منذ زمن ونحن نسمع أن السودان سلة الغذاء العربي فهو يمتلك أراضي زراعية واسعة تعادل 48% من جملة الأراضي الزراعية في الوطن العربي، بالإضافة إلى المراعي الطبيعية الخصبة التي تصل مساحتها إلى 130 مليون هكتار، في ظل وجود ثروة حيوانية هائلة تصل إلى 135 مليون رأس مع وفرة المياه العذبة من الأنهار والأمطار والمياه الجوفية.

أرقام مدهشة عن هذه الثروة العربية الحقيقية التي تعيد التفاؤل إلى فضائنا العربي الذي تخيم عليه تداعيات الأزمة المالية العالمية، فلو أخذنا الإحصاءات الرسمية حول خسائر البورصات العربية التي تقدر بـ 500 مليار، فلنا أن نتخيل العائد التنموي الذي كان يمكن أن يعود على العرب في حال استخدام عُشر أو ثلث هذه الأموال في تحقيق الأمن الغذائي العربي الذي بإمكان العرب أن يحققوه لو توجهوا للسودان.

وعندما نرى أن مصر الدولة العربية الوازنة لا تستطيع أن تصمد أياما معدودات إذا انقطع القمح الأميركي فإن هذا يجب أن يعيد بالضرورة التفكير بطرق حقيقية وسريعة وعملية لتحقيق مقولة ( سلة الغذاء العربي) واقعا على الأرض. وكم تمنيت أن أوجه خطابي إلى قادة دول مجلس التعاون الذين عقدوا قمتهم الخليجية بالكويت، بأن مستقبل الأمن الغذائي العربي بحاجة لقرارات سياسية بحجم هذا التحدي، فبداية النهضة والتنمية لأي أمة هي في أن تمتلك غذاءها.

ومع البحث لم أستغرب حين وجدت ما يثلج الصدر، وهو أن أكبر استثمارات خليجية في السودان هي الاستثمارات الزراعية الإماراتية التي تقدر بملياري دولار، حيث تتم على مساحة 900 ألف فدان في عدة ولايات، وأهمها مشروع زايد الخير على مساحة 40 ألف فدان في ولاية الجزيرة، وتقوم شركة الروابي الإماراتية بإنتاج الأعلاف في شمال السودان بالتعاون مع الهيئة العربية للاستثمار الزراعي، فيما تستثمر المملكة العربية السعودية في 250 ألف فدان.

كما تقدم الإمارات مثالا على وعيها بأهمية الخيار السوداني كبديل استراتيجي بمشاركتها الفاعلة في دعم وانجاز مشروع سد مروي المشروع الأكبر إفريقيا، والذي سينتج الكهرباء بكميات ضخمة.

التجربة المالية العربية في الاستثمار في الخارج، والزلزال المالي الذي هز الاقتصاديات العالمية، مناسبة مفصلية لإعادة النظر في الخيارات العربية، وليكن مشروع زايد الخير والتوجه الرائد لدولة الإمارات العربية المتحدة في المضي قدما لدعم سلة الغذاء العربي البوصلة التي تعيد تصحيح المسار العربي.

محمد أمين خليف ـ دبي