لا شيء يقف أمام الطموح، فهو الذي يحفزنا جميعا للانطلاق نحو الأمام، هكذا تعلمنا من أولئك الذين سبقونا، فكثيرة هي الأشياء التي نلمسها اليوم قد بدأت بفكرة في رأس أحدهم، ومع التطور أصبحت جزءا مهما في حياتنا لا يمكننا الاستغناء عنه، ولعل السيارة واحدة من هذه الأشياء التي لا يمكننا الاستغناء عنها.
ولكن التطور الذي أصابها أضر بنا وبالبيئة المحيطة بنا كثيرا نتيجة للانبعاثات الضارة التي تصدر منها، فضلا عن استهلاكها العالي للبترول الذي تخطى في فترة من الفترات حاجز الـ 170 دولاراً للبرميل الواحد، وقد كان هذا الارتفاع المخيف سببا في تحفيز العقول نحو ابتكار سيارة سمتها الأولى صداقة البيئة.
أصحاب هذه الفكرة هم وائل رفعت البحيري، وعماد الجردي، وجهاد صرار، وسامح بانا، ومحمد عظيم خاطري، الذين يقفون على أبواب التخرج من الجامعة الأميركية في الشارقة في تخصص الهندسة الميكانيكية، وقد تمكنوا من بناء سيارتهم بشكل مبدئي، حيث يطمحون من خلالها إلى المشاركة في مسابقة (اس ايه اي سء) العالمية.
«البيان» التقت الشبان الخمسة والذين تحدثوا عن فكرة سيارتهم «سوبر مايلج»، والتي تمثل مشروع تخرجهم من الجامعة، وعن أسباب اختيارهم لهذه الفكرة قال أعضاء الفريق: «اختيارنا لفكرة المشروع بدأ في الفصل الدراسي الماضي، بعد أن اطلعنا على طبيعة المشاريع المتوفرة في الكلية.
وقد اقترح علينا الدكتور أمين الجراح، عميد كلية الهندسة الميكانيكية في الجامعة هذه الفكرة التي جذبتنا كثيرا لصداقتها للبيئة، ولما فيها من تحدٍ لقدراتنا العلمية خاصة وإنها تضم جميع تخصصات الهندسة الميكانيكية وتتدخل في تفاصيلها، وبالتالي فهي تتيح لنا فرصة اختبار ما تعلمناه خلال السنوات الماضية، فضلا عن إنها ستتيح لنا الفرصة للمشاركة في مسابقة (أس ايه أي) العالمية».
فكرة المشروع
كثيرة هي الجوانب التي يمكن أن تثيرها سيارة «سوبر مايلج» في نفس كل من يشاهدها، فإلى جانب شكلها الانسيابي فهي قادرة على قطع أطول مسافة ممكنه قد تصل إلى 700 ميل (1127 كم) باستخدام أقل كمية ممكنة من البترول.
والتي تصل إلى غالون واحد فقط، الأمر الذي يجعلها صديقة جدا للبيئة، وحول ذلك قال الفريق: «لعل أكثر ما شجعنا على اختيار هذا المشروع انه يحدث للمرة الأولى في الجامعة الأميركية كمشروع متكامل، إلى جانب انه يساهم في حماية البيئة خاصة وأن التوجه العالمي يسير في هذا الاتجاه حاليا.
وبلا شك أن تقليل استخدام البترول في السيارة لن يؤدي فقط لتقليل المصروفات وبالتالي تقليل نسبة الانبعاثات الملوثة للبيئة والتي يمكن إيجاد حلول لها مستقبلا، والمتابع سيجد أن معظم شركات السيارات بدأت تتجه في تصنيع سياراتها نحو تقليل استهلاك الوقود عبر تحسين فعالية المحركات.
وبالنسبة لفكرة مشروعنا فهي قابلة للتطبيق على أرض الواقع وقد لا يكون ذلك بشكل فوري، ولكن بالنسبة لنا نكون قد فتحنا الباب أمام الأجيال القادمة لتطوير هذه الفكرة بحيث تصبح واقعا ملموسا».
ولتشغيل السيارة استخدم أعضاء الفريق محركا صغيرا بقوة 50,3 أحصنة، وسعة 150 سي سي، ورغم حجمه الصغير فهو قادر على إعطاء نتيجة فعالة، وحول ذلك أفاد الفريق: «بالنسبة لنا نحن ملتزمين بقوانين وشروط تفرضها علينا «مسابقة اس ايه أي» والتي تجبرنا على استخدام محرك بقوة 50,3 أحصنة، ولتحسين فعاليته يجب علينا تطويره وتعديل بعض تفاصيله».
ويعتقد أعضاء الفريق أن نجاحهم في استخدام محرك صغير سيمهد الطريق أمامهم لاستخدام محرك اكبر حجما وهو ما سيحسن من أداء السيارة مستقبلا، خاصة وأن عملية تطويره ستكون أسهل، ولكن في المقابل يصر أعضاء الفريق على أن هدفهم هو ابتكار مشروع يساعد على سيادة البيئة الخضراء، وتوقع الفريق بأن يكون مستقبل صناعة السيارات معتمدا على هذه الفكرة والتي تهدف إلى قطع اكبر عدد ممكن من الكيلومترات بأقل كمية ممكنة من البترول.
لفت الانتباه
يلعب شكل السيارة دورا مهما في تحديد هويتها ولفت انتباه الجميع لها، وهو ما تميزت به سيارة «سوبر مايلج»، فعلى الرغم من خلوها من الإكسسوارات الداخلية إلا أن تصميمها اكتسب صفة جمالية وتمتع بقدر عال من الانسيابية تساعد على اختراق حاجز الهواء، وحول ذلك قال الفريق: «اختيارنا للشكل لم يكن على أساس ما يعكسه من جمالية فقط،.
