عقدت في أبوظبي أول من امس أعمال الجلسة الثانية من ندوة (الهوية الثقافية في القدس، خطر التهويد على الإنسان والمكان) في اطار احتفالية (من القدس الى ابوظبي ثقافتنا واحدة) التي ينظمها المركز الثقافي الإعلامي ونادي تراث الامارات بالتعاون مع سفارة دولة فلسطين بمشاركة مجموعة من الأكاديميين المتخصصين من ابناء الامارات والفلسطينيين والعرب من داخل الدولة وخارجها.

واشاد المتحدثون في بداية الجلسة بمواقف دولة الامارات وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ازاء الشعب الفلسطيني وقضيته وخاصة القدس، كما ثمنوا عاليا رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس المركز الثقافي الاعلامي رئيس نادي تراث الامارات لأعمال الاحتفالية، كما نوهوا بدورة ومواقف سموه ازاء القدس والفلسطينيين.

وقد توزع نشاط اليوم الأخير من الندوة على جلسات ثلاث تخصصت بالأبعاد التاريخية والجغرافية والثقافية للقدس الشريف.

وافتتحت الجلسة الأولى الدكتورة ابتسام الكتبي استاذ العلوم السياسية بجامعة الامارات المحور الثقافي للقدس، وقالت ان هذه المدينة ستبقى في قلب كل اماراتي وعربي ومسلم لما تشكله من موطن لتلاقي الحضارات والثقافات وتلاحم الديانتين الاسلامية والمسيحية فيها.

ثم قدمت الاستاذة نجوى عودة مدير عام الثقافة في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس ورقة عمل بعنوان الهوية الثقافية وخطر التهويد والأسرلة على المكان والزمان، قالت فيها ان القدس باعتبارها عاصمة لفلسطين ليست اسماً أو شعاراً فقط، كما أنها ليست أماكن مقدسة للصلاة والعبادة فقط، بل هي ايضا قلب فلسطين النابض والمعلم الخالد الذي يروي أحداث العصور الغابرة.

من جانبه قال حمزة البرقاوي امين سر اتحاد الكتاب الفلسطينيين بالقدس في ورقة عمل بعنوان: سياسات تهويد القدس وأسئلة الثقافة ان الأسئلة تبدو كثيرة ومتنوعة في إطار القدس عاصمة للثقافة العربية، لعل أولها وأكثرها أهمية سؤال الهوية والانتماء، حيث شكلت القدس بالنسبة لفلسطين وعبر التاريخ كله حاضرتها وعنوانها بغض النظر عن الأسماء التي حملتها، فلم تستهدف أية مدينة كما استهدفت القدس دون أن تتغير، بقيت عاصمة العواصم وزهرة المدائن، ولم يعد هناك من ينكر عليها هويتها العربية وانتماءها العربي إلا كل متغطرس أفاك.

ثم قدم الدكتور محمد حمزة مدير مركز مقدس في غزة ومدير مركز الشرق الاوسط بالقاهرة ورقة عمل بعنوان تاريخ المخططات الصهيونية لتهويد القدس، وآفاق مستقبل المدينة المقدسة في ظل مشاريع التسوية تناولت النشاط اليهودي تجاه القدس في العهد العثماني 1885 ـ 1917 ومخططات الحركة الصهيونية لتهويد القدس تحت الانتداب البريطاني 1917 ـ 1947 والمشاريع والاجراءات الاسرائيلية لتهويد القدس في ظل قوانين الضم ومخططات تهويد القدس. وآفاق مستقبلها في ظل مشاريع التسوية من عام 1993 وحتى اليوم، مؤكدا عروبة واسلامية القدس وفق التاريخ والآثار والديانات.

كما قدم الدكتور يونس العموري المدير العام التنفيذي للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس ورقة عمل بعنوان (القدس والواقع الاستيطاني والجغرافي الراهن) ، حيث اكد أن عملية الاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية في عام 2009 تتضمن رمزية ودلالة لها أبعاد متشعبة في المقدمة منها اغتنام فرصة الاحتفالية للتضامن مع أهالي القدس ومساعدتهم للتشبث في الأرض في مواجهة سياسة الاحتلال والاقتلاع الصهيونية.

إضاءة

توصيات واقتراحات

في ختام أعمال هذه الندوة اتفق المشاركون على رفع التوصيات التالية:

ــ لما للقدس من منزلة خاصة ومهمة وانطلاقاً من ضرورة الابقاء على القدس حاضرة في الضمير والوجدان العربي والاسلامي والرأي العام العالمي فإننا ندعو للإعلان عنها عاصمة ابدية للثقافة العربية إلى أن يتم تحريرها من نير الاحتلال وحث كل المعنيين على تبني ذلك.

ــ التأكيد علي عروبة مدينة القدس بكافة مقدساتها ومؤسساتها وشعبها أرضاً وحضارة وثقافة وهوية وانتماء.

ــ رفض كافة إجراءات الاحتلال العنصرية في القدس وبصورة خاصة تلك التي تستهدف المقدسيين .

ــ التحذير من الخطر الذي يستهدف وجود المسجد الأقصى ومن النوايا المعلنة والمبيتة لإقامة الهيكل المزعوم مكانه وكذلك ما يجري من استهداف للمؤسسات العربية الإسلامية والمسيحية الأخرى.

ــ تعزيز اللحمة الوطنية الإسلامية ـ المسيحية من خلال دعم النشاطات والفعاليات والمؤسسات الشعبية والوطنية التي تعمل في هذا الاتجاه، وترسيخ مفهوم التسامح بين الديانات.

ــ تقدير الجهود التي بذلت ولا زالت تبذل من قبل قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإخوانه الذين تواصلوا مع نهج المغفور له بإذن الله الشيخ زايد رحمه الله الذي كانت القدس تعيش في وجدانه وتلقى الكثير من رعايته واهتمامه.