارد البشرية بأن تجري مقابلة شخصية مع الموظف المستقيل أو الموظف الذي يطلب عدم تجديد عقده، وذلك بهدف جمع البيانات اللازمة لتحسين وتطوير أنظمة وسياسات العمل المتبعة.
جابر علي جابر ـ باحث قانوني