ضمّت قائمة الأفلام المنتجة في سوريا خلال العام الحالي فيلم الرسوم المتحركة «طيور الياسمين»، وتنبع أهمية هذا الفيلم بالدرجة الأولى من كونه ثالث فيلم كرتون سوري طويل للأطفال في تاريخ السينما السورية، وثاني إنتاج مشترك ما بين المؤسسة العامة للسينما وشركة تايغر الخاصة بعد «خيط الحياة»، وهو من سيناريو وحوار وإخراج سلافة حجازي عن نص «رحلة اليمام الماسي» لديانا فارس.
والمخرجة سلافة حجازي من مواليد 1977، درست في المعهد العالي للفنون المسرحية قسم العلوم المسرحية وفي مركز أدهم اسماعيل للفنون التشكيلية قسم الرسم والنحت، عملت مخرجة وكاتبة لمجموعة من المسلسلات والأعمال التنموية التربوية الموجهة للأطفال والأسرة منذ عام 1997، تنوعت أعمالها ما بين الرسوم المتحركة والدراما الحية والدمى والأعمال الوثائقية، وكانت من الفريق المؤسس لقناة سبيس تون الفضائية للأطفال.
وفي تجربتها الأولى على مستوى أفلام الكرتون الطويلة تناولت المخرجة موضوعة الموت والخلود من خلال رحلة البحث عن وصفة علاجية لوباء قاتل أصاب فصيلة طيور الياسمين، وقام بالرحلة المفترضة الطائر غيث وصديقته هتون، حيث جابا الغابات، وتعرضا للمخاطر، وتبادلا المحبة وتعرفا على الكثير من الأسرار والنصائح المفيدة في الحياة، ليصلا في نهاية المطاف إلى الوصفة الطبية التي أنقذت الطيور من مصابها وأعادت الفرح إلى قلبها.
لم يكن السيناريو متماسكا في مختلف مواضعه، فقد عانى من بعض المواقف والحوارات المكرّرة، كما أن المغامرات المفترضة لم تقم على مبدأ خلق حالة من الترقب تؤدي إلى إثارة المتلقي، بل قامت على مبدأ التواطؤ الضمني بين المرسل والمستقبل، لكن في مقابل ذلك تمتع الفيلم بقيم تربوية راقية، وبخلفية موسيقية وأغان جميلة.
كما تميزت الرسوم ببحث تشكيلي حاول تقريبها من الموروث الفني للمنطقة السورية من حيث تبسيط الأشكال واختزال الخطوط لتكتسب الشخصيات والأمكنة هويتها الخاصة، بحيث يمكن القول إن التسعين دقيقة التي هي مدة «طيور الياسمين» قد استطاعت أن تبث المتعة في نفوس مشاهديه الصغار، وتلفت انتباههم باتجاه العديد من السلوكات الخلقية، وهي المهمة الأساسية لفنون الأطفال.
دمشق ـ تهامة الجندي