من أعظم إنجاز ثقافي يجمع ألف شاعر من أنحاء الإمارات والوطن العربي والعالم في دبي المنارة للثقافة والشعر، يأتي شاعرٌ حقاً، ومن نَفَسٍ شعريٍّ إماراتيٍّ أصيل، تنبثق شعرية علي الشعالي في أسلوبه المتفرد شعراً صافياً يحكي وجدانيات الحياة بعاطفة الشعراء ورومانسيته الشفيفة الحالمة؛ بهذه الكلمات قدّم الشاعر الإعلامي سامح كعوش ضيف أمسية الشعر بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث الشاعر الإماراتي علي الشعالي المدير التنفيذي لمهرجان دبي الدولي للشعر، مدير إدارة النشر في قطاع الثقافة بمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، الذي أحيا مساء أول من أمس أمسية شعرية عطّرتها أبيات الشعالي الرقيقة والحالمة، بحضور نخبة من عشاق ديوان العرب وحشد من وسائل الإعلام.
ثم بدأ الشاعر علي الشعالي بقراءة قصائده، فتميز بحضوره الذي هيمن على منصة الشعر، جامعاً بين أصالة المفردة وروحها وبين حداثة الموضوعة ومضمونها، فتنقل بين أجواء العشق للوطن والعشق للمحبوب برومانسية يرق لها من سمعها، مازجاً في كلا الحالتين بين العشقين ليبدوا بصورة واحدة في آخر المطاف.
ولم تفت الشعالي ما يدور في الحياة العربية من مآسٍ كنكبة فلسطين وغيرها فانبرى بقصائد ملتزمة تستعيد الأحزان قافية ووزناً، كما هو الحال في القصيدة الحزينة التي ألقاها وعنونها برمزية «ستون» مشيراً إلى سنوات ضياع فلسطين فردوس العرب المفقود، وجاءت قصائده الأخرى لتؤكد فلسفته في الوجود الشعري، فكانت:
«صمود»، «آثار أقدامي»، «عتاب»، «نخلة في الطريق القديم»، «فرس شقراء»، «أرقام» «أقشر السماء كبرتقالة»، «سرب بجع»، «كسوف»، «السمك لا يبالي»، «لا لعى»، و«سيف الضحى» التي أهداها لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التي تناول فيها قضايا الولاء والانتماء للوطن الإمارات مدافعاً عن الإمارات بعامة ودبي بخاصة في ما تواجهه من معوقات لا تقوى على كسر العزيمة الجبارة لقيادتها وشعبها، فقال موجهاً قطرات الندى من حروفه لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم:
«الصبح أطلق جيشه هتافا
لكَ سيدي متلهفاً مشتافا
كلّ الثواني جئنَ لحناً بل سماءً
لا تحيط فؤادكَ الشفافَ
الحبر زخرف من رؤاك كواكباً
والورد أضرم في العيون زفافا
مزقتَ وجه الريح يا سيف الضحى
موج الظلام قطعته كشافا
عرفتكَ ألوان الخريطة شامخاً
ثبتاً إذا سقفُ المجرة هافَ
تنداح للأصحاب ظلاًّ راعياً
ولذي الشماتة ساحقاً جرافا».
أبوظبي- محمد الأنصاري
