كشف خبراء صينيون يجرون جردا شاملا لمواقع التراث الحضاري الصيني النقاب عن ان بلادهم فقدت 30995 موقعا أثريا وحضاريا، أمام مد الزحف العمراني الذي يجتاحها، وذلك من واقع اختفاء هذه المواقع من قائمة أعدت عام 1982.
وأعلن مسؤولون من إدارة التراث الثقافي الصيني أنهم قد اكتشفوا هذه الحقيقة المريرة خلال محاولتهم إعداد قائمة جديدة، تضم جميع المقابر والمعابد والبيوت والمواقع القديمة الأخرى على امتداد الصين، حيث وجدوا أن العديد منها قد اختفت مفسحة المجال لطرق وسدود ومبان جديدة.
وقال أحد الباحثين إن الضرر الذي تعرضت له هذه المواقع خلال العشرين عاما الماضية يعد أسوأ مما لحق بها خلال الثورة الثقافية في عهد ماو تسي تونغ، التي قام رجال الحرس الأحمر في المراحل الأولى منها بتدمير العديد من المواقع الدينية القديمة.
وتم هدم العديد من دور بكين القديمة ذات الأفنية الرحبة، في السنوات العشر الماضية، ودمرت المدينة العتيقة في دنجهاي زجيانج بكاملها، وتم هدم دار عائلة المعماري الصيني الشهير آي. إم. باي في شنغهاي، على الرغم من أنها يفترض أنها تحظى بحماية المدينة رسميا.
وقال شان جيكسيانج، مدير الدائرة الصينية، إنها قد فحصت 775 ألف موقع، وتأمل إكمال الجرد بحلول عام 2011.
وأصدرت الدائرة بيانا جاء فيه: «بينما كانت بلادنا تنمو بدأ العمل في العديد من مشروعات الري وتوليد الكهرباء على وجه السرعة، وتزايد معدل التوسع الحضري، ونفذت مشروعات للبناء في القرى، وعلى الرغم من أن دوائر التراث على كل المستويات الحكومية حولت بمزيد من الحرص حماية المواقع، إلا أنه لم يكن بالوسع الحيلولة دون اختفاء بعض هذه المواقع».
وتابعت الدائرة في بيانها: «أسفرت كوارث طبيعية كبرى مثل الزلازل والفيضانات عن كذلك عن اختفاء العديد من مواقع التراث، بينما ألحقت أنشطة غير قانونية وجرائم من قبيل سرقة المقابر الضرر أيضا».
وقال ليو كزياوهي، نائب مدرير الدراسة، إن المسؤولين يبذلون قصارى جهدهم للحفاظ على أكبر عدد ممكن من المواقع، وانه تم إنفاق 300 مليون يوان أي ما يعادل 5,26 مليون جنيه استرليني لنقل معبد سيتزوان، الذي يعود إلى 1700 عام مضت إلى موقع آخر عندما تم تشييد سد الكهوف الثلاثة بدلا من تركه للدمار.
غير أنه أضاف :»لدينا حوالي 800000 موقع تاريخي في الصين، وليس لدينا إلا 80000 شخص يعملون في حماية الآثار، وتستوعب المدينة المحرمة وحدها جهود2000 منهم، الأمر الذي يعني من الناحية العملية أن بعض المناطق لا تجد من يعتني بها. وما يمكننا القيام به الآن هو بذل قصارى جهدنا لحماية المواقع المهمة، مثل المدينة المحرمة، بينما أخشى أن المواقع الأقل أهمية ستفسح المجال للنمو الاقتصادي».
وأشار أخيرا إلى أن الدراسة كلفت الصين مليار يوان بالفعل، وأن الحاجة ماسة إلى المزيد من التمويل لأن إجراء الدراسة في كل مدينة يكلف الدائرة 300000 يوان.
