«الموبايل» وقد أمسى لغة يفهمها كل من يعيش على هذه البسيطة، يحمل في ذاكرته كثيراً من الملامح الإيجابية وربما أكثر في الجوانب السلبية التي تضر بالفرد والمجتمع..
وفي حضرة الشباب تزهو ملامح «لموبايلات» كثيراً، وتتعمق صورها وفق آليات استخدام متفاوتة، أغراض إيجابية وأخرى لا مبرر لها، وتلك ظاهرة عامة تفيض بالتساؤلات، إذ لطالما يحمل الشباب في حلهم وترحالهم أكثر من موبايل ورقم..
لماذا يجمع المراهقون على اقتناء أكثر من جهاز رغم محدودية العلاقات الاجتماعية والمهنية التي تخصهم.. سؤال طرحناه على مجموعة من الشباب وتعرفنا على آرائهم:
عمر درويش:
أقتني هاتفين، الأول يحمل رقماً عاماً للأهل والأصدقاء، والثاني يبدو أنه مجهولاً بالنسبة للكثيرين، واحد رسمي وآخر مخفي، والسبب أن مواقف شبابية كثيرة تفرض علي التواصل مع الربع والأصدقاء برقمي الآخر غير المعروف، وهو من باب التسلية والمرح ليس إلا.
في نظري أن غالبية من الشباب يقتنون أكثر من موبايل لأغراض غير مهمة وملحة، لا سيما وأن الكثيرين منهم يتصلون مع البنات، ويتحدثون لساعات مطولة بأرقام تبدو سرية وخاصة، أما الرقم الثاني فهو المعلن والمعروف للأب والأم والأصدقاء، حيث لا يمكن ترك الرقم مشغولاً لأوقات طويلة، وبالتالي يلجأ الكثيرون لاقتناء أكثر من رقم ومن جهاز، طالما أن السلعة متاحة في السوق وبسهولة.
علي عبدالكريم:
أحمل جهازين بأرقام مختلفة، واحد معروف والثاني مجهول، ولا أرى مشكلة في ذلك إذ لطالما أن الشباب يقتنعون بهذا الواقع، حيث أن الجميع يملك أكثر من جهاز والأسباب لديهم مختلفة، فالموبايل اليوم أصبح واقعاً مفروضاً على شكل موضة عصرية، ولا أرى في هذا الأمر خطورة على الشباب، وتلك العادة لا يمكن أن تكون إلا في حدود رغبة شبابية لامتلاك أجهزة مختلفة، حباً للتباهي أو لتمكينهم من إجراء بعض المقالب والمواقف المرحة والمضحكة مع الربع والأصدقاء.
سعيد المقبالي:
أنا أحمل رقمين، الأول «دو» والثاني «اتصالات»، واحد أستخدمه في الاتصالات الخارجية والدولية للتواصل مع الأصدقاء والأهل أثناء السفر، والآخر للاستخدامات المحلية، حيث إن التعرفة الدولية لإحداهن أقل من حيث التكاليف.
وفي الحقيقة فأنا أرى أن الشباب منساقون عبر الموبايل وراء قصص مراهقة لا تنتهي، مثل التحدث إلى البنات والمعاكسة وما إلى ذلك، لا سيما مع وجود «البلاك بيري» التقنية التي فتحت أبواباً لا يمكن إغلاقها من التسلية والمرح والإزعاج الذي لا يتوقف.
ناصر حمد:
أنا أحمل موبايلا واحدا ورقمي معروف للجميع، ولا أرى سبباً في اقتناء أكثر من جهاز طالما أن المالكين هم من الشباب وطلبة المدارس بالتحديد، فليست هناك دواعي مهنية أو عملية.
المشكلة أن الشباب يؤثرون ويتأثرون في تقليد بعضهم البعض، وبسهولة ينجرفون وراء استخدامات خاطئة ومضرة سببها الموبايل، فتجدهم في المولات يتسمرون لساعات من أجل معاكسة الفتيات، وفي الأمر خطورة مجتمعية وإزعاج لا ينتهي، وتلك هي السلبية الأكبر في امتلاك الشاب المراهق لأكثر من جهاز هاتف متحرك.
محمد حسن:
عندي رقمان للهاتف المتحرك، واحد للأهل والآخر للربع والأصدقاء والتسلية مع الشباب والبنات، والمشكلة الأكثر خطورة تكمن في توفر التقنية وبسهولة، فاليوم أصبح «البلاك بيري» بأيدي الجميع ولا يمكن تفاديه، حيث أن الشباب يجمعون بحس المراهقة على استخدامات غاية في الخطورة والإهمال.
الموبايلات التي لا تفارق أيدي الشباب المراهقين أتت على كل شيء، على الدراسة والبعد عن الأهل والسهر والإهمال، فكثرت الإشاعات الخطيرة على المجتمع، وآخرها كانت إشاعة وفاة مدير المدرسة والاختصاصي الاجتماعي في حادث سير، والتي انتقلت بين الطلاب في يوم إجازة كالنار في الهشيم.
سيف السويدي:
أحمل هاتفاً وحيداً، فأنا أرفض كلياً فكرة الضياع بين أجهزة الموبايلات، حيث الخطورة تحدق بالشباب من كل جانب، وهم بلا رقيب أو حسيب، والآباء والأمهات لا يعلمون إطلاقاً بالممارسات الخاطئة والهدامة التي يسير فيها الشباب من خلال الموبايلات.
أجهزة الموبايل الحديثة أصبحت سلعة سهلة تطالها أيدي المراهقين، وهي التي تنشر الضياع بلا نهاية، حيث يشعر الشخص وكأنه في عالم آخر يفرضه عليه جهاز إلكتروني صغير، عالم مليء بالإشاعات والمعاكسات والتشتت والسهر والانحراف السلوكي، وأنا كلياً ضد هذا الواقع وأرى أنه من الواجب على الأسر والعائلات أن تراقب أبناءها وأن تحفظ لهم مستقبلاً آمناً بعيداً عن «أخطبوط الموبايل» المدمر.
