منذ بداية ديسمبر الذي أوشك على الرحيل.. ولا صوت في العالم يعلو فوق الاحتباس الحراري وقضية المناخ والكوارث المرتقبة التي ستحل بكوكب الأرض. وهناك مسؤول دولي موكل إليه من قبل الأمم المتحدة ملف هذه القضية، هو «يفو دي بوير».

هذا الدبلوماسي الهولندي.. يفترض أن يكون نجما فعالا ومؤثرا في الأحداث مادام اسمه ارتبط بمصائب الأرض التي تشغل البشرية جمعاء ولا يُستثنى منها أحد، فعدم معالجتها بحكمة سيصيب العالم بكوارث لا حصر لها (طبقا لدراسات وأبحاث العلماء المعنيين بالمناخ). ولكن نجومية دي بوير لا وجود لها سوى داخل أروقة الأمم المتحدة والمؤتمرات الدولية المرتبطة بالتغير المناخي. صفته الوظيفية هي الأمين العام التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المعنية بتغير المناخ. وإذا قارنا بينه وبين شخصية دولية أخرى معنية بشؤون البشر ألا وهو الافريقي جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو».. سنجد أن الأخير يكاد يئن من آلام فقراء العالم الذين بات بينهم أكثر من مليار جائع.

يحمل على كاهله مسؤولية البحث عن شتى الطرق لتضييق فجوة الفقر في العالم. أما دي بوير المسؤول الدولي عن المناخ.. فيبدو وكأن للأرض أسرارا لا يجوز البوح بها، مع أنها تئن وأنينها يدوي في كل أرجاء المعمورة، إلى درجة أن الخوف بات يلازم الملايين، بعد أن بلغهم نذير يقول ان الاحتباس الحراري سيتسبب في اختفاء جزر وغرق مدن نتيجة النحر الذي سيلتهم العديد من الشواطئ.

وفي حين أن ضيوف قد أفصح عن استيائه بما آلت إليه قمة الغذاء الأخيرة في روما وكان عشية القمة قد أضرب عن الطعام تعبيرا عن تضامنه مع الجياع.. فإن دي بوير.. لم يكن رد فعله على نتائج قمة كوبنهاغن واضحا وصريحا أو على مستوى رد الفعل الدولي من جانب الرأي العام العالمي الساخط على مدمري وملوثي البيئة. القمة فشلت، لأنها لم تأت بالتزام ينقذ الأرض من وطأة آلامها الناجمة عن الانبعاثات الحرارية والكربونية.

كل ما فعله المؤتمر، تمثل في اتفاق أبرمته الولايات المتحدة والصين وقوى أخرى ناشئة.. لا يلبي الأهداف الأصلية للمؤتمر. وإذا كان الاتفاق تحدث عن تقديم 100 مليار دولار مساعدات سنوية للدول النامية لمعالجة مشاكل المناخ، فإن هذه المساعدات لن تقدم قبل عام، ولم يحدد المؤتمر على وجه الدقة من أين ستأتي هذه الأموال. بل وأحال المؤتمر القرارات المتعلقة بقضايا جوهرية مثل خفض الانبعاثات إلى المستقبل. كل ذلك ودي بوير كأنه لا يرى ولا يسمع إلا ما يدور بين الكبار في القمة.

وبدا وكأنه لا يدري في شوارع كوبنهاغن وغيرها من العواصم الأوروبية التي تصرخ جماهيرها من وطأة معاناة الأرض. وكان يفترض أن يتخذ موقفا مشابها لجاك ضيوف نصير فقراء وجياع العالم، ولكن رده على أحداث القمة جاء ردا دبلوماسيا باهتا.

قال إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هو خطاب نوايا في الأساس ومكونات لبناء يستطيع الصمود أمام تحديات التغيرات المناخية على الأمد الطويل ولكن ليس وفق بنود قانونية محددة. ثم اعترف: «هذا يعني أن أمامنا الكثير من العمل على الطريق الطويل إلى محادثات المناخ في المكسيك في نوفمبر 2010».

دي بوير تلاشى الإساءة إلى مؤتمر كوبنهاغن.. مع أن رئيسه المباشر ألا هو بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة غير راض عن اتفاق المؤتمر واعترف بأن الاتفاق الذي قادته الولايات المتحدة والصين والذي لم يحسم التعهدات الوطنية أقل مما كان مأمولا.

ويبدو أن المسؤول الدولي عن قضية المناخ، آثر السلامة، ولم يفصح عن خفايا في مكتبه سربتها وكالات الأنباء ومنها وثيقة مسربة أظهرت أن التعهدات الحالية الخاصة بالانبعاثات تضع العالم على الطريق لارتفاع درجات الحرارة بثلاث درجات مئوية وليس بدرجتين.

حسن صابر