في رحاب رواق الشارقة للفنون، اجتمعت الأعمال الفنية لأساتذة معهد الشارقة للفنون، في معرض «أضواء» السنوي السابع للمعهد الذي افتتحه مساء أول من أمس عبدالله بن محمد العويس مدير دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، بحضور عدد كبير من طالبات وطلاب المعهد الحاليين والسابقين، من مختلف الأعمار والجنسيات.
شارك كل من الأساتذة السبعة وهم طلال معلاّ، والدكتور رياض معتوق، والأستاذ محمد جعفر الدويلة، ومحمد مهدي حميدة، وأوس البحراني، وعمرو فهد وسلطان صعب، بعدد من الأعمال الفنية التي تنوعت بين فنون الخزف والنحت والرسم والحفر، والتي عكست بيئتهم وحضارتهم وهواجسهم الإنسانية.
التقت «البيان» بالفنانين المشاركين للتحدث عن مشاركتهم وطبيعة عملهم في المعهد، مع غياب زميلهم السابع الفنان طلال معلاّ (الذي عاد مؤخرا من رحلة علاجية) لكن لوحاته كانت حاضرة في المعرض الذي يستمر لمدة أسبوعين.
شارك الفنان السوري عمرو فهد بثلاث منحوتات تعبر عن معاناة الإنسان، وقال عن أعماله، «صراع الإنسان مع الحياة هو أحد هواجسي الدائمة كفنان، وقد استخدمت في تنفيذها مادتين هما الداس (وهو صلصال قابل للجفاف وصلب) وطبقة خارجية البوليستر السائل التي تمنح العمل لمعية المعدن ومن ثم استخدام الألوان الترابية». وأضاف فيما يتعلق بعمله «أدرس مادة النحت، ويتضمن المنهج في الدورة الأولى التي تستمر لمدة شهر ونصف أسوة بالدورتين اللاحقتين، مادة التشريح والتعامل مع الصلصال.
وفي الدورة الثانية يتعلم الطلبة كيفية صب قوالب الرخام البودرة والبوليستر والجبس، لينتقلوا في الدورة الثالثة إلى الخزف أو إلى تقنيات النحت بالمعدن أو الحفر المباشر على الخشب أو الحجر».
وقال الفنان السوري أيضا صعب أمام لوحاته السبع في فن الحفر وبالأبيض والأسود «تناولت في لوحاتي مفردات الطبيعة الصامتة، والعنصر الأبرز فيها هو العظام التي كانت جزءاً من الحياة سابقا، لكن صمت العنصر يقابله صخب من الانفعالات الإنسانية، محققا بذلك التوازن الداخلي والتشكيلي»، وفيما يتعلق بعمله قال، «أدرس مادة الحفر في إطار الطباعة الغائرة والبارزة بتقنيات متعددة وتفاعلات الأحبار والمعدن مع المواد الكيماوية».
أما الدكتور العراقي معتوق فقد شارك بسبعة قطع خزفية ما بين جداريات ومنحوتات وقال عن أبرزها «خارج الإطار» أردت التعبير عن انفلات الإنسان من قيود القولبة والتأطير المسبق، والخروج إلى عالمه الذي يحمل شفافية ومرونة. وأجمع في عملي بين الخشب والصلصال المشوي.
وقال عن طبيعة عمله «أدرس فن التعامل مع الخزف ابتداء من عجينة الصلصال إلى التجفيف فالحرق، لتأتي بعدها مرحلة التلوين أو التزجيج وتفاعلات الألوان مع الحرارة والمادة».
في فن الرسم كانت المشاركة للفنان السوري والناقد الفني معلاّ عبر لوحاته «البورتريه» لشخوص مغيبة الهوية محددة الملامح برؤيا فنية انطباعية، واليمني محمد جعفر الدويلة الأستاذ في فن التصوير الذي شارك بسبعة لوحات بالألوان الزيتية بين مشاهد من الطبيعة الخارجية والصامتة، وقال عن منهاج التدريس، «نبدأ مع الطلبة من قلم الرصاص ودراسة المنظور والأشكال الهندسية إلى الاسكتشات فتقنيات الرسم، ثم الطبيعة الصامتة والألوان المائية وغيرها».
تستوقف حقيبة السفر الخزفية المشاهد، حيث تدفعه تفاصيلها إلى تأمل عالم يحكي عن رحلة صاحبها والمصاعب التي واجهها. وعن طبيعة هذا العمل قال الفنان العراقي أوس البحراني المشارك بثمانية قطع خزفية «استلهمت موضوع الحقيبة، من الواقع الذي واجهته بعد خروجي من العراق. وقد استغرق تنفيذ العمل ما يقارب من 40 يوما».
وفي الختام، قال المصري حميدة أستاذ مادة تاريخ الفن والذي شارك بعدد من اللوحات بالأبيض والأسود في فن الاتصالات البصرية، «يتعرف الطالب من خلال دورات المعهد الثلاث على تاريخ حضارات الفن القديمة وصولا إلى القرن التاسع عشر والعشرين والمدارس الفنية من الانطباعية إلى المفاهيمية أو ما بعد الحداثة التي جمعت ما بين وسائل الفن البصري».
الشارقة ـ رشا المالح
