في الماضي السحيق قامت هنا حضارة، احتضنها البحر وطوقتها بالرعاية رمال الصحراء، تركت وراءها العديد من الدلائل والبراهين على استمرارها وقوتها وطول زمنها، وفي كل مرة تمتد الأيادي لفحص هذه الدلائل تتوصل إلى أبعد مما قبلها، تنافست الكثير من الفرق البحثية على كشف ما يخفى من تفاصيل هذه الحضارة وشواهدها القديمة التي لا تزال باقية تحت الرمال، منها الفرق الأوروبية والجامعات الأمريكية وغيرها من المهتمين بالآثار القديمة..

إلا أن الأيادي المواطنة كانت أكثر خبرة ودراية بما تخبئه الرمال من قطع أثرية ومعدنية من عصور موغلة في القدم، وأزمنة ابتعدت في جوف التاريخ السحيق ولكنها تركت ما يدل على وجودها.

وفي مرحلة جادة من مراحل تقييم الآثار وتصنيفها، سارع كثيرون من أبناء الوطن من ذوي الخبرات التي اكتسبوها من العمل مع الفرق المتخصصة في التنقيب عن الآثار، ليلبوا نداء الواجب وينفضوا غبار التاريخ عن العديد من القطع الأثرية التي وجدت في موقع الدور الأثري في أم القيوين.

وعلى الرغم من اتساع رقعة الموقع وقسوة الطقس خلال عمل هؤلاء الشباب، تمكنوا من قراءة السطور التي تحملها رسالة التاريخ إلى الأجيال المقبلة، ليقدموا لهم هدية خاصة تحمل كل معاني الحب والتقدير للوطن الغالي، ويفكوا طلاسم الفترات التي عاش خلالها الأجداد بين خيرات البحر وظلال النخيل.

أيمن حجازي