«وجعلنا من الماء كل شيء حي» تأكيد رباني على عظمة نعمة تنساب بسلاسة جمالية بين صخور صماء، وتتماسك في أعماق الأرض حفاظاً على حياة البشرية جمعاء، فما أبهى مكانا يكلله الماء، وما أبدعك يا إمارات الشتاء.
ليست تلك شلالات نياغرا، ولا إبداعات الجمال الرباني في أوروبا وأميركا اللاتينية، إنها نعمة إلهية تسطع في كل مكان.. تباهي في عظمتها أبرع الصناعات البشرية، وتتفوق في أناقتها على كل أسباب الرقي العالمي، فما أبدع البقاء في ضجيج المياه المنبعث فوق الصخور، حيث للحياة في حضرة الماء والجبال نكهة أخرى لا تغادر الذاكرة في متعة ترسخها عن ظهر قلب من يقوده القدر إلى هناك.
هدير ونقاء وجمال وتصوير يحاكي كل ما يسير في خطى الكمال، يتشكل بأبسط الأسباب طالما الصنع من فعل الخالق جل وعلا.. لوحة مائية تتكسر فوق صخور عنيدة، لتتحول إلى حالة إبداع يتعطش البشر إلى التسمر في محيطها أملاً في إنعاش المسامع بطبيعة لا تبدو على النحو التعقيدي الذي طال المسكن والمأكل والوظيفة وكل ما هو ضمن سمات العصر الحديث.
الصورة لشلالات المياه في وادي الفاي في الفجيرة، إمارة الجبال والجمال التي ترسم لزائريها بريقاً ممتعاً يمتد صداه الإيجابي لشهور وربما سنوات.
أمنية تترنم قائلة.. ما أبهى أن نستظل بحجر تبلله قطرات مياه تفيض ببركات المولى.. ونبقى لساعات في حضرتها.
عنان كتانة
