صدر في كتالونيا، مؤخرا، مجلد يضم 500 رسالة شخصية كتبها بغالبيتها الفنان التشكيلي الاسباني خوان ميرو(1893-1983) بين عامي 1911و1954 لأصدقائه وزملائه وأقاربه مثل بابلو بيكاسو، جوسيب بالمو، سيباستيا غاش، دالي، فويكس وبروسا.
ويقول الرسام فرانسيسك ترابال- وهو اسم ميرو أيضا- في مقابلة له تعود إلى عام 1928: لقد كانوا ينعتوني بالكتالوني دوما. لكنك سترى أن اسمي في العالم هو خوان دائما، وذلك على خلاف رسامين آخرين من برشلونة يعيشون في الخارج.
هذا الموقف الوفي الذي يعرض له الفنان حيال اللغة والأرض حاضر في كل«مراسلات الكتالوني خوان ميرو 1911-1945»، عنوان الجزء الأول الذي سيعقبه آخر يصدران تباعا ن دار«بارسينو» للنشر بالتعاون مع مؤسسة ميرو.
هذه المراسلات المكتوبة، في المقام الأول، باللغة الكتالونية تسمح بتتبع مسار ميرو منذ البدايات مرورا بمسيرته إلى باريس، إستراتيجيات العشرينيات، مرحلة الازدهار في الثلاثينيات، المهجر وموقفه الملتزم أثناء الحرب، العوز الثقافي في ظل حكم فرانكو والرغبة الشديدة في تغيير ذلك الوضع وإحلال محله نشاط فني عظيم عندما تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها.
ولقد أخذ هذا الإصدار الجديد في الاعتبار مسائل مثل الإملاء والترقيم الواردة في الوثائق الأصلية وذلك بغية الحفاظ على ماهية الفنان إلى الحد الأقصى، على حد تعبير تيريسا مونتانير، ناشرة الكتاب والقيمة على المؤسسة في الوقت نفسه.
نشر ميرو، المعروف بصمته الذي يضرب به المثل، القليل من الكتابات، لكنه سرعان ما أدرك قيمة الرسائل التي كان يرسلها ، كما يظهر أنه نصح صديقه المهندس المعماري جوسيب فرانسيس رافولس عام 1931من باريس بالمحافظة على تلك الرسائل قائلا: أدعوك إلى حفظ رسائلي هذه.
باسل أبو حمدة
