يقول فريق من الخبراء أنه حان الوقت لإعادة النظر في تصميم الأفق الاصطناعي، وهو الجهاز الذي يظهر للطيار كيفية ودرجة ميل طائرته عند الدوران.
ويشير دونو ويلسون، الباحث المتخصص في تكنولوجيا قمرة القيادة، من جامعة كوفنتري البريطانية، إلى أن شاشات العرض التقليدية المستخدمة حالياً، يمكن أن تتسبب بأخطاء قاتلة عندما يفقد الطيار إحساسه بالاتجاهات في خضم العواصف الرعدية أو الثلجية القوية.
ولقد طور ويلسون شاشة بديلة قدمها خلال المؤتمر الأوروبي للعلوم الجوية والفضائية الذي انعقد أخيراً في مانشستر.
وكان استحداث شاشة الأفق الاصطناعي في عام 1927 بمثابة ثورة مهمة في تكنولوجيا الطيران، لأنه أتاح للطيارين التحليق بأمان داخل السحب الكثيفة، وهو أمر لم يكن ممكناً قبل ذلك الحين.
جيروسكوب
وتستخدم هذه التقنية جيروسكوب لإدارة لوح معدني، نصفه مستدير نصفه يمثل الأرض بينما يمثل النصف الآخر السماء.
ويقول ويلسون «الأفق الاصطناعي التقليدي لا يتفق مع الحدس الطبيعي للإنسان. ففي عالم الواقع الأفق هو العنصر الثابت الذي تقاس عليه كل الحركة». ولقد تم تصميم الأفق الاصطناعي الجديد بحيث يلائم قمرة القيادة الزجاجية الحديثة، التي تغيب عنها العدادات ومؤشرات القياس التقليدية المنفصلة، ليحل مكانها مؤشرات رقمية تظهر على شاشة مسطحة من نوع «إل سي دي».
ويظهر في مركز هذه الشاشة رقم اتجاه البوصلة الذي تسير فيه الطائرة. وإذا مالت الطائرة إلى اليسار، على سبيل المثال، يميل هذا الرقم إلى اليسار أيضاً.
ولكي يعيد الطيار طائرته إلى الوضعية المستقيمة، ما عليه سوى مراقبة هذا الرقم الظاهر على الشاشة وإعادته إلى وضعيته المستقيمة. ويخطط ويلسون إلى تحسين هذا النظام عن طريق إضافة مؤشر خاص يظهر زاوية ارتفاع أو انخفاض مقدمة الطائرة عن الوضع الأفقي.
تحديات كبيرة
ولقد أظهرت الاختبارات التي قام بها 45 طياراً متمرساً فعالية النظام الجديد بحسب ويلسون الذي يأمل الآن أن يلقى ابتكاره اهتمام مصنعي أجهزة وأدوات أنظمة الملاحة في الطائرات.
لكن فيل هوس، من الاتحاد الدولي لاعتماد أنظمة الطيران، يشير إلى أن ويلسون سيواجه تحديات كبيرة جداً في مساعيه لإقناع الأطراف المعنية بتبني نظامه الجديد.
ويقول: «حجم هذا التغيير يعادل مثلاً تغيير جهة الطريق وجهة عجلة القيادة في السيارة من اليسار إلى اليمين في أحد البلدان. والسؤال المهم هنا هو كم يحتاج الطيارون من الوقت حتى يتدربوا ويتعودوا على النظام الجديد».
ويقول ديوار تايت، رئيس المركز الكندي لأنظمة المركبات التي تعمل بدون قائد، ان هذه التقنية الجديدة ستستخدم على الأغلب من قبل الطيارين الذين يتحكمون عن بعد بمسار الطائرات التي تحلق بدون طيار، موضحا أن «أي شيء من شأنه تخفيف الارتباك الذي يشعر به الطيار في هذه الحالة بسبب عدم وجوده على متن الطائرة التي يتحكم بها، سيلقى بدون أدنى بشك بالترحيب في أوساط تدريب طواقم التحكم بالطائرات التي تحلق بدون طيار».
لكن عدداً من خبراء الأمن والسلامة في ميدان أنظمة الطيران، يرى أيضاً أن التغيير مهما كان صعباً ومستهجنا في البداية، لا بد أن يحظى بالقبول والتقدير في نهاية المطاف، خصوصاً إذا أسهم بالفعل في إنقاذ الأرواح ورفع مستويات السلامة العامة في الطائرات. ويشير هؤلاء إلى أن النظام الحالي، لن يدوم للأبد بطبيعة الحال، وبالتالي من الواجب الانفتاح على كل البدائل وتجريبها في الحقول الميدانية اليوم قبل غد.
التحكم في المسار
عندما تميل الطائرة إلى اليسار، يدور الأفق الاصطناعي إلى اليمين، والعكس بالعكس.
وتحدث أكثر أشكال حوادث تحطم الطائرات شيوعاً عندما يفقد الطيار توجهه فيحلق بطائرته السليمة باتجاه الأرض دون أن يدري أو يشعر أنه متجه نحو الهلاك.
ويمكن أن يحدث هذا، مثلاً، خلال عاصفة هوجاء تضرب الطائرة فتقلبها في الجو، وذلك لأنه من السهل جداً في مثل تلك الظروف قراءة مؤشر الأفق الاصطناعي بشكل خاطئ.
