استعرض المستشار الدولي الدكتور كيث بيتمان من المركز الدولي للزراعة المحلية مجال الخطة الإستراتيجية والجوانب التي ينبغي أن تغطيها كالمياه الجوفية العذبة والهامشية، ومياه التحلية، ومياه الصرف الصحي المعالجة لإعادة استخداماتها، والإدارة البيئية لمختلف قطاعات المياه، ودراسة التكاليف والفوائد.
بالإضافة إلى الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة، والقطاعات المستهلكة للمياه كالاستهلاك المحلي للسكان والزراعة والصناعة والتخضير والتشجير، مبيناً التحديات التي تواجه قطاع المياه في إمارات الدولة التي تشترك جميعها بنفس الخصائص والتحديات كما هو الحال بالنسبة للمشكلات البيئية التي تواجه هذه الموارد مثل مياه التحلية والمياه الجوفية والسطحية في الدولة، موضحا أن هناك صعوبات وتحديات بيئية تنتج من عمليات تحلية مياه البحر كاستخدام الغلاف الجوي كمنفذ ومستودع للمخلفات الحرارية والغازية الناتجة من محطات التحلية واستخدام مياه البحر كمدفن لمخلفات محطات التحلية. وأشار كيث بيتمان الخبير الدولي إلى بعض التحديات والمشكلات التي تواجه جودة المياه والهواء مثل نقص في بعض المعايير والمواصفات، وضرورة تضمين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية في الخطة وإعادة تقييم المفاهيم الأساسية مثل دور القطاع الزراعي والمحاصيل الزراعية ذات القيمة الاقتصادية العالية في الاقتصاد الوطني.
ومن هنا راحت وزارة البيئة والمياه تعمل على تطوير الخطة الوطنية المتكاملة للمحافظة على الثروة المائية والبيئة المرتبطة بها، وذلك بالتعاون مع المركز الدولي للزراعة الملحية، حيث يجري العمل بوتيرة مستمرة لوضع مقترحات مشروع الخطة. ومن أجل ذلك تم تنظيم ورشة العمل الوطنية لإعداد الخطة بمقر المركز الرئيسي في المدينة الجامعية بدبي، وحضرها 40 خبيرا ومسؤولا يمثلون الجهات ذات العلاقة في القطاعين الحكومي والخاص، بالإضافة إلى ممثلين عن الجامعات الوطنية وتفرعت الورشة إلى ثلاث مجموعات عمل ناقشت المحاور الرئيسية للخطة وتطرقت إلى أهم القضايا والمشكلات التي تواجهه إدارة الموارد المائية في الدولة. وقال المهندس عبيد محمد المطروشي المدير العام لوزارة البيئة والمياه إن للخطة أهدافا قريبة وبعيدة المدى تتمثل في إيجاد أسس ونظم للتنمية المستدامة لإدارة الموارد المائية والأنظمة البيئية المرتبطة بها وفقا للمعايير الدولية للحد من استنزاف المياه الجوفية في القطاع الزراعي، وترشيد استهلاك المياه في القطاعات والأنشطة المستخدمة للمياه كافة، ودعا الخبراء والمشاركين في الورشة للوقوف على الوضع الراهن للمياه بهدف وضع مقترحات لخطة مستدامة للمحافظة على الثروة المائية في الدولة، كما أنه رحب وشكر المركز الدولي على شراكته الإستراتيجية مع الوزارة.
ومن جهه أخرى شكر الدكتور شوقي البرغوثي المسؤولين في وزارة البيئة والمياه على ثقتهم بالمركز مرحبا بالمشاركين من القطاعين العام والخاص، كما أثنى على جهود الوزارة في إيجاد خطة تهدف للحد من تدهور موارد المياه وتلوثها وتطوير طرق إدارتها واستخدامها بشكل مستدام، وأوضح أهمية الخطة ودورها في رسم الخطوط الرئيسية لإدارة مستدامة للموارد المائية والمحافظة على الثروة المائية للأجيال القادمة.
ونوه البرغوثي إلى أهمية الاستفادة من خبرات الدول الأخرى في مجال المحافظة على الموارد المائية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وسنغافورة واستراليا.
تحديات الأمن المائي
أما عن تحديات الأمن المائي الذي يواجه الدولة قدم الدكتور محمد الملا مدير إدارة الموارد المائية في وزارة البيئة تصورا شاملا لرؤية الوزارة حول الخطة المتكاملة للمحافظة على الثروة المائية في الدولة، مستعرضا المرجعية القانونية لواقع الموارد المائية سواء الموارد التقليدية كالمياه الجوفية والسطحية وغير التقليدية كمياه التحلية ومياه الصرف الصحي المعالجة، مشيراً إلى أهم التحديات التي تواجه الأمن المائي في الدولة كالندرة الطبيعية لموارد المياه العذبة وتملح المياه والارتفاع الطلب المتزايد على المياه نظرا للنمو السكاني المطرد والتنمية السريعة في مختلف المجالات.
كما بين عدد الجهات العاملة في مجال المياه بالدولة مثل وزارة البيئة والمياه والوزارات الأخرى، والهيئات الاتحادية، والبلديات، والقطاع الخاص سواء الذي يقوم بإنتاج المياه المعبأة وتوزيعها أو تلك التي تقدم الاستشارات والإنشاءات الفنية والهندسية، بالإضافة إلى الجامعات الوطنية وجمعيات النفع العام التي تقوم بالتوعية والتثقيف المجتمع.
محاور الخطة
ناقشت الورشة من خلال ثلاث مجموعات من الخبراء مسار الخطة المتكاملة للمحافظة على الثروة المائية وبيئاتها في الدولة واقترحوا لها ثلاثة محاور رئيسة وهي، مياه الري الزراعية وما تواجهه من معوقات مثل نقص في بعض النظم والقوانين والتطبيقات، وضعف السيطرة على عمليات استنزاف المياه الجوفية، بالإضافة إلى نقص الدراسات والتطبيقات المتعلقة بتصنيف الأراضي وقواعد البيانات والشبكات لربط كل القطاعات ذات العلاقة في الدولة.
أما المحور الثاني يتحدث عن المياه البلدية المستهلكة من قبل السكان وفي المجالات الصناعية وري الحدائق مثل مياه التحلية والمياه الهامشية الجوفية ومياه الصرف الصحي المعالجة وما يواجهه هذا القطاع من نقص لبعض المواصفات والمعايير المطلوبة، ويهتم المحور الثالث في البيئة المرتبطة بمصادر المياه والمشكلات التي تواجهها بيئة مصادر المياه كالجفاف وكفاءة أساليب تجميع مياه الأمطار، وما تواجهه من محدودية المياه السطحية والأساليب المتبعة في تجميع مياه الأمطار.
وكذلك ظاهرة تملح مياه الآبار والتلوث البيئة البحرية نتيجة مخلفات عمليات التحلية وتأثير ذلك على البشر وكائنات البيئة البحرية، كما سيقوم الخبراء خلال الفترة القادمة بوضع المقترحات لتضمينها لمشروع الخطة المتكاملة للمحافظة على الثروة المائية وسيتم رفعها لمجلس الوزراء خلال العام المقبل.


