نقرأ كثيرا في حياتنا ونجتهد في الدعاء لأنفسنا ولأهلنا ولكل من نعرف، ولكن تبقى جهالتنا في وقت الاستجابة سمة لنا لأننا لا نساوي في ملكوت الله أكثر من جناح بعوضة، إنما إيماننا يبقى بقوة الله كبيرا، فهو خالقنا جميعا ومسيرنا إلى قيام الساعة.

في كل يوم نقف على أقدامنا لخمس مرات أو أكثر، تخشع فيها قلوبنا وتشخص عيوننا أملا بوجه ربنا الكريم. قبل أيام زفت لنا الرحمة بشرى الاستجابة، وما زالت خيوطها تقف فوق الثرى تأبى أن تذهب وتتركنا في الجفاف، وقد بدأت بين لحظة وأخرى تتجمع في الأحواض لتسقينا جميعا في كل يوم.

في كل لحظة نقف بباب الرحمن، نستجدي عطاياه ورحمته، ونشكره بالثناء والحمد له، في كل لحظة نقف بباب الرحمن ونطلب الرحمة ليس في حياتنا فقط وإنما لحياتنا الأبدية، هكذا تعلمنا من إسلامنا وهكذا قرأنا في كتاب الله الكريم وتتبعنا تعاليم نبينا الكريم.

هي الاستجابة المؤكدة من المولى عز وجل بعد كل دعاء، وعلينا جميعا أن ندرك أن ما علينا سوى الدعاء، ولندع للخالق ساعة الاستجابة فهو وحده العليم بأفضل مواقيتها لكنه أبدا لا يحجبها. وهاهي وقد انهمرت سقيا خير وبركة، وغيث يختزن في باطن الأرض الظامئة، بعد أن أوشكت على الجفاف لطول انتظارها للغيث، لكنه جاء وسال على الشعب وجرت به الوديان، واحتوته السدود.

هي ذكرى لنا بضرورة الاستزادة والاستمرار في الدعاء لكل أمر بلا كلل ولا ملل، وقد أمرنا سبحانه بالاتجاه إليه وحده في طلب أي شيء أي شيء فانه قريب مجيب يلبي حاجة العبد متى دعاه بإخلاص وثقة.

غسان خروب