استيقظ بنك «سوسيتييه جنرال»، ثاني أكبر بنك في فرنسا بين 19 و 22 من يناير من عام 2007 على صدمة مالية لم يتعافَ منها بعد، وهي خسارة 9 .4 مليارات يورو أي 3 .7 مليارات دولار. كما تسبب بخسارة مالية كبرى بالنسبة للأسهم الأوروبية تقدر بنحو 6% وكذلك دفع بنك الاحتياط الأميركي إلى تخفيض أسعار الفائدة إلى 5 .3 % إضافة إلى إعلان رئيس البنك، عن نيته الاستقالة إلا أنه تراجع عنها قائلاً: إن «القبطان لا يترك السفينة أثناء العاصفة» بعد رفض مجلس إدارة البنك لاستقالته.

بطل هذه القصة اسمه جيروم كارفيل، زملاؤه في العمل يشبهونه بالممثل توم كروز لوسامته، ليس بطويل القامة مثل الممثل الأميركي ولكنه نظيف وأنيق وحسن الهندام وذو حضور. ويقول عنه جيرانه بأنه يمضي أكثر أوقاته في البنك، يخرج من شقته مبكراً ويدخل إليها متأخراً في الليل. ولم يكن يعرف السرقة في طفولته.

عمدة قريته، تيري مافيك يقول: إن هذا المضارب الخجول كان يريد أن يصبح سياسياً في سنواته الأولى ولكنه اختار قفصاً في بنك.

فمن يكون هذا الرجل الذي هز الأسواق المالية في ثلاثة أيام؟

وما هي القصة المختبئة وراءه؟

بدأ عمله في البنك في عام2000 في قسم برامج التبادلات التجارية، بعد تخرجه من جامعة لوميير ليون الثانية بدرجة ماجستير في العمليات المصرفية. وكان كيرفيل يحصل على راتب متواضع بالنسبة لمنصبه، ولا يتجاوز راتبه السنوي مع العلاوات 100 ألف يورو.

ولكن ماذا فعل البنك إزاء موظفه في خسارته؟

وأول ما قام به هو إخبار الشرطة المالية بهذه الخسارة وتطمين زبائنه بأنها لن تؤثر على سير البنك، وفور ذلك قامت الشرطة المالية بالقبض عليه لاستجوابه.

وقد شرح لهم بأنه موعود بالحصول على علاوة «بونص» قدرها 300 ألف يورو لعمله في عام 2007 ولكنه طالب بالضعف، وهي هدية طيبة لموظف متواضع. في عام 2006 كان «البونص» الذي حصل عليه 60 ألف يورو فقط.

ومنذ عام 2005 فقد تمكن من تنفيذ عمليات مصرفية تقدر بـ 50 مليار يورو ولكن بطرق غير قانونية، ولكنه اعترف بأنه لم يكن يقصد من وراء ذلك الغنى الشخصي بل عمل من أجل فائدة البنك الذي يعمل فيه.

ولكن البنك يدعي أن موظفه قام بالدخول على شيفرات كومبيوترية لا تعود إليه من أجل إلغاء بعض العمليات، وتزوير وثائق تسمح له بتبرير العمليات المصرفية غير الشرعية.

على أي حال، لم يمر في تاريخ بنك سوسيتيه جنرال، منذ تأسيسه في 1864 موظف مثل جيروم كيرفيل.

شاكر نوري