فاجأت الصين العالم، مؤخرا، بالانطلاق في تشييد أطول جسر بحري على الإطلاق، والذي يأخذ شكل حرف (واي) الإنجليزي، ويربط هونغ كونغ وماكاو والبر الرئيسي الصيني، ويمتد لمسافة 50 كيلومترا، منها 35 كيلومترا في البحر، ويتوقع أن يكتمل في عام 2015 بتكلفة إجمالية تصل إلى 73 مليار يوان، أي ما يعادل 75, 6 مليارات جنيه استرليني، تدفعها السلطات في الجهات الثلاث المستفيدة من المشروع.
ويشمل المشروع كذلك نفقا بطول 5, 5 كيلومترات تحت الماء، مع جزر اصطناعية تربطه بالجسر على كل من الجانبين. وأوضحت مجموعة «أروب». التي ساعدت في تصميم المشروع، أن هذا هو أول مشروع بحري في الصين يجمع بين جسر ونفق.
وتشمل بداية المشروع انتزاع مساحات من الأرض من البحر،من أجل التوصل إلى جزيرة اصطناعية مساحتها حوالي 540 فداناً قبالة منطقة زوهاي، هي التي ستتحول إلى نقطة انطلاق لعبور الجسر، غير أن جانباً كبيراً من الجسر سيكون مسبق التجهيز، بحيث إن الكتل الأسمنتية تجهز في وفت صب الأساسات، ويجهز النفق من أجزاء مسبقة التجهيز، يبلغ طول كل منها 100 متر.
وقال زو يونجلينج، المسؤول عن تشييد المشروع: «إنه مصمم بحيث تمتد فترة خدمته إلى 120 عاما، ويمكنه مقاومة تأثير زلازل تصل قوتها إلى 8 درجات وسفينة زنتها 300000 طن». ويشمل الجسر 6 حارات تسمح بتدفق المرور بسرعة قصوى تصل إلى 100 كيلومتر في الساعة، الأمر الذي يعني اختصار مسافة الوصول بالسيارة من من هونغ كونغ إلى زوهاي إلى ساعة واحدة بدلا من 4 ساعات.
وكان اقتراح إقامة هذا الجسر قد طرح للمرة الأولى في عام 1983، كطريقة لدعم الروابط الاقتصادية بين الصين وهونغ كونغ وماكاو، ولكنه سيلقى الترحيب بصفة خاصة مع توالي المشكلات الاقتصادية على منطقة دلتا نهر اللؤلؤ، التي كانت على امتداد سنوات عدة معقلا للنشاط الصناعي الصيني،والتي تحاول في الوقت الراهن زيادة قيمة منتجاتها، بينما يرتفع اليوان وتتراجع الصادرات الصينية بفعل الأزمة الاقتصادية العالمية.
ويعد هذا المشروع العملاق مكونا في خطة أطلقتها لجنة التنمية والإصلاح الوطنية الصينية في يناير الماضي، والتي تستهدف دمج المنطقة مع ماكاو وهونغ كونغ في واحد من أكثر مراكز العالم الاقتصادية نشاطا بحلول عام 2020، وتعلق الحكومة الصينية آمالاً كباراً على أن هذا المشروع سيساعد في تنمية الجانب الغربي من مقاطعة غوانغدونغ. وقال لي كيكيانغ، نائب رئيس الوزراء الصيني في حفل افتتاح العمل في المشروع:
«هذه خطوة لتعامل اقتصاد هونغ كونغ وماكاو ومنطقة دلتا نهر اللؤلؤ مع تراجع الاقتصاد العالمي، وفي الوقت نفسه تطوير التعاون الاقتصادي وتعميق الصلات بينها».
وكانت هونغ كونغ قد أشار ت إلى أن هذا المشروع العملاق سيعود بفوائد اقتصادية تزيد على 6, 3 مليارات جنيه استرليني في القدين الأوليين من استخدامه. غير أن الجوانب المدهشة في هذا المشروع لا تتوقف عند هذا الحد، وإنما تشير مصادر مطلعة إلى أن الجسر يجتاز ثلاث قنوات بحرية، على حين يجتاز النفق قناة رابعة.
(قسم الترجمة)
