يستعد الهرم المتألق، الذي تقع عليه عيون الزوار عند مدخل متحف اللوفر، لاكتساب شقيق عملاق، حيث سيكون الهرم الجديد الذي يعرف باسم المثلث وينتظر أن يكل تحت آفاق باريس، أضخم بمقدار تسعة أمثال شقيقه الصغير، ويشمخ إلى ارتفاع 180 متراً.
وهذا المبنى الجديد، الذي سيشيد من الزجاج والمعادن، صممه المعماريان السويسريان جاك هرزوج وبيير دي ميرون، سيضم 50 طابقاً، ويمتد على مساحة 88000 متر مربع، سيكون أول ناطحة سحاب تشيد في باريس منذ عشرين عاماً متجاوز حد ارتفاع 37 متراً المسموح به في مدينة النور.
ومن المقرر أن يشيد المثلث في منطقة بوابة فرساي،التي تقع داخل الأسوار الجنوبية الغربية للعاصمة الفرنسية، وذلك بعد موافقة المسؤولين فيها على تعديل ضوابط التخطيط والبناء في المدينة بما يسمح بإقامة هذا العمل الصرحي، الذي يعتبره الكثيرون الرد الفرنسي على مبنى سويسري اللندني الشهير، الذي شيده لورد فوستر.
وكان عمدة باريس الاشتراكي برتران ديلانوي قد اقترح في الصيف الماضي اقتراحا مثيرا للجدل، يقضي برفع الحظر المفروض على تشييد المباني المرتفعة في المدينة، التي تنظر إلى برج مونبارناس باعتباره محنة معمارية تطبق على خط الأفق، وسيكون المثلث المبنى الأول من ستة مبان جديدة تخترق قاعدة الحد الأقصى لارتفاع المباني في باريس، وهو 37 متراً.
غير أن دنيس بوبان نائب عمدة باريس المنتمي إلى حزب الخضر بادر إلى انتقاد هذا الاقتراح، وقال: «لدينا برج يضيف المزيد إلى تألق المدينة بالفعل، هو برج إيفل، وليست هناك حاجة إلى برج آخر».
ومع تطور مشروع المثلث، الذي سيصبح ثالث أعلى مبنى في باريس بعد برجي ايفل ومونبارناس، تزايد عدد منتقديه.
وكان المخطط الأصلي للمشروع يقضي بأن يستوعب فندقاً يضم 400 غرفة، لكن هذا الجانب تم التخلي عنه لصالح استيعاب المبنى للمزيد من المكاتب الفخمة، وسيحمل مصعدا بانوراميا وحيدا على الواجهة الشمالية للمبنى الرواد إلى قمة البرج، على حين كان المخطط الأصلي يتضمن وجود مجموعة من المصاعد.
وقال فيليب جوجون، أحد كبار المسؤولين عن ضاحية فوجيرار التي سيشيد بها المبنى، في معرض الدفاع عن المشروع في مواجهة منتقديه الكثيرين: «المشروع الآن هو مشروع مبنى بسيط للمكاتب، لا تقع العين فيه على ما هو بعيد عن المألوف».
ولكن أنا هيدالجو، وهي أحد مساعدي ديلانوي قالت: «سيتيح المشروح إيجاد5000 فرصة عمل، وسيتمكن الزوار من الصعود إلى قمة البرج والإطلال على باريس، وستوجد حدائق جديدة مساحتها 8000 متر مربع».
وجدير بالذكر أن هرم متحف اللوفر كان مثيراً للجدل بالقدر نفسه لدى بنائه عام 1989، حيث شعر الكثيرون بأن تصور المعماري الصيني أيو مينج باي للهرم يتصادم مع قصر اللوفر، وذهب البعض إلى القول بتخريجات غرائبية، منها ان الهرم يتضمن 666 لوحاً من الزجاج، وهو ما يردد أصداء أساطير تدور حول الشر، ولكن الهرم يضم في واقع الأمر 673 لوحاً زجاجياً.
ومن المقرر أن يجرى تحقيق رسمي حول كل ما يتعلق بتفاصيل مشروع المثلث في العام المقبل، فإذا ما تم إقراره فإن ملكيته، وهي شركة يونيبيل رودامكو، تأمل في الانتهاء من بنائه في عام 2013.
(قسم الترجمة)
