حتى وقت قريب، ظل الطائر الطنان الفريد من نوعه «جورجيتد بوفليج» غامضاً إلى حد كبير حتى في نظر الخبراء. بل أن العلماء لم يعرفوا بوجوده رسمياً إلا قبل أربعة أعوام فقط.
لكن مع أن هذا الطائر الطنان بالغ الصغر لم يكتشف إلا في 2005، في منطقة صغيرة نائية من الغابات المطيرة في جنوب غرب كولومبيا، إلا أنه على وشك أن يلعب دوراً مركزياً في الحرب على المخدرات، مع توجه الحكومات في أنحاء العالم إلى تكثيف حملاتها لتحذير الأجيال اليافعة من أخطار الكوكايين.
ويخشى الخبراء من أن يكون هذا الطائر من بين مئات أنواع الكائنات الحية الأخرى التي ستواجه الانقراض خلال العقود القليلة المقبلة إذا تواصلت عمليات جرف الغابات المطيرة في كولومبيا بهدف زراعة نبات الكوكا فيها. ومن الحيوانات الأخرى المهددة - والتي ظهرت أسماؤها في الرزمة التوعوية الخاصة الموزعة على أطفال المدارس في أوروبا .. العقاب الخطاف، قرد تيتي، الضفدع الذهبي السام، التابير، الدب ذو النظارة وسحلية جوجونا الزرقاء.
ولقد دأبت كولومبيا، التي تعتبر إحدى أكبر المنظومات البيئية على وجه الأرض مع اتساع رقع أراضيها على مساحة تزيد عن مليون كيلومتر مربع .. على التحذير من مخاطر «الإبادة الإيكولوجية» التي تتسبب بها عصابات المخدرات في البلد منذ سنوات عديدة.
ويضم هذا البلد، التي تعد من أكثر بلدان العالم تنوعاً بيولوجيا، حوالي 50 ألف نوع من النباتات و18 بالمئة من أنواع الطيور في العالم. وهي تحاول توعية الأطفال بأن الأخطار التي تتهدد غاباتها المطيرة قضية عالمية وسيكون لها انعكاساتها على الاستقرار المناخي.
وتمثل هذه الخطوة اعترافاً ضمنياً بأن الاستراتيجية السابقة المتمثلة في تسليط الضوء على الصلة بين تجارة المخدرات وعمليات العنف والخطف، لم تترك انطباعات قوية عند متعاطي المخدرات.
ولقد تسببت زراعة المحاصيل الممنوعة إلى الآن في تدمير 2,2 مليون هكتار من الغابات الاستوائية في كولومبيا. ومقابل كل هكتار من الكوكايين، يتم تقطيع ثلاثة هكتارات من الغابة. وهذا يعني أنه مقابل كل غرام من الكوكايين، يخسر العالم أربعة أمتار مربعة من الغابات المطيرة.
ويعتبر الطائر الطنان من نوع «جورجيتد بوفليج»، والذي لا يتجاوز طوله 90 مليمتراً، من أكثر الكائنات الحية عرضة للخطر هنا. فموطنه الطبيعي الوحيد في العالم عبارة عن 1200 هكتار من الغابات المطيرة، التي تختفي الآن بمعدل 100 هكتار كل عام بسبب زراعة نبات الكوكا الذي يستخرج منه الكوكايين.
كما يتسبب إنتاج الكوكايين بمشكلات أخرى للكولومبيين. فالمختبرات المقامة في الأدغال لتنقية أوراق الكوكا على شكل مسحوق ناعم تستخدم كميات كبيرة من المواد الكيماوية السامة التي يتم تصريفها في نهاية المطاف إلى منابع المياه المحلية.
ويقول وزير الداخلية البريطاني ألان كامبيل، أن معظم المخدرات التي تستهلك في بريطانيا وبقية البلدان الأوروبية تأتي من كولومبيا.
وتقوم بريطانيا الآن، بالتعاون مع الحكومة الكولومبية بتوفير الدعم لحملة عالمية تحت شعار «المسؤولية المشتركة»، تهدف إلى تسليط الضوء على الكوارث البيئية التي تسببها زراعة المحاصيل الممنوعة في انحاء العالم». وتتضمن الحملة ألعابا تفاعلية توضح للأطفال بطريقة مسلية كيف يتسبب إنتاج الكوكايين في دمار غابات العالم.
علي محمد
