مشروع ثقافي فرنسي ضخم يقضي بتحويل كل التراث الثقافي والمعرفة الإنسانية من كتب وأفلام وصور ووثائق بصرية وأعمال فنية إلى مكتبة رقمية ضخمة. هذا ما أطلقه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وخصص له ميزانية قدرها 750 مليون يورو لتنفيذ هذا المشروع الطموح. مؤسسات ثقافية عديدة ستتقاسم هذه الميزانية، منها المكتبة الوطنية.

والمركز الوطني السينمائي، والمعهد السمعي البصري، والمتاحف الكبرى مثل اللوفر وأورسي ومركز بومبيدو، وأوبرا باريس ومدينة الموسيقى. ويهدف المشروع إلى وضع كل هذه المراكز ومحتوياتها من أرشيف ومخطوطات ووثائق ليس في متناول النخبة وإنما في متناول الجميع، وهو أجمل تراث رقمي تدشنه فرنسا لأول مرة بين بلدان الاتحاد الأوربي. ويتم استخدام هذه الميزانية ليس من أجل جمع هذا التراث بل في حمايته وتوزيعه وحفظه.

المعروف أن المكتبة الوطنية تنفق سبعة ملايين يورو على التحويل الرقمي لمحتوياتها من الكتب والوثائق سنوياً. وهي تشمل: الكتب، ومجموعة الصحف من 1850 وحتى 1950، وهي المهددة فعلياً بالتلف.

وكذلك أشرطة الفيديو و900 ألف وثيقة صوتية يجب إعادة تركيبها وحفظها من جديد. وكذلك تسجيلات الأغاني الفرنسية منذ عام 1895 وما يحيطها من صور ووثائق ومخطوطات ومن الممكن إعادة حفظ أكثر من خمسة ملايين وثيقة في غضون خمسة أعوام. ولم يتعد الحفظ الرقمي 5 بالمائة أي 13 مليون كتاب فقط إلى يومنا هذا.

وتحاول المؤسسات الحكومية أن تتفق مع بعض الشركات الخاصة من أجل عدم الاحتياج إلى غوغل. المركز السينمائي طالب بتخصيص ميزانية قدرها 166 مليون يورو من أجل إعادة حفظ 6500 فيلم طويل و6500 فيلم قصير أيضا من عام 1929 وحتى يومنا هذا. وجميع الأفلام ابتداءً من عام 1999 و 70 ألف عمل تلفزيوني. ومن المعروف أن صالات العرض السينمائية ستتحول شيئاً فشيئاً إلى صالات عرض رقمية. وهناك 600 ألف ساعة من البرامج التلفزيونية والإذاعية تحولت إلى الحفظ الرقمي منذ عام 2001 وحتى يومنا هذا.

ولا يوجد حتى الآن مشروع طموح مثل هذا في بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى. اليونان وضعت خطة تكلفها 100 مليون يورو لهذا الغرض وهولندا 90 ميلون يورو فقط للوسائل السمعية البصرية.

ولا بد من الاشارة هنا إلى المشروع الأوروبي الرائد في المكتبة الرقمية (أوروبيانا) الذي تشترك فيها 27 بلداً من الاتحاد الأوروبي. وبتنفيذ المشروع الفرنسي ستتوسع الهوة بينها وبين بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى.

دبي ـ شاكر نوري