اهتزت سابقاً الهيئات الصحية على مستوى العالم خوفاً وهلعاً من جنون البقر، ومن ثم إنفلونزا الطيور، التي كان المتهم الأول فيها الطيور المهاجرة من برد شتاء الشمال إلى دفء الجنوب.
ثم جاء بعدها انفلونزا الخنازير والتي لايزال العالم يحترز منها، ويكافحها بالتطعيم للوقاية والعلاج من الفلو، وتنوع الشعور بالخوف من هذا الوباء من قتل جماعي للخنازير إلى إغلاق المدارس والجامعات ورصد المرضى في المطارات والموانئ.
ولم نكد نفيق من كابوس انفلونزا الخنازير حتى طالعتنا وكالات الأنباء بنوع جديد هو انفلونزا الماعز، ويطيب للبعض أن يسميها حمى ، وللحديث أكثر عن هذه الانفلونزا التقت «البيان» الدكتورة طرفة الشرياني رئيسة قسم البيئة والموارد الطبيعة في المركز الإحصاء بأبوظبي.
وقالت أصابت انفلونزا الماعز عدداً كبيراً من الأشخاص المقيمين في هولندا، حيث بلغ عدد الحالات 2300 حالة، بالإضافة إلى موت ست حالات جراء الإصابة بهذه الإنفلونزا والتي بدأت من أحد المزارع في هولندا، لم تستطع الهيئات المسؤولة هناك في تحديد عدد المزارع المصابة، فالتقديرات تتراوح بين 55 و350 مزرعة.
وأكدت أن أعراض انفلونزا الماعز تتشابه مع غيرها، فمن أعراضها ارتفاع في درجة الحرارة والصداع الرعشة والعرق والقيء ووجع العضلات، والإسهال وبطء معدل النبض، وفي حالات الإصابة الحادة والمتأخرة قد تستمر الأعراض السابقة فترة تصل إلى أسبوعين، لكن هناك أيضا احتمال الإصابة المزمنة التي قد تستمر سنتين، مع أعراض التعب بصفة رئيسية.
ومن المضاعفات الخطيرة للحمى المزمنة كذلك تلف صمامات القلب، وخاصة الصمام التاجي، ومعظم الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة يكونون في وضع حرج عند الإصابة بهذا الوباء ونسبة الوفاة بينهم قد تصل إلى 65%، علماً أن حالات الوفاة الست التي تم تسجيلها كانت جميعا لأشخاص يعانون من أمراض مزمنة، لذا يجب ملاحظة أن مع زيادة العدوى ستنقص فترة الحضانة.
وبينت الشرياني أنه من المستغرب أن تعلن الهيئات الصحية الهولندية أن انفلونزا الماعز، تسببها بكتيريا تسمى Coxiella burnetii، التي يتم تكاثرها بين الحوامل من الماعز أو الغنم وعند الإجهاض التلقائي تنتشر البكتيريا بسهولة بالغة، وإذا كان الأمر كذلك فيجب أن تصنف على أنها حمى ولست انفلونزا، والتي يسببها فيروس وليس ميكروبا، لذا فانه لا خوف على الإنسان من هذا الانفلونزا الجديدة، طالما أن الحجر الصحي البيطري يقوم بواجبه على أكمل وجه وهو أهل لكل ثقة.
وأشارت الشرياني إلى أنه حتى الآن لم ترصد حالة واحدة لانتقال العدوى من إنسان إلى اخر، أي أن مسبب المرض لم يتمكن من التحور حتى الآن، بالتالي ستكون احتمالات الإصابة مرتبطة بصورة أساسية بين المتعاملين مع الماعز والخراف والمواشي بصورة عامة.
كما أن الإصابات مازالت محصورة في بعض المقاطعات الهولندية، خاصة مدينتي إيندهوفن وتيلبيرج، ولم يسجل حتى لغاية الآن انتشار انفلونزا الماعز خارج حدود هولندا، وعلى الرغم من ذلك فلقد أبدت الحكومة الهولندية قلقها إزاء تأثير هذا الوباء، ويتم التخطيط للتخلص من مئات الآلاف من الماعز والأغنام التي قد تكون مصابة بالفيروس، حيث يقدر عدد الحيوانات التي ستقتل بهدف الوقاية من المرض بين 15000 و20000 حيوان.
وبينت الشرياني أن هذا العدد يشمل كل الماعز وحتى الحامل التي تم يسبق لها التطعيم أو أخذ اللقاح، بالطبع فإن هذه الاحتياطات تبدو متواضعة إذا ما قورنت بالإجراءات الوقائية التي اعتمدت لمواجهة انفلونزا الخنازير، ولكننا على كل حال، لم نكد نسمع عن انفلونزا الماعز إلا من عدة أسابيع ولا نعلم ماذا سيحدث غداً.
