على الرغم من مسلسل الاكتشافات الذي شمل الآثار والمدن والمعابد الكبرى الباقية من إمبراطورية الأزتيك، والذي توج بحملة تنقيب قامت بها الحكومة المكسيكية ابتداء من عام 1978، وتركزت على المعبد الكبير في تينوشتيتلان، الواقع اليوم في قلب مكسيكو سيتي، إلا أن هذا كله لم يقدم إضافات حقيقية للرصيد المحدود من المعلومات الذي نعرفه عن حياة الأزتيك من العامة في ريف هذه الإمبراطورية العملاقة.

اليوم يمكننا القول إن هذه الصورة اختلفت، حيث بدأت عمليات التنقيب في التركيز على البيوت الصغيرة والمباني الملحقة بها، حيث وضع الباحثون يدهم على معلومات أفضل وأكثر دقة عن أنماط الحياة الاقتصادية والاجتماعية الأزيتيكية.

وكان موقعا كابلكو وكويكزكوميت مثاليين في هذا الصدد، لأنهما يضمان جدرانا ظاهرة للعيان، وبالتالي لم يتعين على المنقبين إهدار الوقت في الحفر وصولا إلى الجدران لمعرفة مكان المباني المندثرة.

وتوضح الاكتشافات الجديدة أن سكان المناطق الريفية من الإمبراطورية لم يكن بمقدورهم إعالة أنفسهم، لو أنهم اكتفوا بالاعتماد على الزراعة البعلية وحدها، ولهذا لجأوا إلى الزراعة الكثيفة، حيث مهدوا الأرض لتبرز المدرجات الزراعية الشهيرة، التي زرعوا فيها الذرة والقطن والفاصوليا، ولم تكن بيوتهم قريبة من بعضها، وبالتالي استخدموا المساحات المحيطة بها في الزراعة.

وكشفت عمليات البحث النقاب عن أن القطن كان محصولا مهما عند الأزتيك، بحيث تحول غزله ونسجه إلى نشاط مهم في كل البيوت، كما برع الأزتيكيون كذلك في إنتاج أعمال خزفية بديعة، من المؤكد أنها كانت تجمع بين القيمة العملية والجمالية.

وتشير المكتشفات كذلك إلى أن المرأة الأزيتيكية، سواء أكانت من الرقيق أو من النبلاء نكانت تغزل القطن وتنسجه، حيث كان القماش القطني يستخدم في دفع الضرائب عينا وكذلك يستخدم في المقايضة في الأسواق.

وإلى جانب القماش برزت كذلك صناعة الورق، المتخذ من لحاء شجر التين البري، والذي استخدم في إنتاج مخطوطات بالكتابة الصورية، فضلا عن توظيفه في الشعائر.

الكثير من الأواني الخزفية التي تم العثور عليها في الريف الأزتيكي كانت مشتراة من الأسواق، وليست نتاجا لصناعة منزلية، ورغم أن الأواني المستوردة لم تكن تتمتع بأي ميزة عملية مقارنة بنظيرتها المحلية، فإنها كانت مطلوبة لقيمتها الجمالية وما تتمتع به من زخارف وجماليات مرهفة.

وكشفت أعمال التنقيب كذلك عن حقائق غريبة، منها أن كل بيت كان يحتوي على عدة أشكال من المباخر والتماثيل الخزفية الصغيرة، التي كان لها دورها في الحياة الروحية للأزتيك، التي كانت تعطي أهمية كبيرة للتطهر والعلاج الروحي، وكانت هذه الشعائر مكملة للشعائر الكبرى، التي لا بد من التوجه للمعابد من أجل القيام بها.

وعلى الرغم من أن العامة في الإمبراطورية كانوا يخضعون لأعباء ضريبية لا يستهان بها، إلا أن هذا العبء الضريبي لم يكن ثقيلا على المستوى الفردي، فقد كان موزعا على الملايين من البشر.

حيث تشير الاكتشافات إلى أن قلب وادي المكسيك الذي يشكل قلب الإمبراطورية قد شهد انفجارا سكانيا هائلا، حيث ارتفع عدد السكان في أوائل العصر الأزتيكي من 175 ألف نسمة إلى قرابة مليون نسمة، وحدثت زيادات مماثلة في المناطق الأخرى من الإمبراطورية.

(قسم الترجمة)