على الرغم من حاجة الجزائر لتنويع صادراتها فإن العوائق البيروقراطية تعرقل كل الجهود المبذولة لتصدير التمر الجزائري، الذي يطلق عليه الجزائريون اسم «دجلة نور» في الوقت الذي يصدر مثيله من التمر التونسي إلى مختلف أنحاء العالم بنجاح كبير.
ويقوم المزارعون بقطف تمر دجلة نور المشهور بحلاوته وشفافيته، من أشجار النخيل التي تنمو في مزارعهم. ويتركز إنتاج التمر في منطقة تلجة، التي تقع على بعد 450 كيلومترا جنوب شرق الجزائر، وهي أحد قطاعات الإنتاج التي يمكنها أن تغير ديناميكية التصدير، نظراً لأن التمر الجزائري يعتبر واحداً من المنتجات المحلية القليلة التي قد تجد لها سوقاً في الخارج.
وينتج المزارعون بصورة رئيسية تشكيلة منوعة من تمر دجلة نور، وهي نوعية من التمر لذيذة الطعم وذات نكهة رائعة تعتبر من التمور الرئيسية في الأسواق الأوروبية، بالمقارنة مع التمور الأخرى المألوفة، وذلك خلال ذروة فترات البيع، كما هو الحال في مرسيليا.
وتعتبر الجزائر ثاني أكبر مصدر لتمر دجلة نور بعد جارتها تونس، وتنتج الدولتان 90% من صادرات العالم من هذا النوع، بحسب إحصاءات وكالة الإنماء الزراعي التابعة للأمم المتحدة.
ويتطلب إنتاج هذه التمور أوضاعاً مناخية خاصة، لا تتوفر إلا في مناطق تلجة وبعض المناطق الأخرى. وقد اكتسب المزارعون في تلك المناطق خبرة خاصة في تنمية أشجار النخيل والعناية بها وتوارثتها الأجيال منذ القدم.
وعلى الرغم من أن الجزائر تنتج نحو نصف مليون طن من التمور سنوياً، إلا أن صادراتها منها قليلة، حيث لا تتعدى 10 آلاف طن سنويا وتبلغ قيمتها 50 مليون دولار بينما تبلغ صادراتها النفطية في المقابل نحو 76 مليار دولار.
وتستطيع الجزائر كسب مزيد من المال من التمور، لو قامت بتعليبها بنفسها، لكن معظمها ينقل بكميات كبيرة إلى مرسيليا حيث يرزم ويشحن إلى المتاجر الضخمة.
يقول رئيس الإتحاد الجزائري لمصدري التمور إن بلاده ليست لديها الخبرة الكافية في تصدير التمور، فعلى الرغم من أن ثمن التمر الجزائري يضاهي ضعف ثمن التمر التونسي المنافس له، إلا أن تونس حققت نجاحا أكبر في تصدير تمورها، لأن المزارعين الجزائريين لا يحصلون على إعانات حكومية بالسرعة الكافية، ويتأخر وصول المساعدات في معظم الأحيان. كما لا تتاح لهم الفرصة لحضور المعارض التجارية العالمية للإطلاع على وسائل الزراعة والتصدير الحديثة وإيجاد أسواق جديدة لتصدير التمور.
غير أن المسؤولين في تلجة يشيرون إلى أنهم يبذلون قصارى جهدهم لضمان تصدير التمور ضمن الإمكانيات المتاحة ولإنتاج كميات أكبر وبيع المزيد منها. كما يطلبون من المزارعين تزويدهم بمعلومات أدق عن منتجاتهم من التمور وإتاحة المجال لتفقد مزارعهم. ويؤكدون أن الحكومة تدرك أن النفط سينفد في يوم من الأيام، لذلك فإنها تدرس الوسائل الملائمة لتنويع الصادرات.
وتساعد الإحصاءات التي يتم إجراؤها والمتعلقة بالتمور المنتجة في تتبع الكميات المنتجة وتحديد أماكنها، مما يساعد الخبراء الزراعيين على إيجاد الوسائل الملائمة لتحسين الإنتاج في السنوات اللاحقة.
لكن المشكلة تكمن في أن عملية جمع الإحصاءات تجري بوسائل بدائية ولا يتم استخدام أجهزة الكمبيوتر فيها مما يجعلها غير ناجعة أو دقيقة.
ترجمة: عمر حرزالله
