تصنف البدانة على أنها من المشكلات الكبرى التي تهدد الصحة العامة، لما لها من ارتباطات مباشرة وغير مباشرة بالعديد من الأمراض مثل القلب والسكري والكوليسترول وارتفاع ضغط الدم وغيرها، إلى جانب ارتداداتها النفسية على الأشخاص البدناء، وكانت منظمة الصحة العالمية قد صنفت البدانة بذلك عندما بلغ عدد البدناء في العالم أكثر من 250 مليون شخص.

وتتوقع إحصائيات المنظمة وصول عدد البدناء البالغين في العالم إلى أكثر من 700 مليون شخص بحلول عام 2015، وبما أن البدانة واحدة من ابرز المشكلات التي تواجهها الإمارات، التقينا مسؤولة قسم التخسيس في مركز «في أل سي سي»، رشا راتب والتي حدثتنا عن الأسباب التي تؤدي إلى زيادة الوزن في الدولة، حيث قالت: «بلا شك أن أساس هذه المشكلة ينبع من نمط الحياة الموجود في الإمارات، والذي تسيطر عليه قلة الحركة نتيجة للجو الحار. وكذلك طبيعة نظام العمل الذي يمتد لساعات طويلة يتم قضاء معظمها في الجلوس، وقد ساعدت قلة الوعي على تكريس هذه المشكلة في المجتمع، فأصبح هناك عدم اهتمام بنوعية الطعام والاتجاه نحو الوجبات الدسمة والسريعة، واعتماد البعض على نظام «الدليفري» والذي عادة يكون في أوقات متأخرة من الليل، وهذا يعمق المشكلة التي بدأت تنسحب على الأطفال الذين يتم تشجيعهم وتعويدهم منذ الصغر على تناول الطعام الدسم الذي يساعد على زيادة الوزن.

في مقابل ذلك نجد أن الخضروات عادة ما توضع في نهاية القائمة، وبالتالي لا احد يهتم بها على المائدة لأن الجميع اعتاد على أن يبدأ طعامه بالأرز الذي أصبح عنصرا أساسيا في المائدة التي لا تخلو من اللحوم الدسمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الدهون، في حين انه يمكن معادلة هذه الدهون بزيادة الخضروات والفواكه والتقليل من النشويات». وتشير رشا إلى أن احد أسباب هذه المشكلة هو إهمال الوجبات، واقتصارها على واحدة فقط في النهار والتي عادة ما تكون دسمة، ويضطرون لتناول العشاء في أوقات متأخرة نتيجة للازدحام والتأخر في العمل، في حين انه يجب من الناحية الغذائية تنظيم أوقات الطعام، وان لا يتم إضاعة أي من الوجبات الثلاث مع ضرورة مراعاة الكميات التي يتم تناولها في كل وجبة. وتنصح رشا من يؤخرون العشاء بتناول بعض الفواكه والخضراوات قبل البدء بالعشاء لان ذلك سيمنعهم من تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات التي تسبب زيادة الوزن، خاصة وأن العديد من الدراسات أكدت على وجود علاقة بين الكربوهيدرات وتراكم كميات الدهون على منطقة البطن.

برامج للريجيم... تنتشر في أسواقنا العديد من برامج «الريجيم» وكذلك أدوية التخسيس، والتي تبشر البدناء بفقدان كميات كبيرة من أوزانهم في فترة قصيرة، وحول ذلك قالت رشا: بالنسبة لي اعتبرها برامج تخسيس كيميائية رغم أنها تفقد الوزن، لأنه بمجرد العودة إلى العادات الغذائية السابقة سنجد أن السمنة تعود بكميات اكبر. وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن نزول الوزن الصحي يكون ما بين 4 - 5 كغم في الشهر، وأي برنامج ريجيم يقول انه يمكن ان تنزل 5 كغم خلال أسبوع فهو غير صحي، لأن الخسارة في هذه الحالة لا تكون في الدهون التي عادة ما تتركز في منطقة البطن والأرداف والأكتاف، وإنما في الماء وأحيانا من الكتلة العضلية للجسم، في حين إنه يجب التوجه إلى النظام الغذائي الذي لا يعتبر «ريجيم» لعدم ارتباطه بفترة زمنية معينة.

