لم يزل الزمن الماضي ينبض في لحظات الحاضر كنبض القلوب في الصدور، ولا تزال ذكريات الأجداد مع حرف البحر متيقظة وكأن العقل يحرسها من فتك الزمان بها.. كان البحر ولا يزال نعمة المنطقة، يمد الباحثين عن الأسماك بالأسماك ويمد الباحثين عن اللؤلؤ باللؤلؤ، ولم تكن عناصر البحث فقط عن الماديات ولا تستهدف التجارة وحسب، إنما أيضاً سجلت رحلات البحث عن المحار ذكريات ستظل محفورة في الأعماق مدى الحياة.
كانت رحلات البحث عن اللؤلؤ تكرس ثقافة التضامن والمودة والعمل الجماعي، الغطس تحت الماء لم يكن يحتاج إلى أية أجهزة لأن الحواس الخمس للغواص هي أدواته، يفحص القاع والصخور بالعين الفاحصة ويعرف أين تكون المحارة التي تخبئ الخير له وللمجموعة، يتلمس بيديه أنواع المحار ليعرف أيها تستحق العناء ويستمع بأذنه إلى أصوات الموج الذي يتلاطم فوق السطح معلناً وجود المزيد من الأفراد يستهدفون نفس الهدف ويبحثون عن نفس المحار.
اللؤلؤ الطبيعي يدغدغ الأبصار بلونه الصافي وملمسه الناعم، مازالت هذه التجارة تتمتع بنشاط كبير واختلفت أساليب البحث عن المحار بين الأمس واليوم، ولكن لم يختلف أحد على نقاء اللؤلؤ الذي يخرج من بحر الإمارات.
أيمن حجازي
