كانت تلك هي المرة الأولى التي يراها، فلم يعرف شكلها من قبل، أسئلة كثيرة دارت في مخيلته قبل أن يراها جميعها كانت تدور في محيط جمالها، فهو لم يألفها بعد، وفي الطريق إليها حدق طويلا في ساعته، وكأنه يحسب الوقت دقة بدقة، وقد حاول جاهدا أن يتجاهل دقائق الوقت قبل الوصول وأن يلقي نفسه في حضن النوم ليحلم بها، لم تغمض عيناه طويلا حتى تفتحت على عين وكأن في طرفها الحور، لها لون أخضر تغطيها رموش طويلة، وقد تدلت جدائلها الطويلة على كتفيها لتطير مع الهواء كلما نفخ حفيفه.
طالت نظراته إليها، لم يستطع أن يسقط عينه عن عينها، فقد أسرته بردائها الأخضر الموشح بلون التراب، وقف طويلا أمامها ولم ينطق سوى بكلمة واحدة «سبحان الله .. كم أنت جميلة»، ليطلق بعدها العنان لعينيه تتجولان في حدائقها الخضراء التي بدت مغلفة بقطرات الماء.
لقد كانت كلمته كفيلة بأن تكسو وجنتيها بالأحمر الوردي، ليبدو الخجل وقد تصبب عرقا من جبينها، قالت له وهي تحاول أن تخفي خجل عينيها، «أنا ابنة زايد»، فقد كان جميلا تعشق عيناه الجمال، وأنا ابنه خليفة الذي يحب أن يراني دائما جميلة، أنا ابنة الإمارات وعينها، لم تكد تنهي حديثها حتى عدل من وقفته لينحني أمام عينها رافعا يده إلى الأعلى تحية إجلال وتقدير لها.
غسان خروب