ويجب البدء بترتيب أوقات الطعام، وأن تكون كمياته منظمة ومحدودة وأن تكثر فيها الخضروات والفواكه مثل البرتقال والأناناس والفراولة، التي تساعد على منع الجسم من التعاطي مع تأكسدات الوجبات التي يتم تناولها خاصة في الخارج، لأنها تكون عالية الدهون، في المقابل يجب أن تحتوي الوجبة على الكربوهيدرات، والبروتينات، وأن يتم الاتجاه إلى الدهون الصحية التي يمكن الحصول عليها من زيت الزيتون والبذور والمكسرات، وذلك للحصول على نظام غذائي متوازن.

الرياضة عامل مساعد

تعتبر الرياضة من أهم الأساليب التي يعتمدها اخصائيو التغذية، فهي تساهم بفعالية في إنزال الوزن، وفي ذلك قالت رشا: «بلا شك أن الحركة والمشي يساعد على إحداث فرق في الوزن، والمشكلة التي نعاني منها جميعا إننا دائما ندعي عدم امتلاك الوقت لذلك، علما بأن الأمر لا يتطلب أكثر من نصف ساعة مشي يوميا.

ويمكن التغلب على هذه المشكلة بإيجاد البديل مثل استخدام الدرج، أو إيقاف السيارة بعيدا والذهاب إلى المكان الذي نريده مشيا، أو حتى ممارسة المشي داخل البيت لمدة عشر دقائق بين الحين والآخر، لأن جميع ذلك سيساهم في تحريك الدورة الدموية في الجسم بالإضافة إلى إنزال الوزن حتى لو كان على المدى الطويل.

تأثيرات نفسية

ومن جهة أخرى، تحتفظ البدانة بالعديد من المؤثرات النفسية على البدناء خاصة الأطفال منهم، حيث تؤدي فيه إلى الدخول في مشكلات نفسية أهمها الاكتئاب، وحول أهم هذه التأثيرات يقول الدكتور علي الحرجان، أخصائي الطب النفسي: «تلعب السمنة دورا سلبيا على نفسية وسلوكية الفرد البدين، فهي تؤثر بشكل واضح على نشاطه الاجتماعي والوظيفي والدراسي، ولذلك نجد أن تأثر الأطفال بارتدادات هذه المشكلة من سن الخامسة فما فوق، لأن الطفل يبدأ في هذه المرحلة بالإدراك بأنه مختلف عن الآخرين.

ولذلك نجد أن ردود فعل الآخرين سواء كانت جادة أو مازحه تبدأ بالتأثير عليه، لدرجة أنه قد يتحسس عندما يرى في التلفزيون تعليقات سلبية على الطفل السمين، ويزداد هذا التأثر عندما يجد الطفل نفسه أنه غير قادر على مشاركة أقرانه في لعب الرياضة، أو أنه منبوذ، أو حتى في إيجاد الملابس المناسبة له.

وهذا جميعه يدخل الطفل في دائرة التوتر النفسي وغالبا ما يكون عصبي وعنيد وعنيف، وهو ما يصيب الطفل باضطرابات في الهرمونات التي ترفع من الأدرينالين في الجسم، ولتفريغ هذا الغضب والعدوانية الموجودة بداخله يتجه إلى الأكل بشدة وبشراهة لأنها تشعره بالراحة، وهذا بلا شك يزيد من وزن الطفل ويجعله يعيش في دائرة مغلقة.

