«مطر خفيف» عنوان رومانسي لأمسية غنائية تصدح خلالها حنجرة سميح شقير لتتحول شوارع دمشق مساء اليوم الاربعاء من صقيع شتوي قارس إلى لهب طالما رددته حناجر الآلاف من الشباب الذين عشقوا أغنيات سميح شقير ، الذي يقدم مضامين جديدة لأغنية عربية معاصرة ، ومن أشعار الراحل محمود درويش يقترح سميح لجمهوره العريض اليوم غناء أوركسترالياً شفافاً وعميقاً لموضوعات إنسانية تمزج بين فلسفة البناء الموسيقي الغربي والطابع الروحي الساحر لموسيقا الشرق.

وفي أول اطلالة لها سترافق أوركسترا أوركيديا المغني سميح شقير في دار الأسد للثقافة الفنون بدمشق معتمدة على مجموعة من الموسيقيين المحترفين يقودهم المايسترو عاصم مكارم ، حيث قام بالتوزيع الموسيقي لحفل مطر خفيف.

سميح شقير فنان سوري معروف بأغانيه الوطنية الثورية ، أو ما درجت الصحافة على تسميتها بالأغنية الجادة أو الملتزمة ، حيث قام بكتابة معظم أغانيه و تلحينها تاركاً المساحة لحرية عاطفية تتجول بين مجموعاته التي أصدرها منذ منتصف الثمانينات ، عندما تخرج من المعهد العاليألا للموسيقى في ( كييف ) عاصمة أوكرانيا. وبدأ تجربته الغنائية عام 1982ألا فكانت أول إطلالة له على المسرح في المهرجان العالمي للأغنية الملتزمة في الجزائر من العام نفسه.

لحن سميح شقير الموسيقى التصويرية للعديد من المسلسلات والمسرحيات ابرزها الحان مسرحية خارج السرب للشاعر الراحل محمد الماغوط ، وكذلك للشاعر الراحل محمود درويش. ومن اعماله الشعبية «اغنية الامل و اغنية الحصاد» ومن أغانيه الثورية «حصار بيروت ،رمانة ، الجولان» إضافة إلى أعماله المباشرة لرموز معروفة «سانتييغو»، «شفان برور» شيفان، «عبد الخالق محجوب» محجوب. وقد أصدر شقير عدة مجموعات غنائية منها : لمن أغني ، بيدي القيثارة ، حناجركم ، وقع خطانا ، زهر الرمان ، قيثارتان ، كما أصدر أول ديوان شعر لهألا عام 2006 بعنوان ( نجمة واحدة).

عن طبيعة وجوده الإبداعي يقول شقير: أنا فنان سوري وجدت نفسي مع نبض الشارع وخارج أي هيكلة سياسية أبحث عن لغة جديدة ونص متقدم لتقديمه في شكل فني غنائي يحاول أن يرتقي عن السائد ويغوص عميقا في هم الإنسان العربي، لا يهمني الوصول السهل ولست أسعى إلى الوصول بأقصر الطرق وما يهمني هو بناء جمهور يتذوق الأغنية البعيدة عن الابتذال والمليئة بالشعر والتعبير عن المكنون الإنساني بهمومه وأفراحه.

لكن شقير الذي نال شهرته من الأغنية يكن وتراً مشدوداً للشعر في قلبه وقد اعترف في حديث صحافي «دخلت عالم الموسيقا من نافذة الشعر، كنت اكتب الشعر كثيرا وكنت اعتقد أنني مشروع شاعر إلى أن اقتحمت الموسيقا حياتي لأجد نفسي أضع إمكانيات الكتابة الشعرية تحت تصرف الموسيقى».

دمشق ـ رباب محمد