وإنما قدرته على مقاومة الهواء واختراقه دون عوائق، وقبل اعتمادنا للشكل الحالي قمنا بتجربة خمسة نماذج ووجدنا من خلال التجارب التي أجريناها على السيارة باستخدام البرامج الهندسية أن هذا الشكل هو الأفضل من حيث الأداء، والأسهل لاختراق الهواء، علما بأن المواد التي استخدمناها في تصميم السيارة لعبت هي الأخرى دورا في ذلك من حيث خفة وزنها، حيث يصل وزن السيارة إلى 150 كغم، في حين أن طولها يصل إلى ثلاثة أمتار وعرضها متر واحد».
وقال أعضاء الفريق انه يمكن في المستقبل استخدام مواد أخرى في هيكل السيارة بحيث تكون تكلفتها أرخص من المواد المستخدمة حاليا، وأكدوا بأنه يمكن إضافة كافة الإكسسوارات عليها في المستقبل، بحيث تعطي منظرا أكثر جمالية لمقصورة السيارة التي تتسع لراكب واحد فقط. كما أكدوا بأنه يمكن لسيارة «سوبر مايلج» أن تلفت انتباه الجميع من حيث تصميمها الخارجي والذي يتمتع بانسيابية عالية، فضلا عن قربها من الأرض، ووزنها الخفيف، إلى جانب صداقتها للبيئة.
سلسلة تحديات
بلا شك أن الدخول في مشاريع كهذا محاط بسلسلة من التحديات والصعوبات خاصة عندما يكون القائمين عليه من فئة الطلبة الذين لا يملكون أكثر من مصروفهم الشخصي، ورغم ما قدمته الجامعة لهم من تسهيلات إلا أنهم ما زالوا مضطرين إلى البحث عن مصادر بديلة تؤمن لهم متطلباتهم لانجاز المشروع، وحول ذلك قال أعضاء الفريق: «بلا شك إن ابرز التحديات التي تواجهنا هي الدعم المادي
فالجامعة تقدم لنا بعض التسهيلات، ولكنها لا تكفي لإنجاز المشروع لأننا نحتاج فيه إلى مواد خاصة، وهذا أمر مكلف بالنسبة لنا، فالسيارة التي نقوم بصنعها يجب أن يكون وزنها خفيف حتى تستطيع تحقيق الهدف، ولذلك قمنا بتصميم هيكلها من مواد الكاربون فايبر والفايبر غلاس، وهي غالية الثمن وغير متوفرة إلا في أماكن محدودة، وقد تمكنا من الحصول عليها من مركز الصيانة التابع لطيران الإمارات.
ولولاهم لما تمكنا من البدء في بناء السيارة، والأمر لا يتوقف عند توفير المواد فقط وإنما هناك الكثير من المتطلبات التي يجب توفيرها لانجاز هذا المشروع، ولهذا السبب فنحن نعمل جاهدين على إيجاد راع لنا لنتمكن من إكمال مشروعنا والسفر فيه إلى الولايات المتحدة لنتمكن من تمثيل جامعتنا والإمارات في المسابقة»، وأضاف الفريق:
«لا تقتصر الصعوبات التي تواجهنا على الأمور المادية فقط وإنما عدد أعضاء الفريق يلعب دورا مهما في انجاز المشروع، فكلما كبر العدد كلما قلت الأخطاء في المشروع لأن ذلك سيساعد أعضاء الفريق على توزيع مهام العمل والبحث والدراسة، وهذا بلا شك يعطي الفرصة للإبداع والتخلص من الأخطاء مهما كان حجمها».
ورغم الصعوبات إلا أن أعضاء الفريق ما زالوا يحتفظون بالشكر الجزيل للدكتور أمين الجراح، عميد كلية الهندسة الميكانيكية، والدكتور أكبر الخطيب، والدكتور عصام وهبه، وطيران الإمارات الذين قدموا لهم كل ما يحتاجونه من مساعدة لانجاز هذا المشروع.
جائزة الجودة الحكومية 2009 برأس الخيمة تبدأ باستلام وتقييم طلبات المشاركة
أنهى برنامج الشيخ صقر للتميز الحكومي برأس الخيمة استلام استمارات المشاركة في فئات جائزة الجودة الحكومية 2009م من جميع الجهات الحكومية المشاركة لهذا العام، بعد أن حدد يوم أمس الأربعاء آخر موعد لاستلام الاستمارات.
وقال محمد الحمادي نائب مدير عام برنامج الشيخ صقر للتميز الحكومي، إن لجان التحكيم ستقوم بدراسة هذه الاستمارات وتقييمها مكتبياً، ومن ثم ستنظم زيارات ميدانية لجميع الجهات الحكومية المشاركة في الفترة من 9-21يناير المقبل، على أن تعلن النتائج في الحفل السنوي الذي يقام تحت رعاية وحضور سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي العهد ونائب الحاكم في فبراير 2010.
وأشار الحمادي إلى الفئات التي تتنافس في الجائزة وهي فئة التميز المستدام، فئة الدائرة الحكومية المتميزة، فئة الدائرة الحكومية المتميزة في خدمة المتعاملين، فئة الوحدة التنظيمية المتميزة، فئة وحدة الجودة المتميزة، فئة المدير العام المتميز، فئات التفوق الوظيفي «المدير- المشرف المتميز-الموظف الإداري التنفيذي-الموظف المهني المتميز-الموظف الفني المتميز»، وفئات التميز في تطبيق المعايير. (البيان)
غسان خروب