ويجب الإشارة هنا إلى أن لدى جسم الطفل ومنذ ولادته استعداد كامل لزيادة الوزن، لأن الخلايا الجسمانية لديه تمتلك القدرة على اختزان الدهون وبالتالي التوسع، وقد وجدت الدراسات أن برمجة الخلايا منذ الصغر على قالب خاص يكون من الصعب إعادتها فيما بعد إلى وضعها الطبيعي.

ولذلك ننبه إلى أنه يجب المحافظة على أن يكون الطفل ضمن المقاسات والأوزان الطبية الصحيحة، لأن الطفل إذا تجاوز سن السابعة بوزن زائد سيكون من الصعوبة إعادته إلى الوزن الطبيعي، وقد يؤدي ذلك لدخوله مرحلة الكبر وهو في وزن عالٍ وبالتالي لا يمكن له التخلص منه، فإذا لم يقف الأهل أمام هذه المشكلة بحزم منذ البداية سيدخل الطفل في نفق البدانة المظلم.

ويجب أن ندرك بأنه إذا دخل الطفل في مرحلة المراهقة وهو يعاني من الاضطراب النفسي، سيعاني من عزلة اجتماعية واكتئاب وعدم وجود ثقة بالنفس وعدم الرغبة بالحياة وأحيانا نجده يدخل في نوبات بكاء، ولا يستطيع ان يمارس حياته الطبيعية بتكوين اصدقاء، ونراه يحاول تفريغ هذه الشحنات عن طريق الأكل.

إحصائيات

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن الإمارات تحتل المرتبة الثامنة عشرة من حيث انتشار البدانة، وتؤكد بأن نحو 7,33% من الأشخاص البالغين يعانون من مرض البدانة، في حين أن 5,19% يعانون من مرض السكري، وكانت إحدى الدراسات الوطنية التي أجريت في الإمارات عام 2007، قد كشفت بأن ربع سكان الدولة الذكور من سنوات 20- 79 سنة و40% من الإناث للفئة العمرية ذاتها يعانون من السمنة ومشاكلها، في المقابل أفادت بعض الدراسات بأن معدلات الوزن الزائد «السمنة» تتجاوز نسبة 30% بين طلاب المدارس، وهو ما يستدعي تدخلاً وقائياً للحد من هذه الظاهرة وتأثيرها على هؤلاء الأطفال مستقبلاً، وتؤكد المصادر الطبية أن زيادة الوزن قد تؤدي في حالات كثيرة إلى الإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة مثل القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري والكولسترول، وغيرها.

تجربة

غادة العطار: زيادة وزني أفقدتني شغف الحياة

بلا شك أن التخلص من الوزن إنما يحتاج في الأساس إلى إرادة قوية، فهناك الكثير ممن يعانون من هذه المشكلة قد فقدوا أجمل لحظات حياتهم بسببها، في المقابل نجد أن بعضهم يصر على عدم إضاعة المزيد منها ليدخل في صراع مع السمنة، ومن بين هؤلاء كانت غادة العطار، والتي وصل وزنها إلى 124 كغم بعد إنجابها لطفلتيها، الأمر الذي ادخلها في نفق الاكتئاب.

وعن تجربتها تقول غادة: لم أعانِ من الزيادة في الوزن فقط، بل فقدت أيضا حبي وشغفي للحياة، وقد حاولت اتباع العديد من برامج التخسيس وكذلك تناولت أنواعاً كثيرة من أدوية التخسيس والأدوية المضادة للاكتئاب، وجميعها أثرت سلباً على نفسيتي وأسهمت في زيادة وزني، وكنت اكره نفسي كلما نظرت إلى جسمي في المرآة، وأسأل نفسي هل هذه أنا بالفعل؟؟، ولتغيير هذه الصورة بدأت مشوار التحدي مع البدانة.

بدأت بمتابعة البرامج الرياضية والتي تتحدث عن مواضيع الغذاء السليم والصحة، خاصة وأن ترعرعي في مصر لم يعلمني مدى أهمية شرب المياه والعصائر وتأثيرها على الجسم، وحاولت خلال هذه الفترة الاستفادة من برامج تخفيف الوزن التي تعتمد على نظام غذائي صحي، وتمكنت من إنزال وزني ليصل إلى 84 كغم، وهذا شكل حافزا لي للاهتمام ببشرتي وبجسمي».

