قالت لي تعال اترك هذا الجهاز أريد أن أتسامر معك.. اشتقت لأحاديثك.. وليس عندي ما يؤنسني، تجاهلتها وكأنني لست المُنَادى.. نادتني بكل حنان ولطف.. تعال يا «فلان» تعال يا بني... أنا مشغول بهذا الشرح الذي سأغنم من بعده الأجر العظيم!، نعم فهو في خدمة الغير! أنا مشرف على موقع فيه الخير للناس لكن الشوق بأمي لولدها أنهضها.. تهادت حتى وصلت إلى غرفتي وبنظرة مثقلة رفعت عيني عن «شاشتي» والتفت نحوها.
بكل تثاقل قلت لها: مرحباً بك انظري هذا شرح أعده للناس، حتى تفهم أني مشغول ولكنها جلست تنظر لي.. نعم تنظر لفلذة كبدها كيف يسعى خلف الخير وهو بجواره!
لحظات وإذا صوت الباب يُقفل.. التفت، فإذا بها غادرت... لا بأس سآتيها بعد دقائق، أعيد لها ابتسامتها! وأعود لعملي وجهازي، ما هي إلا لحظات وأتحرر من قيودي.. وانتقل للبحث عن أمي، انتهيت بعد فترة ثم ذهبت إليها.. وجدتها نعم وجدتها.. ولكنها متعبة، مريضة لم أتمالك نفسي.. دموعها تغطيها..
وحرارة جسدها مرتفعة، أسرعت بها إلى المستشفى، وسريعاً إذا بها تحت أيدي الأطباء هذا يقيس.. وتلك تحقن، والباب موصد في وجهي.. بعد أن كان موصداً في وجهها.. يأتي الطبيب «الحالة حرجة»... إنها تعاني من ألم شديد في قلبها.. يجب أن تبقى هنا!. و بِرّاً مني قلت: إذاً أبقى معها..لا.. أتتني ك«لطمة» آلمتني، لا..
حالتها لا تسمح بأن يبقى معها أحد..سوى الأجهزة والطاقم الطبي، أستدير وكاهلي مثقلٌ بالهم واقف بجوار الباب..أنا الآن أريد أن أتسامر معك.. اشتقت لأحاديثك.. لوجهك الطيب الحنون، لابتسامتك التي لم تترك في قلبي هم، يا أمي الغالية كم آنستيني كم فرجتي عن قلبي، كم أزحتِ عني هموماً ثقيلة. بقيت في الانتظار.. أتذكر.. ليتني أسمع وقع أقدامها الطيبة وهي قادمة نحوي من جديد... !
ما زال لدي الكثير لأخبرها به، نعم.. هي لا تعلم أني الآن عضو شرف في موقع، ولا تعلم أني مشرف في آخر، هي لا تعرف كيف أن المحترف في الحواسيب هو شخص مهم!، لم أشرح لها كيف أني علّمت أخوتي حتى صار يُشار إليهم بالبنان، هي.. لا... بل أنا لم أخبرها..لم أجلس معها.. ضاعت أوقاتي خلف الشاشات .. بكل برود.. قلت: سأعوضها حالما تتحسن حالتها..وعبثاً صدقت ما أردت، غفوت برهة.. لكنني استيقظت على خطوات مسرعة..التفت هنا وهناك.. إنهم يسرعون .. يتجهون إلى غرفة أمي، تركت خلفي «نعالي» ..
ورحت أسابق قدري.. لأصل، وإذا بالغرفة مظلمة، والجميع يخرج.. ما الذي حصل (عظّم الله أجرك وغفر لها.. «هل ماتت أمي؟!» كيف تموت وأنا لم أخبرها ما شيئاً!، من يؤنس البيت.. يا رب لن أعود أسمع صوتها الحنون، ولا أصوات أقدامها وهي تتحرك بحب نحوي، أريد أن أضمها أن أخدمها..لا يبّردها سوى سيل الدموع..أمي. .عودي لي ضميني .
عبد المجيد عارف ـ الإمارات