لا ودّ بيني وبين الكلاب ومرد ذلك لحادثتين مرتا معي، والأولى أنني قمت بتربية جرو صغير وقدمت له كل الرعاية والاعتناء ولكنه ما أن كبر قليلا حتى نهش حملاً صغيراً كان قد ولد قبل ساعة على يدي وكان مصيره علقة ساخنة أدت إلى فقده إحدى عينيه وطرده من المنزل شر طردة، أما الحادثة الثانية فهي إقدام كلبة على عضي وأنشبت أنيابها في ظهري فقط لأنني مررت بجانب جرائها دون قصد.

ما ذكرني بهذه القصص القديمة أن صديقي والذي لا يحب الكلاب أيضا نزل تحت إلحاح أولاده على جلب كلبة أهداهم إياها أحد الأصدقاء في ماليزيا أطلق عليها اسم «سورا» وذهب مع أولاده إلى المطار لاستقبالها ثم استخرج لها بطاقة هوية، ولقيت كل الدلال والاهتمام من الأولاد الذي فرحوا جدا بمقدمها.

وبينما كان خارج المنزل في يوم جمعة اتصل به احد أولاده ليخبره بوقوع الكلبة من بين يديه وكسر إحدى رجليها، فبدأ البحث عن عيادة بيطرية لعلاجها وبعد جهد جهيد حصل على رقم طبيبة بيطرية أجنبية تقيم في الجميرا في دبي فقالت له إنها ستذهب لفتح العيادة لاستقبال الكلبة وعلاجها بشرط دفع 400 درهم بدل فتح العيادة في يوم العطلة، فلم يتردد في الموافقة على ذلك.

ولما وصل قامت الطبيبة بفحصها وتصويرها بالأشعة وتضميد الكسر وأعطته وصفة للعلاج وخرج من عندها بعد أن دفع 1500 درهم كلفة العلاج والتصوير والكشف وأمرته بالعودة بعد أسبوع، لمعاودة الكشف على الكلبة، وخلال هذا الأسبوع كان يحرص بنفسه على إعطائها الدواء لكي لا يتعرض لأي نقد أو مساءلة من جمعيات حقوق الحيوان ولكي يريح ضميره لأن الكلبة تعرضت للحادث في بيته ويعتبر نفسه مسؤولاً عن علاجها.

وبعد أسبوع عاد بالكلبة إلى العيادة البيطرية فوجدتها الطبيبة قد تحسنت كثيرا ولكنها بعد أن دفع لها 800 درهم ثمن الكشف وتصوير الأشعة طالبته بالعودة مرة ثالثة للكشف عليها والاطمئنان عليها بعد أسبوع، فخرج من هناك وهو لا يعتزم العودة ثانية فلو أن أحد الأبناء تعرض لمثل هذا الحادث لما كلفه الأمر كل هذه المصاريف والاهتمام، وآثر أن يقوم باستكمال تمريض الكلبة وعلاجها بنفسه تجنباً لدفع المزيد من النقود.

وهذا ما حصل فسهر على راحتها حتى استردت عافيتها وشفيت رجلها المكسورة تماما، ولكن ما أن شعرت الكلبة بالقوة حتى انقضت على العصفور الذي كان يربيه ويفرح بسماع زقزقته كل صباح فوجد نفسه يصرخ بها أمام هذا المشهد المؤلم بقوله مهما عاملتك بالحسنى تبقي كلبة وهذه طبيعتك.

موسى أبو عيد