وتواصل غادة: «لقد تمكنت من استعادة ثقتي بنفسي بعد إتباعي لبرامج التخسيس الصحية، إلى جانب أن ذلك جعلني اقبل على الحياة بصورة أجمل وانظر إليها بعين التفاؤل، خاصة وان زوجي كان يشجعني كثيرا على المواصلة، وفي كل مرة كان يزيد من إطراءاته الجميلة، وبالطبع هذا زاد من عزيمتي وإصراري على التخلص من وزني»، وتعترف غادة بأنها تبتسم كلما نظرت إلى صورها القديمة وتقول بأنه كابوس وقد أزيح عنها.

أخطار

السمنة تورث تأثيرات نفسية على المصاب

أكد الدكتور علي الحرجان، أخصائي الطب النفسي أن السمنة تلعب دورا سلبيا على نفسية وسلوكية الفرد البدين، فهي تؤثر بشكل واضح على نشاطه الاجتماعي والوظيفي والدراسي، ولذلك نجد أن تأثر الأطفال بارتدادات هذه المشكلة من سن الخامسة فما فوق، لأن الطفل يبدأ في هذه المرحلة بالإدراك بأنه مختلف عن الآخرين.

ولذلك نجد أن ردود فعل الآخرين سواء كانت جادة أو مازحه تبدأ بالتأثير عليه، لدرجة أنه قد يتحسس عندما يرى في التلفزيون تعليقات سلبية على الطفل السمين، ويزداد هذا التأثر عندما يجد الطفل نفسه أنه غير قادر على مشاركة أقرانه في لعب الرياضة، أو أنه منبوذ، أو حتى في إيجاد الملابس المناسبة له.

وهذا جميعه يدخل الطفل في دائرة التوتر النفسي وغالبا ما يكون عصبي وعنيد وعنيف، وهو ما يصيب الطفل باضطرابات في الهرمونات التي ترفع من الأدرينالين في الجسم، ولتفريغ هذا الغضب والعدوانية الموجودة بداخله يتجه إلى الأكل بشدة وبشراهة لأنها تشعره بالراحة، وهذا بلا شك يزيد من وزن الطفل ويجعله يعيش في دائرة مغلقة.

تشجيع

سباق للدراجات الهوائية لمحاربة البدانة

نظم مركز «في ال سي سي» بدبي سباقا للدرجات الهوائية على مسافة 10 كلم في على شارع جميرا بيتش بدبي، وذلك أمس الجمعة بهدف التشجيع على محاربة البدانة، وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من المبادرات التي ينظمها المركز بالتعاون مع مجموعة من الجمعيات غير الربحية.

وكان المركز قد أطلق مؤخرا حملة «ميثاق الصحة» بالتعاون مع العربي سنتر في مردف، والتي تهدف إلى نشر الوعي حول أهمية اعتماد نمط حياة صحي وممارسة الرياضة بانتظام، حيث سيحظى سكان الإمارات خلال الأشهر الستة للحملة بفحص مجاني لدى المنصات الصحية الموزعة في المركز أو الحصول على برنامج حمية غذائية ونصائح حول كيفية إتباع نمط حياة صحي سهل.

وحرصاً منها على توفير كافة المعلومات اللازمة حول هذه الحملة، فقد صممت في إل سي سي موقعاً إلكترونياً خاصة بحملة محاربة البدانة ٌٌٌّّّ.فَُّيُقمَّيُّ؟لف؟.كٍُ والذي يتيح لكل المهتمين الحصول على الإرشادات والنصائح اللازمة حول كيفية محاربة البدانة والتمتع بحياة صحية، كما يمكن لزوار الموقع احتساب مؤشر كتلة الجسم الخاص بهم.

غسان خروب